Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

الين تحت المجهر: فائدة 0.75% وانتخابات تلوح في الأفق

البنك المركزي (Ai)

يُتوقّع أن يشهد الين الياباني تحركات حادّة مع اقتراب اجتماع بنك اليابان المرتقب، في وقت يحاول فيه المستثمرون استشراف توقيت الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة، وسط ضبابية سياسية ناتجة عن احتمال الدعوة إلى انتخابات مبكرة، بحسب ما أفادت بلومبيرغ يوم السبت.

وأجمع جميع الاقتصاديين الـ52 الذين شملهم استطلاع بلومبيرغ على أن البنك المركزي سيُبقي سياسته النقدية دون تغيير في اجتماع يوم الجمعة، بعد أن رفع الشهر الماضي سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة إلى 0.75%، وهو أعلى مستوى خلال 30 عامًا. ورغم أن هذه الخطوة قلّصت الفجوة في أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة، فإنها لم تنجح في وقف الضغوط الهبوطية على العملة اليابانية.

ويعني ذلك أن محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، سيكون مضطرًا إلى التعامل بحذر شديد خلال المؤتمر الصحافي الذي يعقب القرار، لتفادي موجة بيع جديدة للين. إذ يتعيّن عليه التأكيد على أن مسار رفع أسعار الفائدة لا يزال قائمًا، من دون أن يُقيّد نفسه بتوقيت مبكر، في حين قد يدفع الالتزام الحرفي باللغة السابقة المضاربين إلى زيادة رهاناتهم ضد العملة.

وتتوافر عدة مبررات لرفع تكاليف الاقتراض مجددًا، إذ يُنتظر أن تُظهر بيانات تصدر يوم الجمعة أن معدل التضخم في اليابان تجاوز هدف 2% لأربع سنوات تقويمية متتالية، في إشارة إلى ترسّخ الضغوط السعرية داخل الاقتصاد. كما أن استمرار ضعف الين، الناتج جزئيًا عن بقاء أسعار الفائدة الحقيقية في المنطقة السلبية، قد يمنح التضخم زخمًا مفرطًا، ما يضع بنك اليابان في موقف متأخر عن السيطرة عليه.

ويرى نحو 60% من الاقتصاديين المشاركين في استطلاع بلومبيرغ أن البنك المركزي بات متأخرًا بالفعل في تشديد سياسته النقدية، وهو رأي يشاركه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي شدد مجددًا على أهمية «الصياغة السليمة والتواصل الواضح للسياسة النقدية اليابانية»، وذلك عقب مناقشات بشأن تقلبات أسعار الصرف مع وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في واشنطن.

وفي حين يتوقع 68% من المراقبين زيادة واحدة في أسعار الفائدة كل ستة أشهر تقريبًا، ما يرجّح الخطوة التالية في حزيران/يونيو أو تموز/ يوليو، يرى ثلاثة أرباعهم أن ضعف الين يشكّل عامل خطر قد يُسرّع قرار الرفع. وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذا الرأي يلقى صدى داخل بنك اليابان أيضًا، حيث قد يدفع أي تراجع إضافي للعملة يغذّي التضخم إلى التحرك المبكر، رغم عدم وجود مسار محدد مسبقًا للفائدة.

كما شكّل بروز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، المعروفة بمعارضتها لرفع أسعار الفائدة، عامل ضغط إضافيًا على الين، لا سيما مع طرحها فكرة الدعوة إلى انتخابات مبكرة قد تُجرى في وقت قريب ربما الشهر المقبل. وقد أسهم ذلك في زيادة الضغوط على العملة، وسط رهانات الأسواق على فوز يمنحها مساحة أوسع للإنفاق الحكومي ويؤخر مسار تطبيع السياسة النقدية.

ويمثل هذا التطور عامل تشتيت غير مرغوب فيه لمحافظ بنك اليابان، ما يزيد من صعوبة ضبط تصريحاته عقب الاجتماع لتجنّب ردود فعل تلقائية وسريعة في الأسواق.

ماذا تقول بلومبيرغ إيكونوميكس؟
قال تارو كيمورا، كبير الاقتصاديين، إن بلومبيرغ إيكونوميكس تتوقع أن يتم رفع أسعار الفائدة في تموز/ يوليو المقبل، مرجّحًا أن يتجنب أويدا الإدلاء بأي تصريحات قد تستقطب اهتمامًا غير مرغوب فيه، مع التأكيد على أن الحكومة اليابانية هي الجهة المسؤولة عن سياسة سعر الصرف.

وعلى الصعيد العالمي، يترقّب المستثمرون أسبوعًا حافلًا بالبيانات الاقتصادية، يشمل أرقام الناتج المحلي الإجمالي والأسعار في الولايات المتحدة، ومؤشرات مديري المشتريات من مختلف أنحاء العالم، وبيانات التضخم في بريطانيا، إضافة إلى حزمة واسعة من البيانات الصينية، إلى جانب اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي السنوية في دافوس.

وتتوزع الأجندة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وكندا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، مع قرارات أسعار فائدة وبيانات تضخم ونمو في عدد من الدول، من بينها تركيا والنرويج ورومانيا والمكسيك وكولومبيا والأرجنتين، في وقت يترقب فيه المستثمرون إشارات أوضح بشأن مسار السياسات النقدية العالمية خلال عام 2026، بحسب بلومبيرغ يوم السبت.