هوليوود القلقة... جوائز الأوسكار تلمع وصناعة السينما ترتجف

تواجه هوليوود مستقبلًا غامضًا وسط تسريح العمال وتحول الإنتاج وصعود البث الرقمي. وبينما تجري الاستوديوهات تجارب على الذكاء الاصطناعي وطرق التوزيع الجديدة، فإن الصناعة تكافح من أجل التواصل مع جيل الشباب. وعلى الرغم من التحديات، تشير البيانات إلى احتمال حدوث انتعاش في الإقبال على الأفلام بين الأجيال الشابة.
بينما تستعد هوليوود لحفل توزيع جوائز الأوسكار، يخيّم عليها شعور بالقلق إزاء مستقبل صناعة السينما، مدفوعًا بموجة من التسريحات وتغيير مواقع الإنتاج وهيمنة وسائل التواصل الاجتماعي المتزايدة. لكن هذه المخاوف ليست جديدة على الإطلاق؛ فقد واجهت صناعة السينما تهديدات وجودية مماثلة في الماضي، بدءًا من ظهور التلفزيون وصولًا إلى صعود خدمات البث الرقمي.
إلا أن اجتماع التحديات الحالية يمثل منعطفًا حاسمًا يستدعي التفكير العميق. فوفقًا لـ"بلومبيرغ"، يجد موظفو شركة "وارنر براذرز ديسكفري" أنفسهم مشتتين بين التركيز على سباق الأوسكار لأفلام مثل "خطايا ومعركة بعد أخرى" وبين احتمال استحواذ شركة "باراماونت سكاي دانس" على الشركة في صفقة قد تصل قيمتها إلى 110 مليارات دولار. وتشير "بلومبيرغ" إلى أن هذه هي المرة الثالثة التي يتم فيها بيع "وارنر براذرز" في أقل من عقد من الزمان، مما يسلط الضوء على حالة عدم الاستقرار التي تشهدها هذه الصناعة العملاقة.
وفي مؤتمر صحفي عقده في فبراير الماضي، أعرب المخرج كريستوفر نولان، رئيس نقابة المخرجين الأميركيين، عن قلقه إزاء الانخفاض الكبير في معدلات توظيف أعضاء النقابة بنسبة تتراوح بين 35 و40%. ووصف الوضع بأنه "وقت مقلق للغاية بالنسبة للصناعة"، مما يعكس المخاوف التي تنتاب العديد من العاملين في مجال الإنتاج السينمائي. وتؤكد هذه المخاوف البيانات الصادرة عن "فيلم لا" التي تشير إلى انخفاض بنسبة 16% في أيام التصوير في مقاطعة لوس أنجلوس، وانخفاض بنحو 50% عن الذروة التي تحققت في عام 2018.
إلى جانب ذلك، تقلل الاستوديوهات من إنفاقها على المشاريع السينمائية في أعقاب إضرابات الممثلين والكتاب التي شهدها عام 2023، في حين تقوم بعض الشركات بإعادة تخصيص الموارد لصالح الأحداث الرياضية والبث المباشر، وفقًا لما ذكرته "بلومبيرغ". ولمواجهة هذا النزيف، ضاعفت ولاية كاليفورنيا حجم المساعدات السنوية المقدمة لإنتاج الأفلام والبرامج التلفزيونية لتصل إلى 750 مليون دولار.
ولكن وسط هذه التحديات، تلوح في الأفق بوادر التكيف وإمكانية تحقيق انتعاش في المستقبل. فبالرغم من انسحابها من صفقة الاستحواذ على "وارنر براذرز"، تخطط شركة "نتفليكس" لزيادة ميزانيتها المخصصة للبرامج بنسبة 10% لتصل إلى 20 مليار دولار هذا العام. علاوة على ذلك، بدأت الاستوديوهات في تجربة استخدام الذكاء الاصطناعي. فقد عقدت شركة "ليونز جيت" شراكة مع شركة "رانواي إيه آي" بهدف خفض تكاليف الإنتاج، في حين أبرمت شركة "ديزني" صفقة مع شركة "أوبن إيه آي". ووفقًا لـ"بلومبيرغ"، فإن "نتفليكس" تستعد لدفع ما يصل إلى 600 مليون دولار للاستحواذ على شركة "إنتربوزيتيف" المتخصصة في إنتاج الأفلام باستخدام الذكاء الاصطناعي والتي أسسها بن أفليك.
من جانبها، تسلط هولي ويليس، رئيسة قسم الفنون الإعلامية والممارسة في جامعة جنوب كاليفورنيا، الضوء على ظهور "أشكال جديدة من القصص" كإشارة إيجابية محتملة. وتسعى الصناعة أيضًا إلى التواصل مع جيل الشباب المولود في العصر الرقمي. ويُعد نجاح أفلام مثل فيلم الرعب المستقل "الرئة الحديدية" الذي تم الترويج له بواسطة نجم يوتيوب مارك فيشباك، دليلًا على الإمكانات الهائلة التي تنطوي عليها الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي في تحقيق النجاح في شباك التذاكر.
واعتبارًا من عام 2029، سيتم بث حفل توزيع جوائز الأوسكار عالميًا على موقع يوتيوب، في خطوة تهدف إلى جذب المزيد من المشاهدين. وتشير البيانات إلى أن الإقبال على مشاهدة الأفلام يزداد بين الأطفال المولودين بعد عام 2013. ويقدر تقرير صادر عن مجموعة الأبحاث الوطنية أن 59% من هذه الفئة العمرية يفضلون مشاهدة الأفلام على الشاشة الكبيرة. وقد ساهم هذا الاتجاه في جعل فيلم "فيلم ماين كرافت" أحد أعلى الأفلام تحقيقًا للإيرادات في عام 2025.
إن الصعوبات التي تواجهها صناعة السينما حاليًا تعكس تحولًا أوسع في المشهد الترفيهي. ففي حين تعاني الاستوديوهات التقليدية في مواجهة تطور نماذج الأعمال والتحول التكنولوجي، فإن صعود منصات البث الرقمي والمحتوى الذي ينشئه المستخدمون يمثل تحديات وفرصًا في آن واحد. وفي نهاية المطاف، فإن قدرة الصناعة على التكيف والابتكار والتواصل مع جيل الشباب ستحدد نجاحها في المستقبل. ومن بين الاتجاهات الرئيسية التي يجب مراقبتها هو الدور المتطور للذكاء الاصطناعي في صناعة الأفلام، والذي يمكن أن يغير بشكل كبير عمليات الإنتاج والإمكانيات الإبداعية، مما قد يعيد تشكيل المشهد الصناعي بطرق غير متوقعة. وسيتطلب ذلك دراسة متأنية للآثار الأخلاقية والتعديلات في القوى العاملة.




