مضيق هرمز رح يرجع ينفتح... بس شو أهميته لاقتصاد العالم؟

إذا تمّ توقيع مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية يوم الجمعة ورجعت الملاحة البحرية لطبيعتها، فالعالم كلّه تقريباً رح يتنفّس الصعداء. ليش؟ لأن الحديث هون مش عن ممر مائي عادي، بل عن واحد من أهم الشرايين الاقتصادية على وجه الأرض: مضيق هرمز.
هالمضيق الصغير نسبياً، الموجود بين إيران وسلطنة عُمان، بيمرّ عبره يومياً ما بين 20 و22 مليون برميل نفط وسوائل نفطية، يعني حوالي 20% من الاستهلاك النفطي العالمي، ونحو 30% من تجارة النفط المنقولة بحراً بالعالم. بمعنى أبسط، تقريباً برميل من كل ثلاثة براميل نفط تُنقل بالسفن عالمياً بيمرق من هرمز.
أما بالغاز، فالأهمية يمكن أكبر. حوالي 20% إلى 25% من تجارة الغاز الطبيعي المسال بالعالم بتمرّ عبر هالمضيق، ومعظمها صادرات قطر، يلي بتُعتبر من أكبر مصدري الغاز المسال عالمياً. يعني أي اضطراب بهرمز ما بيأثر بس على أسعار البنزين والمازوت، بل كمان على أسعار الغاز والكهرباء والتدفئة بمناطق واسعة من العالم.
والقصة ما بتتعلق بإيران وحدها. السعودية، العراق، الكويت، الإمارات، قطر والبحرين بيعتمدوا على هالممر لتصدير الجزء الأكبر من إنتاجهم النفطي والغازي. هالدول مجتمعة بتنتج ما يقارب ثلث النفط العالمي، وجزء كبير من هالإنتاج ما عنده طريق بديل سريع أو قادر يستوعب الكميات نفسها إذا تعطل المضيق.
لهيك، كل مرة كانت ترتفع فيها حدة التوتر بالمنطقة، كانت شركات الشحن والتأمين العالمية ترفع أسعارها فوراً. ببعض الفترات، قفزت أقساط التأمين على السفن المارة بالخليج عدة أضعاف خلال أيام قليلة، لأن أي حادث أمني أو عسكري بهالمنطقة ممكن يهدد تجارة بمئات مليارات الدولارات سنوياً.
وإذا بدنا نحكي بلغة الاقتصاد العالمي، فهرمز مش بس ممر للطاقة. آلاف السفن التجارية وناقلات المواد الأولية والبتروكيميائيات والأسمدة والمواد الصناعية بتعبر منه كل سنة. وأي تعطيل فيه بيأثر على سلاسل التوريد العالمية، من المصانع الآسيوية وصولاً للأسواق الأوروبية والأميركية. يعني الأزمة ما بتنعكس فقط على أسعار النفط، بل كمان على كلفة الإنتاج والشحن وأسعار السلع الاستهلاكية حول العالم.
لذلك، عندما تتحدث مسودة مذكرة التفاهم عن استعادة حركة الملاحة وعودة السفن إلى مستويات ما قبل الحرب خلال 30 يوماً، فالمسألة لا تعني إيران والولايات المتحدة فقط. هي تعني عملياً إعادة فتح الطريق أمام تجارة طاقة تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات يومياً، وتخفيف أحد أكبر المخاطر الجيوسياسية التي كانت تقلق الأسواق العالمية خلال الأشهر الماضية.
باختصار، مضيق هرمز هو المكان الذي يمرّ منه نحو خُمس نفط العالم، وربع تجارة الغاز المسال العالمية، وجزء أساسي من صادرات دول الخليج. لذلك، فإن إعادة فتحه بالكامل بعد أي اتفاق أميركي – إيراني محتمل لن تكون مجرد خطوة سياسية، بل حدث اقتصادي عالمي قد ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والتضخم والنمو الاقتصادي في عشرات الدول حول العالم.




