Contact Us
Ektisadi.com
عقارات

قانون الإيجارات الجديد يدفع ملاك عقارات لندن للبيع

19 يوليو 2026 | 07:44 ص
الإيجارات في لندن ai

تشهد سوق العقارات في لندن موجة متزايدة من خروج ملاك العقارات المؤجرة من السوق، مع اعتبار كثير منهم أن قانون حقوق المستأجرين الجديد يشكل الضربة الأخيرة بعد سنوات من الضغوط الضريبية والتنظيمية وارتفاع تكاليف التمويل، بحسب بلومبيرغ اليوم الأحد.

وتشير مؤشرات متزايدة إلى أن صغار الملاك هم الأكثر تضررًا، إذ باتوا يبيعون عقاراتهم بعد تراجع جدوى الاستثمار في قطاع التأجير، في ظل تراكم الضرائب وارتفاع فوائد الرهن العقاري وتشديد القواعد التنظيمية منذ عام 2016.

أظهرت بيانات منصة سبير روم انخفاض عدد الغرف المتاحة للإيجار في لندن بنسبة 5% خلال الربع الثاني مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في أول تراجع بالمعروض منذ عدة سنوات.

وقال المتحدث باسم المنصة، مات هاتشينسون، إن هذا الانخفاض يعكس تراجع ثقة الملاك بسبب قانون حقوق المستأجرين، الذي دخل حيّز التنفيذ في الأول من أيار/مايو، مضيفًا أن السوق بدأت تشهد انكماشًا واضحًا في المعروض.

يُعد قانون حقوق المستأجرين، المطبق في إنكلترا، أكبر إصلاح لحقوق المستأجرين منذ عقود، إذ يمنع المالك من إخلاء المستأجر من دون سبب قانوني، ويلغي عقود الإيجار محددة المدة ليستبدلها بعقود مفتوحة، كما يسمح للمستأجر بإنهاء العقد بإشعار مسبق مدته شهران.

كما يفرض القانون قيودًا على زيادات الإيجارات والودائع، ويحظر المزايدات على قيمة الإيجار المعلنة.

ورغم ترحيب نحو 11 مليون مستأجر خاص بهذه الإجراءات، يرى ملاك العقارات أنها زادت من صعوبة الاستثمار في سوق الإيجارات، محذرين من أن انخفاض المعروض سيدفع الإيجارات إلى مستويات أعلى ويؤثر في جودة صيانة العقارات.

لم يكن القانون الجديد السبب الوحيد وراء خروج المستثمرين، إذ يواجه ملاك العقارات منذ سنوات ارتفاع تكاليف الاقتراض، وزيادة الضرائب، وتراجع الإعفاءات الضريبية، إضافة إلى متطلبات جديدة ومكلفة لتحسين كفاءة الطاقة في المباني، وفقًا لما أوردته بلومبيرغ.

وقال وكيل العقارات جيريمي ليف، في تصريح لبلومبيرغ، إن قانون حقوق المستأجرين يمثل "القشة التي قصمت ظهر البعير" بالنسبة لكثير من الملاك، خصوصاً مع صعوبة إخلاء المستأجرين المتخلفين عن السداد بسبب بطء إجراءات المحاكم.

قدّرت شركة سافيلز أن نحو 30% من المنازل المعروضة للبيع في لندن خلال العام المنتهي في آذار/مارس كانت سابقًا عقارات مؤجرة، فيما بلغ عدد العقارات المعروضة للبيع على مستوى المملكة المتحدة نحو 700 عقار يوميًا، في مؤشر على استمرار خروج المستثمرين من السوق.

وفي الوقت نفسه، سجلت الإيجارات مستويات قياسية خلال الربع الثاني، مع انخفاض المعروض للمرة الأولى منذ عام 2022، وفق بيانات رايت موف، بينما أكدت زوبلا والمعهد الملكي للمساحين القانونيين (RICS) استمرار نقص الخيارات المتاحة أمام المستأجرين.

وتُظهر بيانات بنك إنكلترا أن قروض شراء العقارات بغرض التأجير شكلت 13.8% فقط من إجمالي ديون الرهن العقاري للأفراد خلال الربع الأول، وهي أدنى نسبة منذ 12 عامًا.

ويقول ملاك عقارات إن التشريعات الجديدة تفرض غرامات قد تصل إلى سبعة آلاف جنيه إسترليني على المخالفات، ما يجعل الامتثال للقواعد أكثر صعوبة، خصوصًا بالنسبة للمستثمرين الصغار.

وأوضح أليكس شيندر، الذي يدير عددًا من العقارات في شمال لندن، أن صغار الملاك يجدون صعوبة في مواكبة التغييرات التنظيمية، بينما تؤدي العقوبات المرتفعة إلى زيادة الضغوط عليهم.

دفعت هذه التطورات بعض الملاك إلى تحويل عقاراتهم إلى الإيجار السياحي عبر منصات مثل إير بي إن بي، بينما اختار آخرون البيع والخروج من السوق نهائيًا.

وأسهم تراجع المعروض في رفع متوسط الإيجار الشهري في القطاع الخاص إلى مستوى قياسي بلغ 1383 جنيهًا إسترلينيًا في أيار/مايو، بزيادة تقارب 20% خلال ثلاث سنوات، في وقت لم تواكب فيه الأجور هذا الارتفاع، ما جعل كثيرًا من الأسر تنفق أكثر من ثلث دخلها على الإيجار، وترتفع النسبة بصورة أكبر في لندن.

ويرى خبراء أن استمرار خروج المستثمرين الأفراد قد يؤدي إلى هيمنة المستثمرين المؤسساتيين القادرين على تحمل التكاليف والمخاطر، في حين يحذر آخرون من انتقال رؤوس الأموال العقارية إلى أسواق خارج المملكة المتحدة، بحسب بلومبيرغ.