إندونيسيا تعتقل مسؤول مكافحة فساد سابقاً بتهمة غسل الأموال


ألقت السلطات الإندونيسية القبض على المدعي العام السابق لمكافحة الفساد، فبري أدريانسياه، للاشتباه في تورطه بقضية غسل أموال، بعد أسابيع من مداهمات للشرطة كشفت عن سبائك ذهب وأموال نقدية بقيمة 26 مليون دولار في منزل يملكه، بحسب بلومبيرغ.
وقالت النيابة العامة الإندونيسية، السبت، إن أدريانسياه، الذي شغل منصب نائب المدعي العام للجرائم الخاصة، احتُجز في وقت متأخر من الجمعة ونُقل إلى مركز احتجاز تابع للجنة القضاء على الفساد لمدة أولية تبلغ 20 يومًا.
وكان أدريانسياه قد خضع في وقت سابق من الجمعة لاستجواب استمر نحو 10 ساعات من قبل النيابة العامة، وفقًا لتقارير محلية. وأظهرت صور ومقاطع فيديو إعلامية لحظة توقيفه وهو يرتدي قميص باتيك رمادي اللون، من دون أصفاد أو السترة الوردية التي يرتديها عادة المحتجزون لدى النيابة.
وقال متحدث باسم لجنة القضاء على الفساد لوسائل إعلام محلية إن اللجنة تحتجز أدريانسياه بناءً على طلب النيابة العامة، مشيرًا إلى أن سلطة التحقيق لا تزال بيد مدعي النيابة العامة.
وقال أنانغ سوبرياتنا، رئيس مركز المعلومات القانونية في النيابة العامة، إن القضية تتعلق بغسل أموال يُشتبه في ارتكابه من قبل مسؤولين حكوميين خلال فترة عملهم في المؤسسة.
ولم يكشف سوبرياتنا تفاصيل إضافية، موضحًا أن ذلك يهدف إلى عدم التأثير على المرحلة المقبلة من التحقيق، مؤكدًا التزام النيابة باحترام مبدأ افتراض البراءة.
وجاء توقيف أدريانسياه بعد أيام من التكهنات بشأن إمكانية احتجازه، عقب إعلان الشرطة أنه مشتبه به في القضية وتوقيف مشتبه آخر. وكان أدريانسياه قد نفى امتلاكه سبائك الذهب والأموال المضبوطة، كما استقال من منصبه في النيابة العامة في وقت سابق من الشهر الجاري بعد مداهمات الشرطة التي ربطتها السلطات بعدة قضايا فساد وغسل أموال.
وأثار قرار الشرطة تسمية أدريانسياه كمشتبه به ثم إحالة الملفات إلى النيابة العامة انتقادات، باعتبار أن المؤسسة أصبحت مسؤولة عن التحقيق مع أحد مسؤوليها السابقين، بحسب بلومبيرغ.
وزادت حالة الغموض بعدما أعلنت النيابة العامة أن أدريانسياه سيُستجوب في البداية كشاهد ضمن تحقيق منفصل في غسل الأموال مرتبط بالأصول المصادرة، رغم بقائه مشتبهًا به في إحدى القضايا التي أحالتها الشرطة.
وكان أدريانسياه قد خضع لاستجواب من المدعين في 17 تموز/يوليو، لكنه لم يحضر جلسة استجواب أخرى الأربعاء، مبررًا ذلك بأسباب صحية.
وتسلط القضية الضوء على التحديات التي تواجهها النيابة العامة في التحقيق مع أحد كبار مسؤوليها السابقين وملاحقته قضائيًا في ملف أثار اهتمامًا واسعًا داخل إندونيسيا، في وقت تعهد فيه الرئيس برابوو سوبيانتو بمكافحة الفساد المنهجي في أكبر اقتصاد بجنوب شرق آسيا.
وكان أدريانسياه أحد أبرز مسؤولي مكافحة الفساد في إندونيسيا، حيث أشرف على عدد من القضايا الكبرى، بينها التحقيقات المتعلقة بشركة النفط والغاز الحكومية برتامينا ووزير التعليم السابق والمؤسس المشارك لشركة غوجيك ناديم مكارم.
كما ترأس فريقًا حكوميًا استعاد ملايين الهكتارات من الأراضي الحرجية من شركات اتُهمت باستخدامها بشكل غير قانوني.
وتحقق النيابة العامة أيضًا في برنامج الوجبات المجانية الذي أطلقه الرئيس برابوو، وهو مشروع بمليارات الدولارات يهدف إلى توفير وجبات لأكثر من 80 مليون طالب وأم في رابع أكبر دولة من حيث عدد السكان عالميًا. وكان رئيس البرنامج قد استقال هذا الأسبوع لأسباب صحية، بعد أقل من شهرين على توقيف سلفه ضمن التحقيق نفسه.
وقال فبري ديانسياه، المتحدث السابق باسم لجنة القضاء على الفساد، إنه عُيّن يوم الجمعة لتمثيل أدريانسياه قانونيًا. وكان المحامي السابق له، هوتمن باريس، قد أعلن الخميس استقالته، مشيرًا إلى أسباب صحية وخطط للسفر إلى الخارج لتلقي العلاج.
وجاء توقيف أدريانسياه بعد ساعات من أداء كونتادي، الرئيس السابق لوكالة استرداد الأصول التابعة للنيابة العامة، اليمين لتولي منصبه خلفاً له.




