تحقيقات في فرنسا حول تلوث حليب الأطفال تطال شركات كبرى مثل نستله ودانون

تحقق السلطات الفرنسية مع شركات نستله ودانون ولاكتاليس بتهم تتعلق بتلوث محتمل لحليب الأطفال، مما قد يؤدي إلى اتهامات بالخداع وتعريض حياة الأطفال للخطر. يركز التحقيق على انتهاكات السلامة والإخفاق في سحب المنتجات الملوثة ووجود مادة سامة مرتبطة بوفيات الرضع. يسلط هذا التحقيق الضوء على المخاوف العالمية بشأن معايير سلامة الأغذية للفئات الضعيفة.
فتحت النيابة العامة في باريس تحقيقات موسعة بشأن مزاعم حول تلوث حليب الأطفال المنتج من قبل شركات كبرى مثل نستله (Nestlé SA) ودانون (Danone) ومجموعة لاكتاليس (Groupe Lactalis)، بالإضافة إلى علامتين تجاريتين أخريين. وتأتي هذه التحقيقات في ظل تزايد المخاوف بشأن سلامة المنتجات الغذائية الموجهة للأطفال.
وتشمل التحقيقات اتهامات محتملة بـ"الخداع فيما يتعلق بالسلع التي تشكل خطرًا على صحة الإنسان"، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة سبع سنوات وغرامة قدرها 3.75 مليون يورو (4.45 مليون دولار أمريكي)، وفقًا لبيان صادر عن مكتب المدعي العام يوم الجمعة.
وسيتولى قسم الصحة العامة التابع لمكتب المدعي العام قيادة التحقيقات لتحديد المسؤولية المحتملة عن تعريض حياة الأفراد للخطر من خلال انتهاك قواعد السلامة، والإخفاق في سحب المنتجات الملوثة، وغيرها من الانتهاكات الأخرى. وتأتي هذه التحقيقات بعد توصيات من سلطات سلامة الأغذية في الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي بخفض مستويات السموم في حليب الأطفال، مما دفع شركات نستله ودانون ولاكتاليس إلى سحب بعض المنتجات في عدة دول. وتشمل الشركات المتورطة أيضًا في تحقيق باريس شركتي Babybio وLa Marque En Moins.
وأشار مكتب باريس إلى أن التحقيق سينسق مع التحقيقات الجارية التي يجريها المدعون العامون في بوردو وأنجيه وبلوا بشأن وفيات العديد من الأطفال الرضع. ويركز التحقيق على الاحتمال القائم بوجود مادة سيروليد (cereulide)، وهي مادة سامة تعزى إلى تلوث زيت حمض الأراكيدونيك (arachidonic acid oil)، وهو مكون يضاف غالبًا إلى حليب الأطفال.
ولم تستجب أي من الشركات المذكورة على الفور لطلبات التعليق خارج ساعات العمل الرسمية. ووفقًا لـ"بلومبيرغ"، فإن هذه التحقيقات تسلط الضوء على المعايير الصارمة المتوقعة من الشركات المصنعة في صناعة أغذية الأطفال والعواقب الوخيمة المترتبة على عدم الوفاء بتلك المعايير. ويمكن أن يكون لنتائج هذه التحقيقات تداعيات كبيرة على ثقة المستهلكين والرقابة التنظيمية في هذا القطاع.
وتأتي هذه التحقيقات في سياق تصاعد الاهتمام العالمي بسلامة الأغذية، وخاصة المنتجات الموجهة للفئات الضعيفة مثل الأطفال الرضع. وقد ساهمت حوادث التلوث السابقة في مناطق أخرى في زيادة الوعي واليقظة التنظيمية. إن احتمال وجود مادة سيروليد يثير تساؤلات حول مصادر وبروتوكولات اختبار المكونات المستخدمة في إنتاج حليب الأطفال. علاوة على ذلك، تسلط هذه التحقيقات الضوء على أهمية وجود آليات سحب قوية واتصالات شفافة عند ظهور مشكلات تتعلق بالسلامة.
من الأهمية بمكان متابعة نتائج هذه التحقيقات والإجراءات اللاحقة التي تتخذها الهيئات التنظيمية. إن زيادة الشفافية وتطبيق تدابير أكثر صرامة لمراقبة الجودة داخل صناعة حليب الأطفال أمر ضروري لاستعادة ثقة المستهلكين ومنع وقوع حوادث مماثلة في المستقبل. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الحكومات والهيئات الرقابية تعزيز التعاون الدولي لضمان سلامة الأغذية على مستوى العالم.




