Contact Us
Ektisadi.com
إعلام وفنون

حرب إيران والسوشال ميديا... صراع معلومات وتعتيم إعلامي غير مسبوق

23 مارس 2026 | 09:59 م
Information Warfare: Iran Conflict Shrouded in Media Blackout

يتكشف صراع إيران وسط قيود إعلامية غير مسبوقة، مما يخلق "صندوقًا أسودًا للمعلومات". تقوم الحكومات بقمع التقارير، واعتقال الأفراد لمشاركة المعلومات عبر الإنترنت، والتلاعب بالرواية من خلال الرقابة والذكاء الاصطناعي. هذا التعتيم الإعلامي يقوض ثقة الجمهور ويعيق اتخاذ القرارات المستنيرة، مما يشكل سابقة خطيرة للصراعات المستقبلية.

في تطور خطير يشهده العصر الحديث، تتكشف فصول الصراع الدائر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في ظل تعتيم إعلامي ورقابة مشددة، ما يجعل من هذه المواجهة حرب معلومات بامتياز. فبخلاف حرب فيتنام، التي تمتع فيها الصحفيون بحرية نسبية في تغطية الأحداث، تتسم هذه الأزمة بقيود غير مسبوقة على تدفق المعلومات، مما يخلق ما يشبه "الصندوق الأسود الإعلامي".

تتجلى مظاهر التعتيم في قطع خدمة الإنترنت داخل إيران، وفرض حظر صارم على تصوير الأضرار الناجمة عن الهجمات في دول الخليج، مع توقيف المخالفين بأعداد كبيرة. ووفقًا لبلومبيرغ يوم الإثنين، تهدف هذه الإجراءات إلى إحكام السيطرة على الرواية الرسمية للأحداث.

وفي إسرائيل، تم توسيع نطاق القيود التي يفرضها الرقيب العسكري، في ظل انخراط البلاد في صراع على جبهات متعددة. ويزيد من تعقيد المشهد ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تغذي منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو قد تكون مضللة ويصعب تمييزها عن الواقع. وفي الإمارات العربية المتحدة، أمر النائب العام بتوقيف 35 شخصًا من جنسيات مختلفة بتهمة نشر "محتوى مضلل" عبر الإنترنت، بعضه مولد بواسطة الذكاء الاصطناعي، حسبما ذكرت بلومبيرغ.

إن تداعيات هذا التعتيم الإعلامي تتجاوز نطاق الصراع المباشر، إذ أن قدرة الحكومات على التحكم في تدفق المعلومات تقوض ثقة الجمهور وتعيق اتخاذ القرارات المستنيرة. وتسلط هذه القيود الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه حرية الصحافة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تولي الحكومات أهمية قصوى للسيطرة على المعلومات.

وعلى الرغم من أن بعض القيود قد تكون مبررة لمنع نشر المعلومات المضللة أو الكشف عن المواقع العسكرية الحساسة، إلا أن الإجراءات الحالية تمثل اتجاهًا مقلقًا نحو قمع حرية التعبير. فالقيود المفروضة خلال هذا الصراع تتجاوز تلك التي شهدتها الأزمات السابقة، بما في ذلك الغزو الأميركي للعراق عام 2003، حيث تمتع الصحفيون بقدر أكبر من الوصول إلى المناطق المتضررة، وفقًا لبلومبيرغ.

من الضروري أن تواصل المنظمات الدولية ووسائل الإعلام الضغط من أجل مزيد من الشفافية والوصول إلى المعلومات في مناطق النزاع. إن تآكل حرية الصحافة لا يعيق فهمنا للأزمة الحالية فحسب، بل يشكل أيضًا سابقة خطيرة للصراعات المستقبلية. إن السماح بسيطرة الحكومات على المعلومات يهدد بتقويض الديمقراطية وحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.

و في السياق ذاته، صرحت سارة قداح، المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحفيين، ومقرها باريس: "لقد جاءت هذه الحرب لتقضي على آخر أمل لحرية التعبير" في المنطقة.