تراجع شركات صناعة السيارات العالمية عن خططها الكهربائية يتسبب بخسائر تناهز 70 مليار دولار

تواجه شركات صناعة السيارات العالمية خسائر فادحة تتجاوز 70 مليار دولار نتيجة لتعديل خططها في مجال السيارات الكهربائية بسبب تباطؤ السوق الأميركية والمنافسة في الصين وتعقيدات أوروبا.
تُواجه شركات صناعة السيارات العالمية أزمة مالية متزايدة، حيث بلغت خسائرها أكثر من 70 مليار دولار خلال العام الماضي، وذلك نتيجة لتعديل خططها الطموحة في مجال السيارات الكهربائية. ويعزى هذا التراجع إلى عدة عوامل، أبرزها تباطؤ نمو سوق السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، واشتداد المنافسة السعرية في السوق الصينية، بالإضافة إلى تعقيدات السوق الأوروبية التي تتطلب تنوعًا أكبر في أنواع المركبات.
وفي أحدث التطورات، أعلنت شركة هوندا اليابانية اليوم الخميس، عن توقعاتها بتكبد خسائر بقيمة 15.7 مليار دولار على مدى السنوات القليلة القادمة، وذلك في إطار إعادة هيكلة أعمالها في مجال السيارات الكهربائية. وأشار الرئيس التنفيذي للشركة، توشيهيرو ميبي، إلى أن الشركة ستركز على السيارات الهجينة، في خطوة مماثلة لتلك التي اتخذتها شركات أخرى مثل ستيلانتس وفورد وجنرال موتورز وفولكس فاجن، والتي قامت إما بتقليص أهدافها المتعلقة بالسيارات الكهربائية أو بإطلاق نماذج جديدة تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي التقليدية.
ووفقًا لرويترز، تتوقع هوندا خسارة 2.5 تريليون ين (15.7 مليار دولار) بسبب إلغاء تطوير بعض نماذج السيارات الكهربائية المخطط لها. كما تكبدت ستيلانتس خسائر كبيرة نتيجة لإعادة تنظيم خطوط إنتاجها لتلبية طلبات المستهلكين ولوائح الانبعاثات الجديدة في الولايات المتحدة، والتي تشمل مدفوعات بقيمة 6.5 مليار يورو على مدى السنوات الأربع المقبلة. وقامت شركة فورد موتور بتسجيل خسائر بقيمة 19.5 مليار دولار، وألغت العديد من نماذج السيارات الكهربائية للتركيز على السيارات التي تعمل بالبنزين والسيارات الهجينة. وواجهت جنرال موتورز رسومًا بقيمة 6 مليارات دولار مرتبطة بعكس بعض الاستثمارات في السيارات الكهربائية. وتأثرت فولكس فاجن وبورش بخسائر بقيمة 5.1 مليار يورو (6 مليارات دولار) بسبب تعديلات في المنتجات.
وتواجه شركات صناعة السيارات التقليدية صعوبات كبيرة في منافسة الشركات الناشئة، وخاصة تلك القادمة من الصين، حيث يشهد سوق السيارات الكهربائية منافسة شديدة. وقد أدى هذا الضغط إلى تخفيف الأهداف المتعلقة بالتحول إلى السيارات الكهربائية، وخاصة في الولايات المتحدة، وهي سوق رئيسية تشهد تباطؤًا ملحوظًا في تبني السيارات الكهربائية. ويسلط هذا الوضع الضوء على التفاعل المعقد بين ديناميكيات السوق والتطورات التكنولوجية وتفضيلات المستهلكين التي تشكل انتقال صناعة السيارات نحو التنقل الكهربائي.
إن هذا التراجع الاستراتيجي من قبل كبرى شركات صناعة السيارات يعكس أيضًا اعتبارات جيوسياسية واقتصادية أوسع. فالسياسات التي اتبعتها إدارة ترامب، والتي تعطي الأولوية للوقود الأحفوري، خلقت حالة من عدم اليقين في السوق الأميركية. علاوة على ذلك، أدت اضطرابات سلسلة التوريد وارتفاع تكلفة المواد الخام إلى زيادة الضغوط المالية على إنتاج السيارات الكهربائية. ويبقى أن نرى ما إذا كان التباطؤ الحالي هو انتكاسة مؤقتة أم تحول جوهري في مسار صناعة السيارات.




