Contact Us
Ektisadi.com
قضاء وقانون

اتفاق إطاري برعاية أميركية بين لبنان وإسرائيل بين آمال السلام والتحديات العسكرية... ماذا في المواقف؟

26 يونيو 2026 | 06:53 م
US-Brokered Framework Deal Signals Hope Amidst Deep-Seated Israel-Lebanon Tensions

في خطوة دبلوماسية بارزة على خط إحدى أشد جبهات الشرق الأوسط توتراً، أعلنت الولايات المتحدة اليوم الجمعة، عن توقيع اتفاق إطاري بين إسرائيل ولبنان، عقب الجولة الخامسة من المفاوضات التي استضافتها واشنطن. وهذا الاتفاق، الذي جمع الطرفين تحت رعاية أميركية، يمثل محاولة لإرساء أسس لاستقرار طال انتظاره بين دولتين لا تزالان في حالة حرب رسمياً.

من جانبه، أعرب وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عن تفاؤله الكبير، مشيداً بالاتفاق كـ"إطار لسلام دائم وأمن" في المنطقة. وخلال حفل التوقيع الذي رفعت فيه أعلام الدول الثلاث، أكد روبيو سعادة بلاده بالإعلان عن هذا التقدم بين "الحكومة اللبنانية ذات السيادة وبالطبع حكومة إسرائيل، بوساطة ودعم من الولايات المتحدة"، ما يعكس الدور المحوري لواشنطن في دفع هذه العملية.

لكن ردود الأفعال الأولية كشفت عن تباينات جوهرية في تفسير الأهداف والنتائج. فبينما وصفت السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، الاتفاق بأنه "خطوة أولى على طريق استعادة السيادة اللبنانية ووحدة الأراضي، وتأمين وقف دائم ونهائي للأعمال العدائية، وتمكين شعبنا من العودة إلى أرضه"، رأى السفير الإسرائيلي، يحيئيل لايتر، أن هذا الإنجاز يضع "إيران خارج الصورة، وحزب الله خارج الصورة، والطريق إلى السلام بين إسرائيل ولبنان بات مفتوحاً". هذه التصريحات تبرز التوقعات المختلفة لكل طرف من الاتفاق.

وفي تحدٍ مباشر لأي تفاؤل مفرط، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصريحات متزامنة مع توقيع الاتفاق، مؤكداً أن إسرائيل لن تسحب قواتها من جنوب لبنان ما لم يتم نزع سلاح حزب الله. وفي مقطع فيديو مسجل، قال نتنياهو: "الأهم بادئ ذي بدء هو أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان. هذا إنجاز كبير، وسنحافظ عليه طالما لم يتم نزع سلاح حزب الله"، مما يربط الوجود العسكري الإسرائيلي المستقبلي بشكل مباشر بقضية سلاح الحزب.

كما أشار نتنياهو إلى أن إسرائيل ستسمح للجيش اللبناني بالسيطرة على "منطقتين تجريبيتين"، تقع إحداهما بالكامل خارج المنطقة الأمنية وجنوب نهر الليطاني، بينما الثانية شمال النهر. إلا أن هذه المقترحات لم تلقَ قبولاً من حزب الله. فقد صرح نائب الحزب، حسن فضل الله، لقناة الميادين، بأن حزب الله سيواجه أي إجراء تتخذه السلطات اللبنانية بخصوص سلاحه، وسيتمسك بأسلحته "بشكل أكبر"، وفقاً لرويترز، مما يؤكد على أن التحدي الأمني المتمثل في سلاح الحزب لا يزال العقبة الأبرز أمام أي تسوية شاملة.

وجاء هذا الاتفاق الإطاري بعد تراجع ملحوظ في العمليات العسكرية على هذه الجبهة عقب توقيع مذكرة تفاهم إيرانية - أميركية في 17 حزيران/يونيو الجاري، والتي تضمنت وقف الحرب في مختلف الجبهات. وبينما يوفر الاتفاق الجديد بصيص أمل للدبلوماسية، فإن التصريحات المتضاربة من الأطراف الرئيسية، لا سيما حول ملف سلاح حزب الله ووجود القوات الإسرائيلية، تشير إلى أن الطريق نحو "سلام دائم" لا يزال محفوفاً بالكثير من العقبات والتحديات المعقدة.

تفاصيل الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل

بحسب وكالة بلومبيرغ، ستحافظ إسرائيل على "منطقة أمنية" على طول حدود الخط الأصفر، الذي يُمثل منطقة مُحتلة تمتد حوالي 10 كيلومترات (6.2 أميال) داخل لبنان من الحدود الإسرائيلية. اندلع الصراع الأخير بعد انضمام حزب الله، المدعوم من إيران، إلى طهران في الرد على إسرائيل عقب هجومها المشترك مع الولايات المتحدة على الجمهورية الإسلامية في أواخر شباط/فبراير.

