قضية ماسك ضد أوبن إيه آي تكشف ثغرات في روايته وتضع تمويله تحت المجهر

شهد الأسبوع الأول من المحاكمة الفيدرالية التي رفعها إيلون ماسك ضد شركة أوبن إيه آي (OpenAI) وبعض مؤسسيها تعثرًا مبكرًا في مسار الدعوى، بعدما أظهرت جلسات الاستجواب أن النزاع الممتد منذ نحو عقد أكثر تعقيدًا من الرواية التي حاول ماسك تقديمها أمام هيئة المحلفين بوصفها مجرد “قصة خيانة”.
ويتهم ماسك كلاً من سام ألتمان (Sam Altman) وغريغ بروكمان (Greg Brockman) بتحويل مهمة المنظمة غير الربحية أوبن إيه آي التي أسسها معهم في العام 2015، عبر قبول مليارات الدولارات من الاستثمارات من شركة مايكروسوفت (Microsoft Corp.) إلى كيان ربحي يقترب تقييمه حاليًا من تريليون دولار ويستعد لطرح عام أولي.
غير أن أوبن إيه آي وألتمان وبروكمان ومايكروسوفت ينفون هذه المزاعم، ويؤكدون أن ماسك يسعى من خلال القضية إلى إضعاف منافس رئيسي لشركته xAI العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي.
تناقضات حول التمويل ومحاولات السيطرة على أوبن إيه آي
وبحسب ما أفادت بلومبيرغ، كان ماسك أول الشهود الذين أدلوا بإفاداتهم في المحاكمة المنعقدة أمام المحكمة الفيدرالية في أوكلاند بولاية كاليفورنيا، فيما يُنتظر أن يدلي بروكمان بشهادته يوم الإثنين، على أن يمثل ألتمان لاحقًا أمام المحكمة خلال سير القضية.
وفي خضم ثلاثة أيام من الشهادة، روى ماسك لهيئة المحلفين تفاصيل انهيار علاقته مع شركائه المؤسسين وتصاعد شكوكه في دوافعهم، إلا أن الاستجواب المضاد ركّز بشكل مكثف على حجم دعمه المالي للمنظمة غير الربحية، ومحاولاته الاحتفاظ بالسيطرة عليها، وكذلك الخطوات التي اتخذها لاحقًا بعد تأسيس شركة ربحية منافسة مباشرة لأوبن إيه آي.
وأشارت بلومبيرغ إلى أن ماسك، الذي اعتاد تحقيق انتصارات قضائية في دعاوى سابقة كان فيها في موقع الدفاع، وجد نفسه هذه المرة في موقع المدعي الذي يحتاج إلى تثبيت روايته تحت ضغط الاستجواب، وهو ما بدا أكثر صعوبة خلال جلسات الأسبوع الأول.
وأمضى ماسك ساعات في شرح كيف اتسعت الفجوة بينه وبين المؤسسين الآخرين نتيجة اختلافات في الرؤية حول من يجب أن يقود أوبن إيه آي وكيفية هيكلتها لمنافسة غوغل (Google) ومختبراتها المتقدمة في الذكاء الاصطناعي.
ورغم التزامه بالنص المعد خلال استجواب محاميه، وإطلاقه بعض التعليقات التي أثارت ضحك الحضور، إلا أنه بدا منزعجًا وحادًا خلال استجواب محامي أوبن إيه آي ويليام سافيت (William Savitt)، الذي اتهمه بطرح أسئلة "غير عادلة" تهدف إلى الإيقاع به.
ومن بين أبرز التنازلات التي قدمها ماسك، إقراره بعدم وجود أي وثيقة قانونية تحدد شروط وتفاصيل تبرعاته لأوبن إيه آي باستثناء ميثاق الشركة، كما أُجبر على الاعتراف بأنه لم يفِ بتعهده السابق بتقديم تمويل يصل إلى مليار دولار، إذ لم تتجاوز مساهمته الفعلية 38 مليون دولار.
وحاول ماسك تبرير ذلك بالقول إنه لم تكن هناك حاجة إلى عقد مكتوب، مضيفًا أمام المحكمة: "إذا أنشأت منظمة غير ربحية فهي منظمة غير ربحية، ماذا تحتاج أكثر من ذلك؟".
وفي نقاط أخرى من الاستجواب، واجهه سافيت برسائل إلكترونية كتبها بنفسه، اضطر خلالها إلى تفسير ما بدا أنه تناقض في مواقفه.
ففي رسالة إلكترونية تعود إلى العام 2016 مع موظفين في شركة نيورالينك (Neuralink)، عبّر ماسك عن قلقه من أن أوبن إيه آي لن تتمكن من مجاراة مشروع ديب مايند (DeepMind) التابع لغوغل، وكتب حينها أن تحويلها إلى منظمة غير ربحية "قد يكون كان خطوة خاطئة".
ورغم ذلك، كرر ماسك أمام هيئة المحلفين أنه لم يكن يعارض وجود ذراع ربحية لأوبن إيه آي طالما بقيت الأولوية للكيان غير الربحي.
كما يواجه ماسك خطر رفض الدعوى بالكامل إذا رأت هيئة المحلفين والقاضي أنه تأخر كثيرًا في رفعها، بعدما ركز محامي الدفاع على سبب عدم تقديمه شكوى قبل العام 2024 رغم قوله إنه بدأ يفقد ثقته بقيادة أوبن إيه آي منذ العام 2017.
وبحسب بلومبيرغ قال ماسك، الذي غادر مجلس إدارة أوبن إيه آي في العام 2018، إن الأمر احتاج وقتًا حتى يتيقن من أن ألتمان وبروكمان يخالفان المبادئ التأسيسية للمنظمة، مشيرًا إلى أن الصورة اتضحت بالكامل في العام 2022 عندما قبلت الشركة استثمارًا بقيمة 10 مليارات دولار من مايكروسوفت.
الدعوى تستهدف منافسًا مباشرًا لشركة xAI
وفي العام 2023، أسس ماسك شركة xAI التي ينافس روبوتها "غروك" (Grok) تطبيق "تشات جي بي تي" (ChatGPT) وغيره من المنتجات التجارية في القطاع، كما استحوذت عليها مؤخرًا شركة سبيس إكس (SpaceX) استعدادًا لطرح عام أولي.
ولفتت بلومبيرغ إلى أن ماسك كشف خلال شهادته أيضًا أن xAI تستخدم تقنية "التقطير" المعتمدة على الاستفادة من تقنيات أوبن إيه آي لمقارنة ردود روبوتات الدردشة، معتبرًا أن ذلك ممارسة معتادة للتحقق من أداء أنظمة الذكاء الاصطناعي.
كما طُرحت تساؤلات حول تضارب مصالحه عندما كان عضوًا في مجلس أوبن إيه آي بالتوازي مع قيادته شركتي تسلا (Tesla Inc.) ونيورالينك، وهما شركتان تستثمران بقوة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأشار محامي أوبن إيه آي إلى أن ماسك، رغم واجباته الائتمانية تجاه المنظمة، كان يحاول في العام 2017 استقطاب كبار الباحثين منها إلى شركاته الأخرى.
وشكل ملف سلامة الذكاء الاصطناعي بدوره نقطة ضغط إضافية على ماسك، إذ إنه يزعم أن سعي أوبن إيه آي وراء الربح قد يقود إلى نتائج كارثية على البشرية، غير أن الدفاع نجح في دفعه إلى الإقرار بأن شركته الربحية الخاصة تواجه المخاطر ذاتها نتيجة التزاماتها تجاه المستثمرين وتحقيق الأرباح.




