اتهامات بتبييض مئات الملايين تربط رياض سلامة بمصرف "أتش إس بي سي - سويسرا"

أوردت جريدة الأخبار اللبنانية في عددها الصادر اليوم الجمعة، أن القضاء الفرنسي ادّعى على مصرف أتش إس بي سي (HSBC) - فرع سويسرا، بتهمة تبييض الأموال وتشكيل عصابة أشرار، في سياق قضية تتعلق بحاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، وذلك بعد تحقيقات أشارت إلى وجود تواطؤ بين الطرفين سهّل عمليات اختلاس تجاوزت قيمتها 300 مليون دولار من أموال مصرف لبنان المركزي.
وبحسب ما نقلته الجريدة، فإن المصرف أُلزم بدفع كفالة مالية تبلغ 80 مليون يورو، كضمانة في حال صدور أحكام لاحقة تُلزمه بدفع تعويضات أو فوائد.
وأوضحت “الأخبار” أن التحقيقات في هذه القضية انطلقت في تموز/يوليو 2021، بناءً على شكوى مقدّمة من منظمة “شيربا” لمكافحة الفساد، إلى جانب “مجموعة ضحايا الممارسات الاحتيالية والإجرامية في لبنان”، وقد استندت إلى شبهات تتعلق بتحويلات مالية مشبوهة مرتبطة بشركة “فوري” التي يملكها رجا سلامة، شقيق الحاكم السابق.
وأضافت الصحيفة أن الأموال المحوّلة إلى حسابات الشركة لدى الفرع السويسري للمصرف لم تبقَ داخله، بل أُعيد تحويل جزء منها إلى لبنان، حيث استُخدمت في شراء عقارات تعود لسلامة ومقربين منه في فرنسا وأوروبا.
ونقلت “الأخبار” عن صحيفة “لو موند” الفرنسية إشارتها إلى أن محامي سلامة دافعوا عن هذه العمليات بالقول إن موكلهم تمكّن من تمويل ممتلكاته من خلال راتبه المرتفع خلال عمله السابق مستشارًا ماليًا في شركة “ميريل لينش” قبل تعيينه حاكمًا لمصرف لبنان. غير أن تقارير سويسرية، وفق المصدر نفسه، خلصت إلى وجود مؤشرات واضحة على تواطؤ بين المصرف والحاكم السابق، مشيرة إلى أن “HSBC” سهّل، عن سابق تصور وتصميم، عمليات تبييض لا تقل عن 330 مليون دولار عبر 192 تحويلًا مشبوهًا من حساب “فوري” إلى حسابات رجا سلامة في لبنان، دون تدقيق كافٍ.
وبحسب التقرير، توزعت هذه الأموال على حسابات في أربعة مصارف لبنانية مختلفة باسم رجا سلامة تحت بند “نفقات شخصية”، في حين وُجّه جزء آخر منها إلى شركات وهمية في سويسرا وخارجها، انتهت في حسابات تعود عمليًا إلى رياض سلامة.
وختمت “الأخبار” بالإشارة إلى أنه رغم هذه التجاوزات، اكتفت هيئة الرقابة على الأسواق المالية السويسرية (FINMA) في عام 2024 بتوجيه اتهام للمصرف بـ”الفشل الخطير في الالتزام بواجبات مكافحة غسل الأموال”، وفرضت عليه قيودًا مؤقتة تمنعه من إقامة علاقات تجارية مع عملاء ذوي مخاطر عالية، فيما انتهى التحقيق القضائي السويسري في عام 2025 إلى تحديد هويات أشخاص وموظفين ساهموا في تسهيل هذه العمليات، دون أن يتضح ما إذا كانت الإجراءات القضائية قد طالت المصرف بشكل حاسم.