وبموجب الاتفاق الذي تم التفاوض عليه في واشنطن، ستبقي إسرائيل قواتها في جنوب لبنان حتى يتم نزع سلاح حزب الله وجميع الجماعات المسلحة في لبنان، بحيث لا تُشكل أي تهديد لإسرائيل، وفقًا لما ذكره مسؤول تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته. مع ذلك، وافقت إسرائيل على الانسحاب من منطقتين سيُسيطر عليهما الجيش اللبناني كمنطقتين تجريبيتين يهدف من خلالهما إلى تنفيذ خطط نزع سلاح حزب الله.

تقع إحدى المنطقتين خارج ما يُسمى "المنطقة الصفراء" التي سيطرت عليها إسرائيل أيضًا، بينما تقع الأخرى داخلها.

أعلنت إسرائيل أنها بحاجة إلى الحفاظ على سيطرتها على المنطقة العازلة، ومنع عودة اللبنانيين النازحين إليها، طالما استمر حزب الله المدعوم من إيران، والذي تصنفه الولايات المتحدة جماعة إرهابية، في تشكيل تهديد.

وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن جيش الدفاع الإسرائيلي سيحتفظ بحرية عملياتية كاملة في جميع أنحاء المنطقة الأمنية للقضاء على أي تهديدات.

أما أهم بنود الاتفاق فتتضمن ما يلي:

• تعلن إسرائيل ولبنان، بدعم أميركي، هدفهما إنهاء النزاع وإقامة سلام وأمن دائمين.

• ينص الإطار على إنهاء حالة الحرب رسمياً وبدء مفاوضات مباشرة برعاية الولايات المتحدة.

• يربط الاتفاق انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان باستعادة الجيش اللبناني السيطرة الكاملة ونزع سلاح الجماعات المسلحة.

• يلتزم لبنان بنزع السلاح الكامل والمتحقق منه لجميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.

• تؤكد إسرائيل عدم وجود أطماع إقليمية لها في لبنان، وتربط وقف عملياتها العسكرية بزوال التهديدات.

• يؤكد لبنان أن قرار الحرب والسلم محصور بالدولة اللبنانية وحدها.

• إنشاء مجموعة تنسيق عسكرية إسرائيلية–لبنانية بدعم ومشاركة الولايات المتحدة.

• تشرف الولايات المتحدة على تنفيذ الترتيبات الأمنية والتحقق من مراحل التنفيذ.

• تكون المساعدات الأميركية الجديدة للبنان مشروطة بتحقيق مراحل تنفيذ قابلة للتحقق.

• تتعهد واشنطن بحشد دعم دولي لإعادة إعمار لبنان وإنعاش اقتصاده.

موقف الرئيس عون وبيان السفارة اللبنانية في واشنطن

هذا وأعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس جوزاف عون أكد أن اتفاق الإطار الذي تم توقيعه اليوم يمثل بداية مسار جديد يهدف إلى تثبيت ما وصفه بتضحيات اللبنانيين، وصولاً إلى عودة المواطنين إلى أراضيهم وبيوتهم في المناطق المحررة، ضمن دولة لبنانية ذات سيادة كاملة لا شريك لها على أرضها وشعبها.

وشدد الرئيس عون في تصريحاته على أن هذا المسار يندرج ضمن التعهدات الوطنية القائمة، قائلاً: "هذا ما أقسمنا على تجسيده، ونقسم على الاستمرار في العمل حتى إنجازه كاملاً"، مؤكداً أنه "لا يكون بعد احتلال ولا أسرى ولا تبعية ولا وصاية"، على حد تعبيره.

وفي سياق متصل، صدر بيان عن السفارة اللبنانية في واشنطن العاصمة أفاد بأنه تم اليوم توقيع إطار عمل ثلاثي بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، واصفاً الاتفاق بأنه "علامة فارقة" في الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى استعادة الأمن والاستقرار والازدهار في لبنان.

وأوضح البيان أن إطار العمل ينص على تنفيذ مرحلتين تجريبيتين تشملان انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر الجيش اللبناني، إضافة إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، على أن تشكل هذه الإجراءات خطوة أولى نحو انسحاب تدريجي وشامل من جميع الأراضي اللبنانية، مع التأكيد على احترام سيادة لبنان.

وأضاف البيان أن الاتفاق، الذي جرى برعاية مباشرة من الرئيس جوزيف عون وبمشاركة رئيس الوزراء نواف سلام، يعكس مساراً سيادياً يعتمد على الحوار بدلاً من المواجهة، ويهدف إلى تعزيز وحدة المؤسسات الدستورية اللبنانية.

كما اعتبر البيان أن هذا التطور يمثل خطوة مهمة نحو استعادة السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية، وترسيخ وقف دائم للأعمال العدائية، بما يتيح عودة النازحين إلى مناطقهم، ويفتح الطريق أمام مرحلة من الاستقرار والازدهار لجميع اللبنانيين.