المدعون الألمان يطلبون بيانات من يونيكريديت وسط تصاعد خلاف الاستحواذ على كومرتس بنك

فتح المدّعون الألمان تحقيقًا أوليًا وطلبوا الحصول على تفاصيل تصريحات بنك يونيكريديت (UniCredit) المقدمة إلى هيئة الرقابة المالية الألمانية، على خلفية اتهامات بأن الإفصاحات المتعلقة بعرض الاستحواذ على كومرتس بنك (Commerzbank) قد تكون مضللة للأسواق.
وقال متحدث باسم الادعاء في فرانكفورت إن السلطات تسعى للحصول على معلومات من هيئة بافين لتقييم ما إذا كانت هناك مؤشرات على تلاعب محتمل بالسوق، مشيرًا إلى أنه لم يتم فتح تحقيق جنائي كامل بعد، وأن الإجراءات ما تزال في مرحلة أولية.
ويأتي ذلك في وقت يتصاعد فيه الخلاف بين يونيكريديت وكومرتس بنك، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بتضليل المعلومات بشأن مستوى قبول عرض الاستحواذ، في ظل استمرار محاولة البنك الإيطالي الاستحواذ على منافسه الألماني.
وكان كومرتس بنك قد قدّم شكوى إلى هيئة بافين، معتبرًا أن الإفصاحات الصادرة عن يونيكريديت بشأن نسبة الأسهم المقدمة في العرض "مضللة"، بينما تؤكد يونيكريديت أن تصريحات كومرتس بنك خلقت "سردية مضللة" حول العملية.
وبحسب وكالة بلومبيرغ، يتركز الجدل بين الطرفين حول ما إذا كان مستوى الأسهم المقدمة في العرض يعكس فعليًا مزاج المستثمرين. وتشير التقديرات إلى أن القيمة الضمنية لعرض يونيكريديت بلغت نحو 38.4 مليار يورو (44.6 مليار دولار) عند إغلاق يوم الجمعة، أي أقل من القيمة السوقية لكومرتس بنك التي بلغت نحو 39.8 مليار يورو (46.23 مليار دولار).
وقال كومرتس بنك إن جزءًا كبيرًا من الأسهم المقدمة يأتي من مؤسسات مالية لها علاقات مع يونيكريديت، ما قد يؤثر على دلالة نسب القبول، معتبرًا أن ذلك يشوّه الصورة الحقيقية للطلب على العرض.
في المقابل، نفت يونيكريديت هذه الاتهامات، مؤكدة أنها تتعرض لما وصفته بـ"نشر مستمر لمعلومات غير دقيقة"، ومشددة على أنها تلتزم بالقواعد التنظيمية في جميع مراحل عرض الاستحواذ، ورافضة "الادعاءات والتلميحات المتعلقة بإفصاحاتها".
وأضاف متحدث باسم الادعاء لاحقًا أن السلطات تلقت شكوى جنائية في القضية، وأن تحقيقًا أوليًا قد بدأ بالفعل، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
من جانبها، رفضت يونيكريديت التعليق على تحرك الادعاء، كما امتنعت هيئة بافين عن التعليق على تصريحات البنك الإيطالي.
ويخوض الرئيس التنفيذي ليونيكريديت، أندريا أورسيل، محاولة استحواذ على كومرتس بنك منذ نحو عامين، حيث قدّم عرضًا رسميًا في آذار/ مارس الماضي، ومن المقرر أن تنتهي فترة القبول يوم الثلاثاء، مع احتمال تمديدها لمدة أسبوعين إضافيين، وفقًا للوكالة.
في المقابل، ترفض الرئيسة التنفيذية لكومرتس بنك، بيتينا أورلوب، العرض، وقد دعت الجهات التنظيمية إلى التدقيق في آلية تقديم الأسهم، معربة عن شكوك بشأن ما إذا كان العرض يعكس فعليًا دعم المستثمرين.
وقالت أورلوب خلال مؤتمر في فرانكفورت إن كومرتس بنك لم يدلِ بأي تصريحات مضللة بشأن بيان يونيكريديت، ووصفت بيان البنك الإيطالي بأنه "مزعج إلى حد ما".
وتخضع عمليات الاستحواذ والاندماج في القطاع المصرفي الأوروبي لرقابة تنظيمية مشددة من قبل هيئات الإشراف الوطنية والبنك المركزي الأوروبي، في إطار ضمان الشفافية وحماية استقرار الأسواق المالية، خصوصًا في الصفقات العابرة للحدود بين البنوك الكبرى.
وتُعدّ مجموعة يونيكريديت الإيطالية من أبرز البنوك الأوروبية التي تنتهج استراتيجية توسعية في السنوات الأخيرة، بقيادة الرئيس التنفيذي أندريا أورسيل، حيث تسعى لتعزيز حضورها في السوق الألمانية عبر محاولة الاستحواذ على كومرتس بنك.
في المقابل، يُنظر إلى كومرتس بنك باعتباره أحد البنوك الألمانية الرئيسية ذات الأهمية النظامية، ما يجعل أي تغيير في هيكليته أو ملكيته محل اهتمام سياسي وتنظيمي واسع داخل ألمانيا.
كما تضطلع الهيئة الاتحادية للرقابة المالية (BaFin) بدور محوري في مراقبة الإفصاحات والمعاملات المالية في السوق الألماني، بما يشمل التحقيق في أي شبهات تتعلق بتضليل السوق أو الإخلال بقواعد الشفافية.
ويأتي ذلك في سياق أوسع يشهد فيه القطاع المصرفي الأوروبي اهتمامًا متزايدًا بعمليات الدمج والاستحواذ، مدفوعًا بضغط المنافسة والحاجة إلى تعزيز الكفاءة والربحية في بيئة مالية متغيرة.




