"الرجال الأطفال" ضائعون… كتاب جديد يقدم لهم دليلاً إنقاذياً

عالم الألعاب
يطلق عليهم البعض “رجال الأطفال”، يعيشون في الطوابق السفلية، ويقضون وقتهم على منصات مثل Reddit في لعب ألعاب الفيديو، بدلًا من المشاركة في سوق العمل. مجتمعاتهم غالبًا ما تكون افتراضية، أحيانًا عابرة، وأحيانًا ذات طابع سلبي. السرد السائد عن هؤلاء الشباب، وهم جزء من جيل الألفية وجيل Z، يصورهم كقبيلة ضائعة، تواجه صعوبات على الرغم من امتيازاتهم الاجتماعية.
تدعم البيانات هذه الصورة. بين عامي 2011 و2022، انخفض عدد الأمريكيين الملتحقين بالجامعة بمقدار 1.2 مليون شخص، وفقًا لبيانات مركز بيو للأبحاث، وكان الذكور يمثلون الغالبية في هذا الانخفاض، كما أنهم يتراجعون عن سوق العمل منذ عقود بغض النظر عن المستوى التعليمي. وأظهر تقرير “حالة الرجال الأمريكيين 2023”، الصادر عن المنظمة غير الحكومية Equimundo المتخصصة في العدالة الاجتماعية، أن نحو ثلثي الشباب البالغين يشعرون بأن “لا أحد يعرفهم حق المعرفة”. كما وجد التقرير أن حوالي ثلثهم لم يقضِ أي وقت مع شخص خارج الأسرة خلال الأسبوع الماضي، ونصفهم تقريبًا شعر بأن حياتهم على الإنترنت أكثر إشباعًا ومتعة من الواقع. (المصدر: بلومبيرغ، الإثنين)
إن الصراع والوحدة والتغيير هي عناصر جوهرية في الأدب العظيم، وقد كتب الرجال على مر الزمن سيرهم الذاتية للتعبير عن هذا الصراع. ومن الأمثلة الحديثة القوية على ذلك، رواية باراك أوباما “أحلام من والدي” 1995، وكتاب J.R. Moehringer “The Tender Bar”، وأعمال أوغستين بوروز المبكرة، وكتاب Ta-Nehisi Coates “The Beautiful Struggle”، وJD Vance في “Hillbilly Elegy”.
مع ذلك، من اللافت ندرة الكتب غير الروائية التي تتناول أزمة الشباب الذكور في هذا العقد. على الرغم من كثرة الكتب الأكثر مبيعًا التي يكتبها رجال مشهورون، مثل مذكرات الموسيقيين والسياسيين والممثل Matthew McConaughey في “Poems & Prayers”، إلا أن أصوات الرجال اليومية بقيت محصورة في مجتمعات رقمية كالبودكاست وقنوات Discord، وما يعرف الآن باسم الـ “manosphere”. (المصدر: بلومبيرغ)
يخرج الصحفي ألكسندر هيرست عن هذا النمط في كتابه الجديد “جيل اليأس: كيف ربحت—وفقدت—مليون دولار” (Hodder & Stoughton، 29 كانون الثاني)، وهو عمل واعد يقدم رؤى حادة حول تحديات نضوج الشباب في القرن الحادي والعشرين. يروي هيرست رحلته من مجتمع حميم لكنه غريب في كليفلاند إلى برودة الحياة ككاتب إعلانات في باريس، حيث حاول تأسيس مسيرة قائمة على الشغف كما يُحَث عليها في كليات الفنون الليبرالية. دفعته جائحة كورونا إلى التداول اليومي، حتى حقق أكثر من مليون دولار أمريكي، لكنه يعترف بأنه أصبح “نوعًا ما شخصًا سيئًا”. (المصدر: بلومبيرغ)
رغم أن العنوان يشير إلى أرقام مالية ضخمة، إلا أن التركيز على الربح والخسارة ليس جوهر الكتاب. الأجزاء الأهم تكمن في كشفه للتكاليف العاطفية للطموح، ووصوفه للشعور بالغربة والوحدة لدى الشباب الذين اتبعوا كل التعليمات التي شجعتهم عليها المؤسسات الأمريكية، إلا أنهم شعروا بأنهم لم يكتملوا كبالغين بعد، وربما لن يكتملوا أبدًا.
هنا يكمن جوهر الكتاب: كيف يواجه الشباب الذكور الغيرة والتنافس، والبحث عن معنى في حياة تبدو متقلبة اقتصاديًا وثقافيًا، وكيف يمكن للمجتمعات الواقعية والافتراضية أن تشكل سبيلًا للنمو الشخصي. كما يبرز الكتاب أهمية تفهم مجتمعات الإنترنت الذكورية، التي تقدم نافذة لفهم كيفية إدراك الرجال لمكانهم في العالم وتفاعلهم معه.
في النهاية، يقدم “جيل اليأس” نموذجًا لصورة ناضجة للشباب الذكور، حيث يُظهر كيف يمكن للخسارة والعلاقات الاجتماعية الواقعية أن تقود إلى النمو الشخصي، وربما تشجع الآخرين على التوقف عن التصرف كأطفال. (المصدر: بلومبيرغ، الإثنين).




