Contact Us
Ektisadi.com
بزنس

استقالة رئيس ديوان ميلي تهز الحكومة الأرجنتينية وسط فضيحة فساد

Argentine Cabinet Chief Steps Down Amid Corruption Probe, Shaking Milei's Anti-Graft Stance

قدم مانويل أدورني، رئيس أركان مجلس الوزراء الأرجنتيني والوجه البارز في حملة الرئيس ميليي لمكافحة الفساد، استقالته وسط تحقيق موسع يشمل اتهامات بشراء عقارات بتمويل مشبوه واستخدام طائرات خاصة وثروات غير معلنة.

استقال مانويل أدورني، الذي شغل منصب رئيس ديوان الوزراء النافذ في إدارة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، بعد معركة طويلة مع اتهامات بالفساد. وتمثل مغادرته أبرز خروج من حكومة ميلي منذ تولي الرئيس الليبرالي السلطة، ما يشير إلى إعادة تموضع سياسية داخل الرئاسة الأرجنتينية.

وتركز التحقيق الذي أدى إلى استقالة أدورني على سلسلة من المخالفات المالية المزعومة. وشملت الاتهامات عمليات شراء عقارية غير مشروعة، من بينها شقة ومنزل لقضاء العطلات خارج العاصمة بوينس آيرس، قيل إن تمويلهما جاء من أفراد من القطاع الخاص. كما أثارت عملية دفع نقدي بالكامل بقيمة 245 ألف دولار لأعمال تجديد، تضمنت تجهيزات فاخرة مثل نافورة وحوض سباحة في إحدى هذه العقارات، مزيداً من التدقيق، وفقاً لشهادة المقاول الذي نفذ الأعمال.

وواجه أدورني أيضاً تساؤلات بشأن استخدامه طائرات خاصة بصورة مترفة، بعدما ظهرت صور لزوجته على متن الطائرة الرئاسية خلال رحلة إلى نيويورك، وصور أخرى لأفراد من عائلته على متن طائرة خاصة متجهة إلى منتجع بونتا ديل إستي الفاخر في أوروغواي، إلى جانب تقارير عن رحلة إلى جزيرة أروبا جرى تسديد تكلفتها نقداً بالكامل.

وفي البداية، نفى أدورني بشدة ارتكاب أي مخالفات، بل مثل أمام الكونغرس بدعم علني من الرئيس خافيير ميلي وأعضاء حكومته، الذين اعتبروا الاتهامات هجوماً ذا دوافع سياسية. إلا أن تحولاً دراماتيكياً طرأ لاحقاً عندما اعترف أدورني، خلال مقابلة مع محطة تلفزيونية محلية، بأنه أخفى مبلغ 500 ألف دولار عن السلطات الضريبية الأرجنتينية.

وأرجع أدورني الجزء الأكبر من ثروته إلى استثمار كامل في عملة بيتكوين قبل أكثر من عقد، وهو ما تناقض مع مقطع فيديو يعود إلى عام 2020 أُعيد تداوله، كان قد صرح فيه بأنه لا يفهم العملات المشفرة.

وفي منشور على منصة "إكس" عقب استقالته، أعرب أدورني عن استيائه قائلاً: "لقد وُصفت بالمجرم والفاسد، من دون أن يُثبت ضدي أي عمل فساد. هناك حد لهذا الاضطهاد المتواصل، وقد وصلت إلى هذا الحد". وجاء هذا التصريح رغم اعترافاته السابقة، ما أضفى مزيداً من التعقيد على الملابسات المحيطة بخروجه من السلطة.

وتمثل استقالة أدورني انتكاسة سياسية ملحوظة لكارينا ميلي، شقيقة الرئيس وأحد أبرز مهندسي استراتيجيته السياسية، والتي أقامت معه علاقة عمل وثيقة وأسهمت في ترقيته إلى منصب رئيس ديوان الوزراء بعد نجاحه السياسي. وكان تعيينه في المنصب قد أثار انتقادات من شخصيات سياسية، من بينها الرئيس الأرجنتيني السابق ماوريسيو ماكري، نظراً إلى خلفيته ككاتب عمود صحافي وافتقاره إلى الخبرة السياسية الواسعة.

والمفارقة أن أدورني كان الوجه الإعلامي لحملة الرئيس ميلي الصارمة لمكافحة الفساد والتقشف، حيث اعتاد عقد مؤتمرات صحافية لشرح جهود الحكومة في مواجهة الرشى والإنفاق الحكومي المفرط، بل تفاخر في أواخر عام 2024 بإقالة مسؤول حكومي بسبب عملية شراء اعتُبرت بسيطة نسبياً.

ولم تقتصر تداعيات الفضيحة على أدورني وحده، بل امتدت إلى إدارة ميلي ككل، إذ تراجعت شعبية الرئيس إلى أقل من 36% في أبريل/نيسان، بانخفاض يقارب 10 نقاط مئوية مقارنة ببداية العام، وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة "لاتام بالس" لصالح وكالة بلومبرغ. ورغم أن نسبة التأييد تعافت لاحقاً إلى نحو 40%، فقد أظهر الاستطلاع أن الفساد بات القضية الأكثر إثارة لقلق المواطنين، فيما توقع أكثر من نصف المستطلعين ظهور مزيد من الفضائح خلال الأشهر الستة التالية، ما يعكس استمرار أزمة الثقة العامة في نزاهة الحكم، وهي قضية محورية في المشهد السياسي الأرجنتيني.

ولا يزال منصب رئيس ديوان الوزراء شاغراً حتى الآن، في انتظار تعيين خلف لمانويل أدورني في أحد أهم المناصب داخل الحكومة الأرجنتينية.