تكدس مخزونات الألومنيوم في الصين مع اضطراب الإمدادات العالمية

تواجه الصين فائضاً في مخزونات الألومنيوم رغم ارتفاع الأسعار العالمية بسبب التوترات في الشرق الأوسط.
في حين تتسبب التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية في قلق الأسواق، يواجه قطاع الألومنيوم في الصين تحدياً من نوع آخر، حيث تتكدس المخزونات بوتيرة متسارعة رغم ارتفاع الأسعار عالمياً. ويعكس هذا الوضع تباطؤ الطلب المحلي وتحديات تواجه الاقتصاد الصيني.
في التفاصيل، تشير بيانات بلومبيرغ إلى أن مخزونات الألومنيوم الأولي في الصين تجاوزت 1.3 مليون طن، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2020. ويأتي هذا التكدس في وقت من المفترض أن يشهد القطاع انتعاشاً في الطلب بعد عطلة رأس السنة القمرية الجديدة.
وفي هذا السياق، نقلت بلومبيرغ اليوم الأربعاء، عن هوانغ يوياو، المحللة في مؤسسة مايستيل غلوبال، توضيحها أن المصانع الصينية خفضت مشترياتها من الألومنيوم إلى الحد الأدنى لتلبية الاحتياجات الفورية فقط، وأن ارتفاع الأسعار فاقم هذا التوجه. ويتفق معها هوارد لاو، محلل المواد الصيني في بنك إتش إس بي سي، الذي أشار إلى أن الطلب الإجمالي لا يزال دون مستويات العام الماضي بسبب ارتفاع الأسعار، على الرغم من ارتفاع معدلات التشغيل في مصانع الألومنيوم منذ عطلة رأس السنة القمرية.
يدفع ضعف الطلب المحلي الصين إلى زيادة صادرات الألومنيوم. ففي الشهرين الأولين من عام 2026، ارتفعت صادرات الألومنيوم الخام والمنتجات ذات الصلة بنسبة 13%. ومن المرجح أن يستمر هذا الاتجاه، مما قد يخفف بعض ضغوط العرض الناتجة عن الاضطرابات في الشرق الأوسط. كما يسلط الوضع الضوء على مشكلة مستمرة في النموذج الاقتصادي الصيني - الاعتماد على الصادرات لتعويض ضعف الاستهلاك المحلي.
ويمتد تأثير هذا التكدس في مخزونات الألومنيوم عبر سلسلة التوريد. وتشير مايستيل إلى أن مخزونات المنتجات شبه المصنعة انخفضت أيضاً، لتصل إلى حوالي 600 ألف طن، أي حوالي 75% من المستويات التي شوهدت في العام السابق.
قد يكون وضع الألومنيوم بمثابة مؤشر على اتجاهات أوسع في الاقتصاد الصيني. ففي حين أظهرت الصين مرونة في الأشهر الأولى من العام، إلا أن ارتفاع تكاليف الطاقة والاضطرابات الأخرى المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط تشكل تحديات محتملة. ويجعل اعتماد البلاد على الطاقة المستوردة عرضة بشكل خاص للصدمات العالمية. وتشير معاناة سوق الألومنيوم إلى تباطؤ محتمل في النشاط الصناعي، مما قد يؤثر على النمو الاقتصادي العام.
من منظور استراتيجي، قد يشير هذا الفائض إلى تحول في الاستراتيجية الصناعية الصينية، مع التركيز المتزايد على الصناعات ذات القيمة المضافة الأعلى وتقليل الاعتماد على الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة. كما يمكن أن يشجع الحكومة الصينية على اتخاذ تدابير لتحفيز الطلب المحلي وتعزيز استراتيجية اقتصادية أكثر توازناً.




