خبراء الذكاء الاصطناعي يجذبون اهتمام وول ستريت وسط سباق البنوك نحو التكنولوجيا

مع تزايد اعتماد المؤسسات المالية على الذكاء الاصطناعي، يرتفع الطلب على التدريب المتخصص في هذا المجال.
يشهد عالم المال والأعمال تحولاً متسارعاً نحو تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى ارتفاع الطلب على الخبرات المتخصصة في هذا المجال. وفي هذا السياق، يبرز اسم فيليبي سينيستيرا وديف وانغ، الخبيرين في مجال الذكاء الاصطناعي، اللذين يتقاضيان مبالغ كبيرة مقابل تدريب موظفي البنوك في وول ستريت. ووفقًا لبلومبيرغ اليوم الثلاثاء، تبلغ تكلفة اليوم التدريبي الواحد الذي يقدمانه 25 ألف دولار.
وتأسست شركة "وول ستريت برومبت" التي يديرها سينيستيرا ووانغ في يوليو 2025، وقد عملت مع مؤسسات مالية بارزة مثل T. Rowe Price وسيتي جروب وبنك أوف أميركا. وتقدم الشركة دورات تدريبية حول كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المالية واتخاذ القرارات الاستثمارية. وقد امتنع مسؤولو الشركة عن تأكيد قائمة عملائهم بسبب اتفاقيات عدم الإفصاح.
الذكاء الاصطناعي يغير ملامح سوق العمل في القطاع المالي
يتزامن هذا التوجه نحو الذكاء الاصطناعي مع تقليص عدد الوظائف في بعض البنوك الكبرى. فوفقًا للتقارير، تستعد "ستاندرد تشارترد" لخفض آلاف الوظائف خلال السنوات الأربع المقبلة. كما قامت بنوك "سيتي جروب" و"ويلز فارجو" و"بنك أوف أميركا" مجتمعة بتقليص أكثر من 5000 وظيفة في الربع الأول من عام 2026، على الرغم من تحقيقها أرباحًا قياسية. ويعكس هذا الواقع الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في أتمتة العمليات وتقليل الاعتماد على الموظفين.
وتجدر الإشارة إلى أن منطقة آسيا تتقدم بخطى ثابتة في مجال دمج الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي. وتحتل سنغافورة المرتبة الأولى في مؤشر الجاهزية للذكاء الاصطناعي الصادر عن صندوق النقد الدولي، حيث يقوم أكثر من 60% من مؤسساتها المالية بتطبيق الذكاء الاصطناعي في وظائفها الرئيسية. ونقلت بلومبيرغ أن وانغ وسينيستيرا يدرسان التوسع في سنغافورة للاستفادة من الطلب المتزايد على خبرات الذكاء الاصطناعي في المنطقة.
سباق محموم نحو اكتساب مهارات الذكاء الاصطناعي
في ظل هذا المشهد، تتسابق المؤسسات المالية والموظفون على اكتساب مهارات الذكاء الاصطناعي. وقد أطلقت "جيه بي مورغان" أداة LLM Suite التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما تتعاون "جولدمان ساكس" مع شركة "أنثروبيك" لتطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي. وأفاد "بنك أوف أميركا" بأن إنتاجية مطوريه زادت بنسبة تتراوح بين 20% و25% بعد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
وتشير تصريحات الخبراء إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في كيفية تأهيل الموظفين لاستخدامها بفعالية. وفي هذا السياق، يرى إيجور سيدورينكو، الرئيس التنفيذي لشركة Neurons Lab المتخصصة في استشارات الذكاء الاصطناعي، أن الأشخاص ذوي المهارات العالية الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي سيكونون قادرين على إنجاز مهام أكثر بكفاءة وسرعة، مما سيقلل الحاجة إلى المحللين الماليين المبتدئين.




