Contact Us
Ektisadi.com
بزنس

ستارمر يواجه ضغوط اليمين داخل حزب العمال ويكافح لاستعادة شعبيته

ستارمر-حزب العمال-اليمين (Ai)

لطالما صدرت الانتقادات الأشد لقيادة كير ستارمر عن الجناح اليساري في حزب العمال، غير أنّ دخول عام 2026 يكشف أن الخطر الأكثر جدّية على موقع رئيس الوزراء البريطاني قد يأتي هذه المرة من داخل جناحه اليميني نفسه.

وقد يخسر وزير الصحة الطموح ويس ستريتينغ، الذي يُعدّه كثيرون المرشح الأبرز في حال فتح باب التنافس على زعامة الحزب هذا العام، فرصته الذهبية إذا لم يتحرك سريعًا لمحاولة إزاحة ستارمر قبل انتخابات المجالس المحلية في أيار/ مايو، وفق ما أفاد به نواب ومساعدون في حزب العمال لبلومبيرغ، مفضّلين عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية النقاشات الداخلية.

ويُعزى ذلك إلى أن ستريتينغ المصنَّف عادة ضمن الجناح اليميني للحزب، يمتلك في المرحلة الراهنة ما يصفه بعضهم بأفضلية التحرك المبكر، وهي ميزة قد تتبدّد إذا أرجأ مواجهة القيادة، بحسب المصادر.

فمع انقضاء انتخابات مايو المفصلية، قد يصبح شخصيات يسارية مثل عمدة مانشستر الكبرى آندي برنهام ونائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر في موقع يسمح لهما بإطلاق حملتيهما للزعامة.

وقال جون مكترنان المستشار السابق لتوني بلير، في حديث هاتفي: «التحرك في وقت مبكر يتيح لك مخاطبة الناخبين برؤيتك. لكن الإشكالية الحقيقية هي ما إذا كان لديك متسع من الوقت لصياغة برنامج واضح ومتكامل لما ستقوم به كرئيس للوزراء».

اما السؤال الذي يهيمن على أروقة وستمنستر اليوم هو ما إذا كان ستارمر سيبقى في داونينغ ستريت حتى نهاية العام. فشعبية حزب العمال تراجعت إلى نحو نصف ما كانت عليه منذ انتصاره الكاسح في انتخابات تموز/يوليو 2024، بينما نجح حزب إصلاح المملكة المتحدة الشعبوي بقيادة Nigel Farage في توسيع قاعدته، مستفيدًا من عجز الحكومة عن إنعاش الاقتصاد البريطاني المتباطئ أو الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية, وفق بلومبيرغ.

وبنظر شريحة واسعة داخل حزب العمال، لم يعد الجدل يدور حول إمكانية تغيير رئيس الوزراء من عدمها، بل حول توقيت ذلك، في ظل تسجيله أدنى مستويات الرضا عن أي رئيس حكومة خلال الخمسين عامًا الماضية.

وتُظهر استطلاعات الرأي أن القاعدة الحزبية المخوّلة اختيار الزعيم الجديد تميل إلى تفضيل برنهام أو راينر على حساب ستريتينغ، ما يفرض على الأخير خوض السباق قبل اكتمال جاهزية منافسيه، وفق ما أفاد به عدد من قيادات حزب العمال لبلومبيرغ. فبرنهام لا يمكنه الترشح قبل الظفر بمقعد في البرلمان، بينما لا تزال راينر تحت وطأة تداعيات فضيحة ضريبية أجبرتها على مغادرة الحكومة العام الماضي، وهو ما قد يمنح ستريتينغ دفعة إضافية إذا فُتح باب المنافسة في وقت قريب.

ويطرح معارضو ستارمر في الجناح اليميني للحزب تصورًا بديلًا يقوم على أنه، في حال تعرّضه لانتكاسة انتخابية محتملة في أيار/مايو، قد يتجه رئيس الوزراء نحو تبنّي خطاب وسياسات أكثر يسارية لتعزيز موقعه. ويذهب هؤلاء إلى أنه قد يحاول إبعاد راينر عن فكرة تحدّيه من خلال إغرائها بمنصب وزاري بارز، إلى جانب إدخال وجوه يسارية أخرى إلى الدائرة القيادية، مثل إعادة لوسي باول، التي خلفت راينر في منصب نائبة زعيم الحزب، إلى الواجهة، وكذلك استعادة وزيرة النقل السابقة ذات التوجه اليساري لويز هاي.

