أسعار النفط تهوي بنحو 6% الأربعاء وسط تفاؤل حذر بوقف إطلاق النار وجهود دبلوماسية مكثفة

انخفضت أسعار النفط العالمية وسط تفاؤل حذر بشأن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط. الجهود الدبلوماسية الأميركية والباكستانية تهدف إلى إنهاء الصراع. المحللون يحذرون من أن الأسعار قد ترتفع في حالة تجدد القتال.
شهدت أسواق النفط العالمية اليوم انخفاضًا حادًا في الأسعار، مدفوعةً بمزيج من التفاؤل الحذر بشأن إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار في منطقة الشرق الأوسط، والترقب لنتائج الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تقودها أطراف إقليمية ودولية. يأتي هذا الانخفاض بعد فترة من التقلبات الحادة التي شهدتها الأسعار، والتي غذتها المخاوف من تأثير الصراع الدائر على إمدادات الطاقة العالمية.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 5.9% لتصل إلى 98.28 دولارًا للبرميل، في حين انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 5.1% لتسجل 87.68 دولارًا للبرميل، حسبما ذكرت رويترز. وقد أشار محللون إلى أن هذا الانخفاض يعكس جزئيًا عمليات جني الأرباح بعد الارتفاعات التي سجلتها الأسعار في اليوم السابق.
وفي هذا السياق، صرح هيرويوكي كيكوكاوا، كبير المحللين لدى نيسان سكيوريتيز إنفيستمنت، بأن "توقعات وقف إطلاق النار زادت زيادة طفيفة، وتقود عمليات جني الأرباح السوق". إلا أنه حذر من أن نجاح المفاوضات لا يزال غير مؤكد، الأمر الذي يحد من عمليات البيع بشكل كبير. وأضاف أن أسعار النفط قد تشهد ارتفاعًا جديدًا في حال تجدد القتال وتوسع الهجمات لتشمل منشآت الطاقة في الدول المجاورة.
وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن يوم أمس عن إحراز تقدم في الجهود الرامية إلى التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران. وفي الوقت نفسه، أكدت مصادر إعلامية أن واشنطن قد قدمت مقترح تسوية إلى إيران يتضمن 15 نقطة. وتفيد القناة 12 الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة تسعى إلى وقف لإطلاق النار لمدة شهر بهدف مناقشة الخطة، والتي تشمل تفكيك برنامج إيران النووي ووقف دعم الجماعات المتحالفة مع طهران وإعادة فتح مضيق هرمز.
وفي سياق متصل، أبدى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف استعداده لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران بهدف إنهاء الحرب الدائرة بينهما. غير أن إيران نفت يوم الاثنين الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة.
وكشفت مذكرة اطلعت عليها رويترز أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور "السفن غير المعادية" مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية. هذا الإعلان يهدف على ما يبدو إلى طمأنة المجتمع الدولي بشأن أمن الملاحة في المنطقة.
إن التطورات الأخيرة تعكس ديناميكية معقدة تجمع بين الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية. وعلى الرغم من التفاؤل الحذر الذي يخيم على الأسواق، إلا أن التوصل إلى حل دائم للصراع يتطلب معالجة جذور الأزمة وتلبية مطالب جميع الأطراف المعنية. ويتعين على المجتمع الدولي أن يواصل جهوده الدبلوماسية المكثفة بهدف تحقيق الاستقرار في المنطقة وتجنب المزيد من التصعيد.




