Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

باحثون عسكريون صينيون يستخدمون نماذج ذكاء اصطناعي أميركية لتطوير أنظمة دفاعية

31 يوليو 2026 | 05:20 م
الجيش الصيني والذكاء الاصطناعي ai

استخدم باحثون عسكريون صينيون مخرجات نماذج ذكاء اصطناعي أميركية متقدمة طورتها شركتا OpenAI وAnthropic لتدريب أنظمة ذكاء اصطناعي محلية تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية للصين، وفق مراجعة أجرتها رويترز لأكثر من 80 ورقة بحثية وبراءة اختراع صينية.

وتكشف النتائج، التي لم يُكشف عنها سابقاً، عن كيفية استعانة مؤسسات صينية مرتبطة بالجيش والأمن بنماذج ذكاء اصطناعي أميركية متطورة كوسيلة لتسريع تطوير أنظمة متخصصة، رغم جهود واشنطن للحد من وصول بكين إلى الرقائق المتقدمة والتقنيات الاستراتيجية الأخرى.

وأظهرت الوثائق استخداماً واسعاً لتقنية تُعرف باسم "تقليص نماذج الذكاء الاصطناعي" (Model Distillation)، وهي عملية تُستخدم فيها مخرجات نظام ذكاء اصطناعي قوي لتدريب نموذج أصغر وأكثر تخصصاً يمكن تشغيله محلياً من دون الحاجة إلى القدرات الحاسوبية الضخمة المطلوبة لبناء نماذج متقدمة من الصفر. وأشارت مراجعة رويترز، التي شملت أبحاثاً جمعتها مؤسسة Jamestown Foundation في واشنطن وشاركتها حصرياً مع الوكالة، إلى انتشار استخدام هذه التقنية بين باحثين مرتبطين بجيش التحرير الشعبي الصيني ومؤسسات عسكرية أخرى.

وتشير الأوراق البحثية إلى أن المؤسسات الدفاعية الصينية ترى في نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية الرائدة مصدراً للمعرفة التقنية ووسيلة لتقليص الفجوة مع المنافسين الأميركيين.

ويركز الخلاف الحالي على استخراج القدرات من النماذج بشكل غير مصرح به، وليس على تقنية التقليص بحد ذاتها، كونها ممارسة مستخدمة على نطاق واسع في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وأصبحت القضية نقطة توتر رئيسية قبل المحادثات الأميركية-الصينية حول حوكمة الذكاء الاصطناعي وسلامته. واتهم مسؤولون أميركيون بعض الجهات الصينية باستخدام تقنية التقليص لاستخراج قدرات من نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية، بما قد يقوض قيود التصدير وينتهك حقوق الملكية الفكرية.

ورفضت الصين هذه الاتهامات، معتبرة أن واشنطن تسعى إلى فرض "هيمنة على الذكاء الاصطناعي"، في حين قالت إن شركات أميركية استخدمت ممارسات مماثلة.

كما رفض مطورون صينيون الادعاءات بأن تطورهم في مجال الذكاء الاصطناعي يعتمد على نماذج أجنبية. ونفت شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة Moonshot الأسبوع الماضي اتهامات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن نموذجها Kimi K3 بُني باستخدام تقنية التقليص، مؤكدة أنه اعتمد على ابتكارات خاصة بها.

وقال الباحث في مؤسسة Jamestown، صني تشيونغ، الذي حلل أكثر من 60 ورقة بحثية، إن علماء عسكريين صينيين يعملون بشكل منهجي على نقل خطوات التفكير في النماذج الغربية وتكييفها لاستخدامها في مجالات مثل المراقبة والحرب الإلكترونية واتخاذ القرارات التكتيكية.

وأوضح تشيونغ أن تعليم نموذج ما الإجابة الصحيحة يختلف عن تعليمه طريقة التفكير التي تقوده إلى تلك الإجابة، مشيراً إلى أن الأوراق البحثية تظهر محاولات لنقل قدرات التفكير المتقدمة من النماذج الغربية إلى أنظمة أصغر يمكن للصين التحكم بها وتشغيلها محلياً.

وأكدت رويترز مراجعة الأدبيات الأكاديمية وحددت نحو عشرين حالة إضافية مرتبطة بمؤسسات عسكرية.

وفي إحدى الأوراق البحثية المنشورة العام الماضي، وصف باحثون من الوحدة 96941 التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني، وهي وحدة استخبارات عسكرية وحرب إلكترونية في بكين، استخدام نموذج GPT-3.5 التابع لـ OpenAI لمعالجة شيفرات برمجية عسكرية حساسة.

