Contact Us
Ektisadi.com
بزنس

اندفاع استثماري عالمي نحو فنزويلا بعد سقوط مادورو

3

أشعلت الإطاحة بنيكولاس مادورو سباقًا استثماريًا واسعًا على فنزويلا، حيث يسارع مستثمرون وصناديق تحوّط عالمية لاستغلال طموحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لبسط نفوذ اقتصادي واسع في نصف الكرة الغربي، مدفوعين بارتفاع حاد في الديون الفنزويلية وآمال بإعادة هيكلة اقتصادية تقودها واشنطن واستثمارات أميركية ضخمة.

وفقاً لمصادر وول ستريت جورنال نهار السبت , بدأت صناديق تحوّط وشركات استثمار، استفادت بالفعل من صعود ديون فنزويلا، التخطيط لرحلات ميدانية إلى كراكاس لاستكشاف الفرص الاستثمارية على الأرض. ويبحث بعض المستثمرين في أدوات مالية متخصصة، مثل دعاوى التحكيم الدولية والديون الحكومية غير المسددة، فيما يتجه آخرون إلى مراقبة فرص محتملة في كولومبيا وكوبا.

وتزامن ذلك مع موجة مضاربات طالت أسهم بنك صغير في غرينلاند، التي قفزت بقوة مؤخرًا، في إشارة إلى توسع شهية المستثمرين تجاه مناطق يرى ترامب أنها تدخل ضمن رؤيته الجديدة لنفوذ الولايات المتحدة، المستلهمة من «مبدأ مونرو» التاريخي.

واشار سيليستينو أموري، الشريك المؤسس لشركة «كانايما كابيتال مانجمنت»، إن شركته ترى في التطورات الحالية «بداية صفقة أكبر بكثير». وذكر أن صندوقه، الذي تبلغ أصوله 150 مليون دولار ومقره جزيرة غيرنسي، حقق مكاسب تُقدّر بنحو 150% خلال عام واحد بفضل استثماراته في الديون الفنزويلية.

ورغم الحماسة، يحذّر محللون وحملة سندات من تكرار سيناريوهات سابقة شهدتها أسواق ناشئة أُعيد فتحها أمام المستثمرين الأجانب، مثل روسيا وميانمار والعراق، حيث أدت الصراعات والفساد وأزمات العملات إلى تكبيد المستثمرين خسائر كبيرة بعد موجات تفاؤل أولية.

إلا أن المستثمرين يأملون بأن تكون فنزويلا استثناءً هذه المرة، مستندين إلى نجاحات حديثة حققوها من الرهان على تدخلات السياسة الخارجية الأميركية، كما حدث في الأرجنتين عقب حزمة إنقاذ أميركية بقيمة 20 مليار دولار وفوز حلفاء ترامب في الانتخابات.

بالاضافة , لسنوات، كانت فنزويلا تُعد منطقة محرّمة على معظم مديري الأصول بسبب العقوبات الأميركية والقمع السياسي وسوء الإدارة الاقتصادية. وكانت سنداتها المتعثرة منذ عام 2017 محصورة في أيدي مستثمرين متخصصين في الديون المتعثرة.

أما اليوم، فيرى المستثمرون أن مزيجًا من التغيير السياسي والتدخل الأميركي والاستثمارات المحتملة في قطاع النفط قد يفتح الباب أمام إعادة هيكلة الديون، بل وربما إطلاق فرص استثمارية في قطاعات أخرى أهملها عهد مادورو.

ووفقاً لوول ستريت جورنال , تستعد شركة «سيغنَم غلوبال أدفايزرز» لتنظيم زيارة إلى فنزويلا لتقييم الفرص الاستثمارية، وسط طلب كثيف من عملائها للانضمام. وقال رئيسها تشارلز مايرز إن الاهتمام بهذه الرحلة يفوق بثلاثة أو أربعة أضعاف رحلات سابقة نظمتها الشركة إلى أوكرانيا وسوريا.

ويشارك في هذا الاندفاع صناديق تحوّط، وبنوك، وصناديق ثروة سيادية، إلى جانب مطوري عقارات وشركات من قطاعات النفط والإنشاءات. في المقابل، تؤكد الإدارة الأميركية أن المرحلة المقبلة قد تمثل «عصرًا جديدًا من التعاون الاقتصادي» يعود بالنفع على الأميركيين والفنزويليين.

ورغم التفاؤل، تبقى المخاطر كبيرة، أبرزها احتمال عدم الاستقرار الداخلي أو عودة التوتر مع واشنطن، إضافة إلى صعوبة إعادة تأهيل البنية التحتية النفطية المتهالكة. كما أن إعادة هيكلة الديون الفنزويلية، التي تشمل دائنين كبارًا مثل الصين، تُعد عملية معقدة وقد تستغرق وقتًا طويلًا.

بالتوازي، بدأ مستثمرون ينظرون إلى أسواق أخرى قد تتأثر بطموحات ترامب، مثل كولومبيا وكوبا والمكسيك. ويعتقد بعضهم أن كوبا قد تكون «الدومينو التالي»، رغم صغر حجم السوق وصعوبة الاستثمار فيه.

في الختام , تعكس التحركات الراهنة تحوّلًا جذريًا في شهية المستثمرين تجاه فنزويلا والمنطقة ككل، حيث لم تعد التطورات تُقرأ كفرصة منفردة، بل كبداية مرحلة جديدة تتسم بتغييرات سياسية متسارعة، وتدخلات أميركية أوسع، وإعادة رسم لخارطة المخاطر والفرص في الأسواق الناشئة.