Contact Us
Ektisadi.com
قضاء وقانون

القاضية اللبنانية جويل أبو عبدالله تدين محامياً ذم نائباً وتؤكد: حرية الرأي مقيدة باحترام كرامة الآخرين

9 يونيو 2026 | 05:49 م
صورة لقاعة محكمة فارغة، مع منصة القاضي في الخلف، وعلم لبنان إلى جانبها، ومجموعة من الكتب القانونية على طاولة الدفاع

اعتبرت القاضية المنفردة الجزائية في جبيل الرئيسة جويل أبو عبدالله أن حرية الرأي والتعبير قولاً وكتابة من الحريات المصانة بموجب الدستور، وأن مبدأ الحرية مقيد ضمن نطاق القوانين العامة والاحترام وعدم المس بكرامة الآخرين.

ولدى بحث العبارات التي استعملها المدعى عليه بحق المدعي، فقد أوردت القاضية أنه فيما يتعلق بالثقافة فهو بسبب اقدام المدعي اثناء توليه رئاسة البلدية في جبيل الى نزع تسمية ساحة الأونسكو عن ساحة أثرية صغيرة موجودة داخل سوق جبيل، وفيما يتعلق بالقداسة فهو بسبب اشغال المدعي وعائلته عدداً من أراضي الوقف وتحويلها الى مشاريع تجارية، وفيما يتعلق بالوطنية فهي خيانة المدعي لوصية العميد اده بانتمائه لحزب القوات اللبنانية، وفيما يتعلق بالشهامة فلم يكن المدعي يكشف ميزانيات البلدية ولا القرارات المالية، وان باقي الكلام هو تبادل كلام سياسي وبدافع سياسي كونه عضواً في المجلس البلدي للتيار الوطني الحر.

وقضت بإدانة المدعى عليه بجنحتي المادتين 386 و388 من قانون العقوبات، وبتغريمه وبإلزامه بالعطل والضرر كتعويض عن الأضرار اللاحقة بالمدعي. وذلك في الحكم الصادر بتاريخ 2026/4/28.

وبموجب القانون، لا بد من التنويه بأن حرية الرأي والتعبير قولاً وكتابة من الحريات المصانة بموجب الدستور، وهذه القيمة الدستورية لا يمكن للمشرع ان يقوضها إلا بقدر ما يحتاج اليه النظام الاجتماعي من حماية وكرامة الانسان واعتباره من احترام، فيكون مبدأ الحرية المشار اليه مقيداً ضمن نطاق القوانين العامة وفي اطار الاحترام وعدم المس بكرامة الاخرين، وعدم ذمهم او تحقيرهم او تناولهم بما يخدش اعتبارهم الاجتماعي او الخاص، وعلى هذا الاساس تقارب المحكمة وقائع القضية بشكل يسمح بالتوفيق بين حرية التعبير من جهة واحترام كرامة الانسان من جهة اخرى، بين حرية النقد السياسي من جهة واحترام الحياة الخاصة من جهة اخرى، بين حق النقد المعطى للسياسيين وحق الانسان في معرفة الحقيقة من جهة وبين حماية الحريات الفردية من جهة اخرى.

وحيث ان المقاربة المذكورة انفاً تقوم على توازن دقيق بين الحريات والقيم، فحرية التعبير قيمة وصون كرامة الانسان قيمة، وصدقية الخير قيمة، اعتادها مجتمعنا وحضارتنا قيماً مجتمعية لا تتجزأ، وهنا يأتي دور القضاء ليحمي الحريات وفي المقابل يصون الكرامات اذ لا قيمة لحرية تفقد المصداقية او تنال من الكرامة الانسانية.

وحيث من الثابت بالواقعات والادلة المعروضة اعلاه ان المدعى عليه أقدم على نشر عبارات بحق المدعي النائب عبر صفحة الفايسبوك وموقع اكس (تويتر) من شأنها ان تنال من شرفه وكرامته، مع الفاظ ازدراء وتحقير، وتنطوي على ذم وقدح بمفهومهما القانوني، وان فعله هذا يشكل الجانحتين المنصوص والمعاقب عليهما بموجب المادتين /386/ و /388/ من قانون العقوبات، فيدان بهما.

هذا مع العلم انه لا يسمح لمرتكب الذم تبريراً لنفسه بإثبات حقيقة الفعل بموضوع الذم او اثبات اشتهاره، كما لا تأثير للدفع في تحقق العناصر الجرمية لجرمي القدح والذم، فالباعث او الدافع الى الجرم، وان كان نبيلاً، فهو لا يحول دون توفر القصد الجرمي، وبالتالي فإن قيام المدعى عليه بكتابة المقال كرد سياسي على المدعي ليس من شأنه ان ينفي الصيغة الجرمية عن فعله.

وحيث ان المحكمة، وبالنظر لمعطيات الملف كافة، ترى منح المدعى عليه الاسباب التخفيفية استناداً للمادة /254/ عقوبات.

وحيث تبعاً للنتيجة المتقدمة، يقتضي الزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي مبلغاً وقدره 500 مليون ليرة لبنانية كتعويض عن الأضرار اللاحقة به.

وحيث بنتيجة الحل المساق، تغدو سائر الاسباب او المطالب الزائدة او المخالفة مستوجبة الرد إما لكونها لا ترد رداً ضمنياً او لعدم تأثيرها على النزاع.

لذلك يحكم:

أولاً: بإدانة المدعى عليه المبي كامل هويته اعلاه بجنحتي المادتين /386/ و/388/ عقوبات وبتغريمه، بعد منحه الاسباب التخفيفية، بمبلغ عشرة ملايين ل.ل. استناداً للاولى، وتغريمه بمبلغ عشرة ملايين ل.ل. استناداً للمادة الجرمية الثانية. وإدامة العقوبتين المذكورتين اعلاه استناداً للمادة /205/ عقوبات بحيث تنفذ بحق المدعى عليه العقوبة الاشد وهي غرامة العشرة ملايين ليرة لبنانية، يحبس عنها يوماً واحداً عن كل عشرة آلاف ليرة منها في حال عدم الدفع.

ثانياً: بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي مبلغاً وقدره /500,000,000/ ل.ل. (خمسمئة مليون ليرة لبنانية) كتعويض عن الأضرار اللاحقة به.

ثالثاً: بتضمين المحكوم عليه الرسوم والنفقات القانونية.

حكم وجهي بحق المدعي والمدعى عليه صدر وافهم علناً في جبيل بتاريخ 2026/4/28.