وقال الباحثون إن النماذج التابعة لجهات خارجية غير مناسبة لمعالجة المعلومات السرية، ولذلك استخدموا GPT-3.5 لتلخيص الشيفرات البرمجية، ثم درّبوا نموذجاً محلياً على هذه الملخصات ليعمل بالكامل داخل شبكات الجيش الصيني.

ولم تردّ البيت الأبيض أو وزارة الدفاع الأميركية أو وزارة الخارجية الصينية أو جيش التحرير الشعبي الصيني أو OpenAI على طلبات رويترز للتعليق.

استخدامات واسعة من المراقبة إلى العمليات العسكرية

أظهرت مراجعة رويترز ومؤسسة Jamestown أن الباحثين الصينيين استخدموا تقنية تقليص النماذج في مجالات تتراوح بين مراقبة المحتوى والتطبيقات العسكرية.

وفي جامعة شمال الصين، المرتبطة بشكل وثيق بصناعة الأسلحة الصينية، استخدم باحثون نموذج Claude 3 Haiku التابع لشركة Anthropic لإنشاء بيانات تدريب اصطناعية لنموذج تصنيف نصوص مخصص لمراقبة وسائل التواصل الاجتماعي وتنظيم المحتوى.

وقالت Anthropic إنها لا توفر وصولاً تجارياً إلى نموذج Claude داخل الصين أو للشركات الخاضعة لسيطرة بكين، مشيرة إلى أنها تستخدم أنظمة مراقبة لاكتشاف انتهاكات سياساتها.

وأضافت الشركة أن النماذج المصغرة قد تفقد أنظمة الحماية الموجودة في النماذج الأصلية، ما قد يسمح بنقل قدرات حساسة إلى نماذج لا تخضع لسيطرتها.

كما وصفت دراسة صادرة عام 2024 عن جامعة الدفاع الوطني للتكنولوجيا التابعة لجيش التحرير الشعبي استخدام تقنية التقليص لتصغير نموذج لمعالجة الصور بهدف تشغيله على طائرات مسيّرة، ما يسمح للطائرات بتحليل الفيديو المباشر ودعم عمليات الملاحة والاستهداف في الوقت الفعلي حتى عند انقطاع الاتصالات.

وأظهرت دراسة أخرى أن باحثين من أكاديمية العلوم العسكرية الصينية استخدموا التقنية نفسها لتشغيل نموذج للتعرف على الأهداف على أجهزة تكتيكية خلال عمليات بحرية محاكاة تضمنت طائرات مسيّرة وسفناً وغواصات غير مأهولة.

الفوائد والقيود

اعتمدت الصين بشكل متزايد على تقنية تقليص النماذج في محاولة لمنافسة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي المتقدم، خصوصاً مع القيود التي فرضتها واشنطن على وصولها إلى الرقائق عالية الأداء.

وشجعت الحكومات المركزية والمحلية الصينية تقنيات "تصغير النماذج" والحوسبة الطرفية، من خلال دعم الأبحاث والاستثمارات التي تسمح بتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على طائرات مسيّرة وأقمار اصطناعية وأجهزة أخرى ذات قدرات حوسبة محدودة.

لكن خبراء يحذرون من وجود قيود كبيرة لهذه التقنية، إذ إن النماذج المصغرة ترث قدرات محددة فقط ولا تستطيع بشكل كامل إعادة إنتاج الذكاء الواسع للنماذج المتقدمة.

ومع تقارب قدرات النماذج الصينية مع نظيراتها الأميركية، يدرس الباحثون العسكريون أيضاً تقنية التقليص باعتبارها تهديداً أمنياً محتملاً.

وفي كانون الثاني/يناير، نشر باحثون من جامعة هندسة الجيش الصيني ورقة حول مخاطر "التقليص من دون بيانات"، وهي طريقة تهدف إلى عكس هندسة قدرات نموذج معين من دون الوصول المباشر إلى معاييره الأساسية.

واقترح الباحثون آليات دفاعية لإخفاء المعلومات المنطقية الداخلية التي قد تكشفها مخرجات النماذج المتاحة للعامة.

وقال تريفور كوفيركو، المؤسس المشارك لشركة Sapien المتخصصة في بيانات الذكاء الاصطناعي، إن النماذج المصغرة تبقى أقل قدرة من النماذج الأصلية، موضحاً أن التقنية تُفهم على أنها نقل قدرات محددة إلى نظام أرخص وأكثر قابلية للتحكم محلياً، وليس تحقيق استقلال كامل عن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة