Contact Us
Ektisadi.com
أدب

همس البحر باسمك (سلسلة "حبر ناعم" بقلم فدى الحاج)

فدى الحاج
7 مايو 2026 | 06:05 ص
صورة همس البحر باسمك - فدى الحاج - سنيب

نامت الشمس على كتفها، بين هدوء الليل وانكسار الضوء. لم يبقَ سواها على الشاطئ. كانت الرمال باردة، والهواء يحمل رائحة الملح، كأنّه يهمس لها بأسرارٍ قديمة.

جلست على الحافة، وقدماها تلامسان الماء، تنظر إلى امتداد البحر المظلم، وكأن كل موجة تحمل معها شيئاً من الماضي الذي لم يُنسَ بعد.

أغمضت عينيها، مستمعةً إلى صوت الأمواج التي رافقت تسارع دقات قلبها. كل لحظة هنا كانت تحاكي الوحدة، والحنين، والأمل الخفي الذي لم تمحه السنوات.

هبّ النسيم مداعباً خصلاتٍ من شعرها، بينما لمعة الشوق تتلألأ في عينيها. شعرت برعشةٍ صغيرة تسري في جسدها، فهمست باسمك وتنهدت، ثم تذكّرت تلك الليلة التي ودّعتك فيها، والألم يفتّت أحشاءها، حين غادرت دون أثر، سوى وعودٍ بكلماتٍ لم تأتِ.

شعرت فجأة بأن شيئاً في الأفق يسطع؛ بعيدٌ، لكنّه مألوف، كخيوطٍ ذهبية تحمل معها الماضي.

اقتربت خطوة، فتجمّد قلبها خوفاً، إذ كان هناك شخص يقف على حافة الشاطئ، يلامس ضوء القمر وجهه. لم ترَه بوضوح، فنادت بصوتٍ خافت:

- أهذا أنت؟

لم تصدّق عينيها. بدت ملامحه مختلفة؛ الفراق أنهكه، والشيب استقرّ في رأسه ولحيته، كأن الزمن حمله إليها محمّلاً بأجوبةٍ لم تسمعها من قبل.

ابتسم بخفة، لكنه لم يقترب منها بعد. كانت المسافة بينهما لا تُقاس بالأمتار، بل بالسنين.

- كنت أخاف أن أعود... أخاف أن أجدكِ قد نسيتِ كل شيء.

قالها بصوتٍ يرتجف، يمزج بين الندم والحنين.

اقترب منها، والهواء بينهما مشحون بالكلمات غير المنطوقة.

- هل تستطيعين أن تغفري لي؟ همس.

ابتلعت صمتها، والبحر يداعب قدميها، كأنّه الشاهد على قرارٍ سيغيّر كل شيء.

- ربما يكون الوقت كفيلاً بأن ينجينا...

وقفا هناك، حيث يلفّ الصمت المكان؛ سكون الليل، وصوت الريح، وضوء القمر، جميعها تشهد على حقيقةٍ لم تتغيّر رغم الفقدان.

مدّت يدها ببطء وأمسكت بيده. لم يكن هناك كلام بعد، فقط لمسةٌ واحدة كانت كافية لتخبرهما بأن كل شيء يمكن أن يبدأ من جديد.