ويرجّح بعض المحسوبين على يمين الحزب أن يتجه ستارمر إلى تبنّي نهج أكثر تقدّمًا في سياسات الرعاية الاجتماعية، وربما إلى السعي لإقامة علاقة تجارية أشد تقاربًا مع الاتحاد الأوروبي، في مسعى لاستعادة ثقة القاعدة الحزبية.

وفي ضوء هذا الاحتمال، قد يختار ستريتينغ التحرّك سريعًا وعدم انتظار تطورات لاحقة، بحسب ما نقله أفراد من مختلف أجنحة حزب العمال لبلومبيرغ، فيما امتنع وزير الصحة عن الإدلاء بأي تعليق.

وبرزت في العلن التكهنات حول طموحات ستريتينغ للوصول إلى قمة السلطة التي لا ينفيها تمامًا في مقابلاته الإعلامية بعدما أطلق حلفاء ستارمر هذه الاتهامات في تشرين الثاني/نوفمبر.

إذ وُصم ستريتينغ عبر تسريبات مجهولة، بأنه يخطط لتحدّي رئيس الوزراء، وهو ما اعتُبر على نطاق واسع خطوة كارثية أظهرت هشاشة موقف ستارمر وعزّزت فرص ستريتينغ كأكثر المرشحين احتمالًا لتولي الزعامة.

ومع ذلك، قد تكون تلك الاتهامات قد أعاقت ستريتينغ عن مواجهة ستارمر قبل نهاية 2025، مما قلّص الفترة المتاحة له للتحرك قبل أن يكتمل استعداد المنافسين من الجناح اليساري لخوض السباق.

وفي حين يُظهر جناح يمين حزب العمال استعجاله، يواصل ستارمر بدوره المعركة للحفاظ على منصبه. فمن المتوقع أن يطلق رئيس الوزراء خلال الأسابيع المقبلة حزمة سياسات تهدف إلى تخفيف أعباء المعيشة، في محاولة لاستعادة المبادرة السياسية داخليًا، وذلك في الوقت الذي يواجه فيه مفاوضات لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا، إلى جانب زيارة مخطط لها إلى الصين، وكلها أحداث مقررة خلال كانون الثاني/يناير.

وخلال الأسبوع المقبل، من المقرر أن يشارك ستارمر في سلسلة مقابلات إعلامية وصفها مساعدوه بأنها مباشرة ومرتبطة بالناخبين. وأوضح أحد المقربين أنه سيكرّس بداية العام لتسليط الضوء على جهوده لمعالجة تكاليف المعيشة، مؤكدًا عزمه على الاستمرار دون تراجع في هذا الملف الحيوي.

وتفيد التقارير بأن داونينغ ستريت تؤيّد دعوات مارك مكفيتي من مجموعة النمو العمالية التي تحث ستارمر على خوض معركة لمواجهة ما يُنظر إليه على أنه تدهور اقتصادي بالبلاد. ويعتقد مكفيتي أن الحكومة يجب أن تعامل مسألة النمو وكأنها أزمة على مستوى جائحة كوفيد-19. وأكد أحد حلفاء ستارمر أن هذا سيكون النهج الذي سيتبناه خلال عام 2026.

كما أشار الحليف إلى أن رئيس الوزراء يشارك مستشاره السابق بول أوفندن الرأي، الذي كتب في مقال بصحيفة تايمز يوم الجمعة أن الحكومة تضيع وقتًا كبيرًا في قضايا ثانوية لا تهم الناخبين. وأكد أوفندن أن على الحكومة تجنّب الانشغال بتفاصيل هامشية «في ظل تصاعد نفاد صبر الرأي العام، مع وجود تحديات جوهرية تتطلب المعالجة».

وفي الشهر الماضي بعض الأوساط داخل حزب العمال بدأت تشكك أكثر في إمكانية الإطاحة بستارمر خلال عام 2026، نتيجة العقبات السياسية التي تواجه كلًا من المرشحين المحتملين، وإذ لم تُعد نتائج الانتخابات المحلية تقليديًا سببًا كافيًا لتغيير رئيس الوزراء. ومع ذلك، ما تزال توقعات المراهنات تميل إلى احتمال رحيل ستارمر خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة, بحسب ما افادت بلومبيرغ.