رابطة الصحافيين السوريين ترفض «مدوّنة السلوك» وتعتبرها تدخلاً حكومياً

ورشات مدونة السلوك في سوريا (سانا)
أعربت رابطة الصحافيين السوريين عن رفضها الرسمي لمدوّنة السلوك الإعلاميّة التي تعتزم وزارة الإعلام إطلاقها في 15 شباط/فبراير، وسط سجالٍ متبادلٍ حول شرعيّة إعدادها وحدود تدخّل الدولة في العمل الصحافي.
وأعلنت الرابطة أنّ المدونة المطروحة تمثّل، برأيها، خرقاً لحرية العمل الصحافي ومحاولة لفرض وصاية حكومية على مهنة يُفترض أن تبقى مستقلة، معتبرةً أن أي مدوّنة لا تنبثق عن نقابات مستقلة ولا تُصاغ بإرادة الصحافيين أنفسهم تظل فاقدة للشرعية المهنية مهما كانت مبرّراتها.
وأوضحت في بيانها أنّ موقفها يأتي من منطلق حماية مكتسبات العمل النقابي وصون حرية الصحافة، مشيرةً إلى أن الإطار الدستوري للمرحلة الانتقالية ينص على ضمان حرية الرأي والتعبير واستقلال العمل الإعلامي، ما يجعل فرض مدونة من جهة تنفيذية أمراً متعارضاً مع هذه المبادئ.
كما شدّد البيان على أنّ الصيغة المطروحة تُعدّ، في جوهرها، محاولة لشرعنة الرقابة تحت غطاء أخلاقي، وهو ما يتناقض مع متطلبات المرحلة الانتقالية ومع ضرورة حماية استقلال الإعلام.
في المقابل، ردّ مدير الشؤون الصحافية في وزارة الإعلام عمر حاج أحمد بأن بيان الرابطة يتضمن “مغالطات جوهرية”، مؤكداً أن الوزارة لم تتدخل في صياغة المدونة بل أدّت دوراً تنظيمياً ضامناً فقط.
وأشار إلى أنّ إعداد المدونة شارك فيه أكثر من ألف صحافي من مختلف المحافظات والمؤسسات الإعلامية، بينهم أعضاء حاليون وسابقون في الرابطة، معتبراً أن هذا العدد يعكس مستوى واسعاً من التشاركية في صياغتها.
وأضاف أنّ إعداد مدونات السلوك عالمياً لا يقتصر على النقابات وحدها، بل يتم عادة عبر شراكات بين الحكومات والمؤسسات الإعلامية والمستقلين، موضحاً أن اللجان المشرفة ضمّت خبرات سورية في المواثيق الإعلامية وأن المشاورات شملت مناطق مختلفة ومنصات التواصل.
من جهته، كان وزير الإعلام حمزة المصطفى قد أعلن اعتماد مسار لإعداد مدونة سلوك مهنية وأخلاقية بصيغة تشاركية “من الأسفل إلى الأعلى”، عبر لجنة خبراء تضم مستقلين وممثلين عن الوزارة واتحاد الصحافيين، مع تنظيم ورش عمل في مناطق متعددة شارك فيها مئات الصحافيين ومديري المؤسسات الإعلامية، وانتهت بصياغة مسودة أولية موسّعة تتضمن ملحقاً خاصاً بصنّاع المحتوى الرقمي.
وبحسب الوزير، تستند المدونة إلى نماذج وتجارب أوروبية مختلفة بهدف تحقيق توازن بين حرية التعبير والمصلحة العامة، على أن تصبح المصادقة عليها شرطاً للحصول على الترخيص والبطاقة الصحافية، مع تطبيقها تدريجياً وفق مبدأ التصحيح قبل العقاب.




