تهديدات ترامب تقلق كندا: من فنزويلا وغرينلاند إلى هواجس المسّ بالسيادة

تتزايد المخاوف في كندا من أن تكون هي الهدف التالي للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما أدت التطورات الأخيرة في فنزويلا وحديثه المتصاعد عن السيطرة على غرينلاند إلى إحياء هواجس قديمة تتعلق بالسيادة الكندية.
فبعد أشهر من الاعتقاد بأن ترامب فقد اهتمامه بفكرة جعل كندا «الولاية الأميركية الحادية والخمسين»، تبدو هذه الآمال في تراجع، لا سيما في ظل إعلان إدارته أن «هذا نصف كرتنا الأرضية»، ما جعل تهديداته السابقة أقل قابلية للتفسير كمجرد تصريحات سياسية أو أدوات ضغط تفاوضي.
وأثار توقيف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إلى جانب التصعيد الكلامي بشأن غرينلاند، قلقًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية الكندية. وذهب أحد أبرز المقالات في صحيفة كندية كبرى إلى التحذير من احتمال لجوء ترامب إلى «الإكراه العسكري»، داعيًا كندا إلى الاستعداد لسيناريوهات كانت تُعدّ سابقًا من المحرمات.
ويرى خبراء أن تغيير موازين الردع بات ضرورة، معتبرين أن أي محاولة لاستخدام القوة ضد كندا يجب أن تُقابل بكلفة باهظة. ولم تخلُ الأجواء من السخرية السوداء، إذ انتشرت مادة ساخرة بعنوان «مارك كارني يوقف تحديد الموقع على هاتفه تحسّبًا».
وبينما تسببت تحركات ترامب بإرباك دول عدة، يعتقد كنديون أن وضعهم مختلف، خصوصًا أن غرينلاند، مثل كندا، إقليم ديموقراطي وعضو في حلف شمال الأطلسي ويتمتع بموقع استراتيجي في القطب الشمالي. ويصف مسؤولون سابقون في أوتاوا هذه التطورات بأنها «جرس إنذار نهائي» يؤكد أن الولايات المتحدة لم تعد كما كانت.
ورغم استبعاد غالبية المحللين سيناريو الغزو العسكري المباشر، إلا أن القلق يتركز على أدوات أخرى، أبرزها الضغط الاقتصادي. ويُحذّر خبراء من أن واشنطن قد تكون مستعدة لإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد الكندي بما يخدم أجندة ترامب.
كما تبرز مخاوف من سيناريوهات غير تقليدية، كاستغلال أزمات طبيعية أو هجمات على البنية التحتية للطاقة، أو حتى التدخل في الشأن السياسي الداخلي، خاصة في ظل تنامي النزعة الانفصالية في مقاطعة ألبرتا الغنية بالنفط.
ويواجه الجيش الكندي تحديات بنيوية، إذ لا يتجاوز عديد قواته النظامية والاحتياطية 100 ألف عنصر لحماية ثاني أكبر مساحة جغرافية في العالم. ورغم خطط الحكومة لتعزيز الإنفاق الدفاعي ورفع عديد القوات، فإن نتائج هذه الخطوات تحتاج إلى سنوات.
اقتصاديًا، تبقى الورقة الأخطر بيد واشنطن هي التجارة. فمراجعة اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك قد تتحول إلى منصة ضغط كبرى، خصوصًا أن نحو 70% من صادرات كندا تتجه إلى السوق الأميركية.
وفي محاولة لتقليص هذا الاعتماد، يسعى رئيس الوزراء مارك كارني إلى تنويع الشراكات التجارية وتعزيز العلاقات مع قوى اقتصادية كبرى، أبرزها الصين، رغم التوترات الأمنية القائمة.
وبرغم التنازلات التي قدّمتها أوتاوا لتحسين العلاقات مع واشنطن، من خفض رسوم مضادة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، يرى محللون أن هذه الخطوات لم تُثمر تهدئة حقيقية، بل تحمل خطر التآكل التدريجي للسيادة الكندية.



