Contact Us
Ektisadi.com
عقارات

المملكة المتحدة تعزز الكثافة السكنية لمحاربة أزمة الإسكان

7

بدأت المملكة المتحدة إعادة النظر في سياسات الإسكان بعد عقود من التركيز على الحماية الريفية والحزام الأخضر، في خطوة تهدف إلى معالجة واحدة من أسوأ أزمات الإسكان في العالم. فقد كشفت الحكومة أن التغييرات الجديدة في سياسات التخطيط الوطني ستتيح زيادة الكثافة السكنية حول محطات السكك الحديدية، بما في ذلك الأراضي ضمن الحزام الأخضر، مع تحديد كثافة دنيا تبلغ 40 وحدة سكنية لكل هكتار، ما يمثل محاولة لتوفير المزيد من المساكن في المدن وتحقيق توازن بين حماية الريف وتلبية الطلب المتزايد على السكن.

وفقاً لمصادر بلومبيرغ اليوم , يأتي هذا التوجه بعد أن شكلت سياسات التخطيط في المملكة المتحدة طوال القرن الماضي سببًا رئيسيًا لانخفاض الكثافة العمرانية داخل المدن، على الرغم من الاعتماد على خطوط السكك الحديدية. فقد بدأت المدن الإنجليزية، مثل لندن، نموها المبكر في ضواحي منخفضة الكثافة، حيث كانت المنازل شبه المنفصلة والمنفصلة ذات الحدائق تحيط بمحطات السكك الحديدية، وهو ما أضفى على المشهد العمراني البريطاني طابعًا مميزًا ولكنه ساهم أيضًا في زيادة الضغط على سوق الإسكان.

التاريخ يظهر أن شركة متروبوليتان للسكك الحديدية كانت في عشرينيات القرن الماضي سباقة في ربط النقل بتطوير العقارات عبر مشروع "Metro-land"، وهو نموذج تم تبنيه لاحقًا بنجاح في مدن مثل طوكيو وهونغ كونغ. إلا أن المملكة المتحدة اتخذت مسارًا مختلفًا في الثلاثينيات، بعد إنشاء الحزام الأخضر لمنع التوسع العمراني وحماية الريف، وهو ما أدى إلى انتشار أحياء منخفضة الكثافة وتقليل الكفاءة في استخدام الأراضي القريبة من خطوط النقل.

ووفقاً لبلومبيرغ , كان لهذه السياسات آثار واسعة على الاقتصاد العقاري والنقل، حيث قللت من الكثافة السكانية حول خطوط السكك الحديدية، ما أدى إلى انخفاض أعداد الركاب المحتملين وتقليل العوائد الاقتصادية للسكك الحديدية. ومع ذلك، بدأ الوعي يتزايد بأهمية تعديل هذه السياسات، خاصة بعد نجاح مشروع خط إليزابيث الذي رفع قيمة العقارات حوله، مما أبرز العلاقة بين النقل والكثافة العمرانية.

تأتي هذه الإجراءات في وقت تتراجع فيه المملكة المتحدة عن أهدافها السابقة لبناء المساكن، فالحكومة الحالية لحزب العمال برئاسة كير ستارمر تأخرت في تحقيق وعدها ببناء 1.5 مليون منزل خلال خمس سنوات البرلمان الحالية، إذ انخفض صافي المعروض السكني إلى 209 آلاف وحدة في السنة المالية الماضية، أقل من الهدف السنوي البالغ 300 ألف وحدة، مما دفع إلى إعادة صياغة السياسات التخطيطية لتسريع وتيرة البناء ومعالجة أزمة الإسكان.

في الختام , تهدف الخطة الجديدة إلى السماح بتطوير الأراضي القريبة من محطات السكك الحديدية، بما في ذلك أجزاء من الحزام الأخضر، ضمن "مسافة مشي معقولة" تقدر بحوالي 800 متر، لضمان الاستفادة من البنية التحتية للنقل وتحقيق كثافة سكنية أعلى داخل المدن، وهو ما يُنظر إليه كفرصة لإصلاح سياسة الإسكان بعد قرن من الأخطاء التاريخية.