كندا تستعين بحلفائها مع تصاعد الضغوط الاقتصادية

يركز رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على التحالفات الدولية وسط ضغوط اقتصادية، ويتميز بمشاركته في تدريبات الناتو والجهود الدبلوماسية.
في خضم التحديات الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها كندا، يتجه رئيس الوزراء مارك كارني نحو تعزيز التحالفات الدولية كاستراتيجية أساسية. تجسد هذا التوجه من خلال مشاركته الأخيرة في مناورات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في النرويج، حيث رافق المستشارة الألمانية ورئيس الوزراء النرويجي لمراقبة التدريبات التي تحاكي التصدي لتهديد روسي محتمل في القطب الشمالي، مما يؤكد التزام كندا بأمنها الشمالي.
ركز كارني في خطابه على أهمية العلاقات التجارية لكندا وأمنها القومي، وأشار إلى أن كندا تسعى بنشاط إلى تعزيز الشراكات مع الحلفاء الرئيسيين، بما في ذلك ألمانيا والنرويج. وفقًا لـ "بلومبيرغ"، شدد كارني على أن الولايات المتحدة لا تزال شريكًا موثوقًا به في مجال الأمن، لكن كندا ستعتمد على نفسها من خلال استثمارات كبيرة وبالتعاون مع أقرب حلفائها.
شهدت السنة الأولى لكارني في منصبه سلسلة مكثفة من الرحلات الدولية، شملت زيارات لدول رئيسية في آسيا وأوروبا والخليج. تهدف هذه المساعي الدبلوماسية إلى تنويع علاقات كندا التجارية وتخفيف أثر الرسوم الأميركية، خاصة على قطاعات مثل السيارات والمعادن والأخشاب. وقد أدت هذه التعريفات إلى مؤشرات اقتصادية مقلقة، بما في ذلك انخفاض حاد في صادرات السيارات وخسائر كبيرة في الوظائف في شهر فبراير، كما أشار دوج بورتر، كبير الاقتصاديين في بنك مونتريال.
على الرغم من هذه الجهود، تواجه حكومة كارني تحديات في تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة. ولا تزال مشاريع البنية التحتية التي وعدت بتسريع التحول الاقتصادي في مراحل التخطيط إلى حد كبير. وقد أثار هذا انتقادات من زعيم حزب المحافظين بيير بوليفر، الذي يجادل بأن محاولات كارني لاستبدال السوق الأميركية بشركاء من الخارج غير واقعية، خاصة بالنسبة لصناعة السيارات.
ومع ذلك، فإن لكارني نقاط قوة سياسية كبيرة. وفقًا لاستطلاعات الرأي التي أجرتها "بلومبيرغ"، يلقي الرأي العام باللوم على الرئيس الأميركي في الاضطرابات الاقتصادية، مما يمنح كارني ميزة سياسية. تشير استطلاعات الرأي أيضًا إلى أن الكنديين يرون أن الحزب الليبرالي هو الأفضل تجهيزًا للتعامل مع العلاقات مع الولايات المتحدة.
عزز خطاب كارني الحازم على المسرح العالمي، والذي تجسد في كلمته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الدعم المحلي له. وقد حث كارني في دافوس الدول على الاعتراف بهشاشة النظام الدولي القائم على القواعد والعمل بشكل جماعي. عززت هذه الرسالة دعمه المحلي، مما ساهم في تقدم كبير للحزب الليبرالي على المحافظين.
في السياق الجيوسياسي الأوسع، يمثل تركيز كارني على الشراكات الدولية اعترافًا بأن كندا لا تستطيع مواجهة هذه التحديات بمفردها وأن اتباع نهج متعدد الأطراف أمر ضروري لحماية مصالحها. يتماشى هذا النهج مع استراتيجية كندا التقليدية في السياسة الخارجية، والتي تؤكد على التعاون الدولي والتعددية.
بالنظر إلى المستقبل، ستكون الانتخابات الخاصة المقبلة اختبارًا حاسمًا لقيادة كارني. يمكن للأداء القوي من قبل الليبراليين أن يعزز أغلبيتهم في مجلس العموم، مما يوفر لكارني حرية أكبر في تنفيذ أجندته. ومع ذلك، يجب عليه أيضًا إظهار تقدم ملموس في معالجة الرياح الاقتصادية المعاكسة التي تواجه كندا للحفاظ على ثقة الجمهور والزخم السياسي.



