Contact Us
Ektisadi.com
بزنس

النحاس يشعل صفقات التعدين: 200 مليار دولار وطلب يفوق المعروض 25%

النحاس (Ai)

أصبحت النحاس الجائزة الكبرى في موجة صفقات الاندماج العملاقة بقطاع التعدين، مع تسابق الشركات لتأمين إمدادات من معدن يُعدّ أساسيًا لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحسب وول ستريت جورنال – السبت.

وأعلنت شركتا Rio Tinto وGlencore في وقت متأخر من يوم الخميس أنهما تجريان محادثات قد تفضي إلى إنشاء أكبر شركة تعدين في العالم، بقيمة سوقية تتجاوز 200 مليار دولار.

الدافع وراء هذه المحادثات، وسلسلة صفقات الاندماج والاستحواذ الأخيرة سواء المنجزة أو التي لا تزال قيد البحث هو النحاس. فقد سجّلت أسعار النحاس في الولايات المتحدة مستوى قياسيًا يوم الاثنين، وسط مخاوف من أن يتجاوز الطلب العالمي على “المعدن الأحمر” المعروض المتاح، إضافة إلى استمرار القلق بشأن الرسوم الجمركية.

ويُستخدم النحاس في مجالات متعددة تشمل الأنابيب، ولوحات الدوائر الإلكترونية، والأسلاك، لكن أهميته الكبرى تكمن في كونه موصلًا رئيسيًا للكهرباء، ما يجعله عنصرًا محوريًا في تشغيل ثورة الذكاء الاصطناعي. كما ساهم التوسع في اعتماد السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية في زيادة الطلب، إلى جانب ارتفاع الإنفاق الدفاعي على الذخائر والأسلحة التي تعتمد بكثافة على النحاس.

وفي المستقبل، لا يُتوقع أن تواكب الإمدادات الجديدة هذا الطلب المتسارع. إذ تشير تقديرات S&P Global إلى أن الطلب على النحاس سيتجاوز المعروض بنسبة 25%، أي ما يعادل 10 ملايين طن متري بحلول عام 2040، ما لم يعمد المنتجون إلى زيادة الإنتاج.

وقال دانيال يرغين، نائب رئيس S&P Global، في تقرير هذا الأسبوع:
«المطروح على المحك هو ما إذا كان النحاس سيبقى محرّكًا للتقدم، أم سيتحوّل إلى عنق زجاجة يعيق النمو والابتكار».

وفي نوفمبر الماضي، أضاف المسح الجيولوجي الأميركي النحاس إلى قائمة المعادن الحرجة ذات الأهمية للأمن القومي والاقتصاد، وهي خطوة قد تفتح الباب أمام دعم فيدرالي لتعزيز الإنتاج.

وارتفعت أسعار النحاس في الولايات المتحدة بنسبة 41% خلال العام الماضي، وواصلت تحقيق مكاسب في عام 2026، لتغلق عند مستوى قياسي بلغ 5.9245 دولار للرطل في نيويورك يوم الاثنين.

وتُعدّ صفقات الاندماج وسيلة أسرع لزيادة الإنتاج مقارنة ببناء مناجم جديدة للنحاس، وهي عملية قد تستغرق عقودًا. كما أن المناجم القائمة تواجه تحديات قد تعرقل الإنتاج.

وتُعدّ عودة المحادثات بين ريو تينتو وغلينكور أحدث حلقة في سلسلة محاولات توحيد قطاع التعدين بدافع النحاس. ففي العام الماضي، وافقت شركة Anglo American على الاندماج مع Teck Resources الكندية، في صفقة حاولت شركة BHP التدخل فيها.

وكتب محللو Jefferies في مذكرة لعملائهم:
«عادت الاندماجات العملاقة في قطاع التعدين… وفي معظم الحالات، يكون النحاس هو مفتاح الصفقة المقترحة».

ويمنح شراء أو الاندماج مع شركات تمتلك أصولًا نحاسية المنتجين تعرضًا أكبر للمعدن عالي الطلب، مع آمال بتحسين الكفاءة وزيادة الإنتاج بفضل القوة المالية. غير أن هذه الصفقات لا تعني بالضرورة زيادة الاستثمار في مناجم جديدة.

وبحسب دنكان هاي، المحلل في شركة Panmure Liberum، فإن اندماج ريو تينتو مع غلينكور قد يساهم في طرح كميات أكبر من النحاس في السوق، عبر توفير رأس مال إضافي لتطوير أصول غلينكور.

وتملك غلينكور حصة في منجم نحاس كبير في تشيلي، إضافة إلى أصول أخرى حول العالم، وقد أعلنت الشهر الماضي خططًا لزيادة الإنتاج، تشمل إعادة تشغيل منجم في الأرجنتين.
أما أعمال النحاس لدى ريو تينتو فتشمل منجم Kennecott في ولاية يوتا، ومشروعًا مؤجلًا منذ فترة طويلة في أريزونا، يُتوقع أن يلبّي ربع الطلب الأميركي على النحاس عند بدء تشغيله.

ووفق تقديرات Jefferies، سيشكّل النحاس نحو 36% من أرباح الشركة المندمجة، ليصبح أكبر نشاط لها، متجاوزًا خام الحديد الذي جعل ريو تينتو واحدة من أكبر شركتي تعدين في العالم.

وتتوقع S&P Global أن يرتفع الطلب العالمي على النحاس إلى 42 مليون طن متري بحلول عام 2040، أي زيادة بنحو 50% عن المستويات الحالية.

ويعزز الذكاء الاصطناعي هذا الطلب، إذ تحتاج مراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة إلى كميات هائلة من النحاس. وتشير تقديرات BloombergNEF إلى أن مراكز البيانات ستحتاج إلى أكثر من 4.3 ملايين طن متري من النحاس خلال العقد المقبل، أي ما يعادل إنتاج عام كامل لأكبر مورّد عالمي، وهو تشيلي.

كما تدعم جهود خفض الانبعاثات والإنفاق الدفاعي الأسعار. ويتوقع Benchmark Minerals Intelligence أن يرتفع الطلب المرتبط بالسيارات الكهربائية وحدها إلى 2.3 مليون طن بحلول 2030، مقارنة بـ 1.3 مليون طن في 2025.

ويرى محللون أن مستويات الإنفاق الدفاعي القياسية وإعادة تكوين مخزونات الذخيرة قد تزيد الطلب أيضًا. ويُعدّ النحاس ثاني أكثر المواد استخدامًا لدى وزارة الدفاع الأميركية، وفق البيت الأبيض، إذ يدخل في سبائك أغلفة الذخيرة وغيرها.

في المقابل، أضافت احتمالات فرض رسوم جمركية في عهد الرئيس ترامب تقلبات على السوق، إذ سارعت الشركات الأميركية إلى تخزين النحاس تحسبًا للرسوم المحتملة. غير أن محللي Goldman Sachs قالوا هذا الأسبوع إن وضوح الرؤية بشأن الرسوم قد يقلّص التخزين ويضغط على الأسعار.

ويبقى أي تباطؤ في الاقتصاد الصيني عاملًا مؤثرًا محتملًا، إذ تمثّل الصين نحو نصف الاستهلاك العالمي. وقال هاي من Panmure Liberum:
«المحرّك الرئيسي للطلب خلال السنوات العشر الماضية كان الصين – وهذا المحرّك بدأ يتباطأ».