Contact Us
Ektisadi.com
بتعرف؟

قاعدة على كنوز وثروات هائلة... شو سرّ فنزويلا؟

3

فنزويلا هيي مثال حيّ عن كيف الطبيعة ممكن تكون كريمة لدرجة بتخلّي بلد كامل يعيش على كنز، وكيف هالكنز نفسه ممكن يتحوّل لمصدر صراع وضغط. هالبلد الواقع بشمال أميركا الجنوبية مش بس غني بالنفط، هو بلد مبني فوق أكبر احتياطي نفطي مُثبت بالعالم، احتياطي خلّى اسمو ينحفر بخريطة الطاقة الدولية من أكتر من قرن. من أوّل ما اكتشفوا النفط بأراضيها، تغيّرت حياة فنزويلا بالكامل: اقتصادها، مدنها، وحتى علاقتها مع العالم.

قبل النفط، كانت فنزويلا بلد زراعي، يعتمد على القهوة والكاكاو وتربية المواشي. بس مع الطفرة النفطية بالقرن العشرين، صار النفط هو العمود الفقري لكل شي. الدولة بنت سياساتها، موازناتها، وحتى مفهوم الرفاه الاجتماعي على أساس إنو النفط دايمًا موجود ودايمًا رح يموّل كل شي. هالفكرة خلّت البلد يعيش فترات ازدهار كبيرة، وصارت كراكاس لفترة تُعتبر من أغنى وأكتر المدن تطوّرًا بأميركا اللاتينية.

لكن المشكلة إنو الاعتماد شبه الكامل على مورد واحد خلق هشاشة خفيّة. لما أسعار النفط كانت ترتفع، كل شي كان ماشي. بس لما تنخفض الأسعار، أو تدخل السياسة والعقوبات على الخط، الاقتصاد كله كان يهتز. وهون منشوف كيف الثروة الطبيعية، إذا ما تنوّعت مصادر الدخل حواليها، بتصير سيف حدّين.

وإذا فكّرنا أوسع، فنزويلا مش نفط وبس. أراضيها بتخبي احتياطات ضخمة من الغاز الطبيعي يلي كان ممكن يكون رافعة إضافية للطاقة، ومعادن استراتيجية متل الذهب والحديد والبوكسايت، وحتى معادن نادرة بيزيد الطلب عليها مع تطوّر الصناعات التكنولوجية والسيارات الكهربائية. غير هيك، عندها واحد من أكبر أنظمة الأنهار بأميركا الجنوبية، وعلى رأسها نهر أورينوكو، يلي مش بس مصدر مياه، بل كمان مصدر طاقة كهرومائية قادر يشغّل بلد كامل.

الغابات الاستوائية بفنزويلا جزء من حزام الأمازون البيئي، وهيدا بيعطيها قيمة عالمية مش بس اقتصادية. هالغابات بتلعب دور بتوازن المناخ، وبتخزّن كميات هائلة من الكربون، وبتحتوي على تنوّع بيولوجي نادر. يعني فنزويلا، من ناحية الموارد، بلد عنده كل عناصر المستقبل: طاقة، ماء، معادن، وبيئة.

بس التاريخ بيعلّمنا إنو الغنى الطبيعي وحده ما بيكفي. الثروة بدها إدارة، مؤسسات، وقرار سيادي متوازن. بفنزويلا، الثروة النفطية جذبت تدخلات خارجية وضغوط دولية، وخلّت البلد دايمًا حاضر بحسابات القوى الكبرى. النفط هون مش بس برميل، هو أداة نفوذ، وورقة ضغط، ومفتاح لتحالفات وصراعات.

اليوم، لما نسمع عن توقف صادرات النفط الفنزويلية، لازم نفهم إنو الموضوع أعمق من أرقام. هو شريان حياة عم ينسكر، وبلد عم ينحط قدّام اختبار صعب: إمّا يكمّل رهينة ثروته، أو يلاقي طريقة يحوّل هالغنى الطبيعي من عبء سياسي إلى قاعدة نهوض حقيقي.

بهالمعنى، فنزويلا بتذكّرنا بفكرة أساسية: الثروة مش بعدد الموارد، بل بكيفية استخدامها. بلد ممكن يكون فقير وماشي بثبات، وبلد غني متخبّط، لأنو الفرق دايمًا مش بالأرض… الفرق بالإدارة والقرار.