Contact Us
Ektisadi.com
بزنس

ارتفاع جرائم السطو والخطف المرتبطة بالعملات الرقمية في الولايات المتحدة

4

شهدت الولايات المتحدة مؤخرًا ارتفاعًا غير مسبوق في جرائم اقتحام المنازل والخطف العنيف، مستهدفة مستثمري العملات الرقمية، نتيجة ارتفاع أسعار العملات الرقمية وطبيعة التحويلات غير القابلة للإلغاء، ما جعل هذه الفئة من المستثمرين هدفًا سهلاً للمجرمين.

وفقاً لمصادر بلومبيرغ نهار الجمعة , في واحدة من أشهر هذه الجرائم، تعرضت جوليا جودوين وزوجها غلين، المتقاعدان في الستينيات من عمرهما، لمحاولة اقتحام مسلح في منزلهما في ديلراي بيتش بفلوريدا، في ايلول/سبتمبر 2022. اقتحم ثلاثة مسلحين مقنعين المنزل، وهددوا جوليا بمسدس وبندقية هجومية، مطالبين بالحصول على كلمات المرور لمحفظتها الرقمية. وأكدت التحقيقات أن المهاجمين كانوا يخططون للسرقة باستخدام أساليب العنف الجسدي والتهديد، بما في ذلك التعذيب إذا قاومت الضحية.

نجا الزوجان من الحادث بعد تدخل غلين الذي تمكن من الوصول إلى زر الإنذار المنزلي، مما دفع المهاجمين للفرار مع ما تمكنوا من سرقته من هواتف وحواسيب ومجوهرات، تاركين وراءهم أثرًا من الزجاج المحطم والفوضى. قالت جوليا: “صرخنا بشدة لدرجة فقدت صوتي لأيام. لم يسمعنا أحد.”

على صعيد الانتشار الواسع وارتفاع المخاطر , كان اقتحام منزل جوليا جزءًا من سلسلة جرائم عنف متزايدة مرتبطة بالعملات الرقمية، شملت ثمان ولايات أميركية على الأقل، بحسب شهادات المحاكم. العصابة، التي أطلق عليها المحققون اسم “ميو وكرو”، اعتمدت على تقسيم المهام بين فريق تقني مسؤول عن اختراق الحسابات وغسل الأموال رقميًا، وفريق ميداني مسؤول عن الاقتحامات والتهديد المباشر بالأسلحة.

ومنذ عام 2020، وثقت أكثر من 215 حالة اعتداء جسدي على مستثمري العملات الرقمية حول العالم، مع ارتفاع عدد الجرائم في 2025 مقارنة بالسنوات السابقة. ويعتقد خبراء الأمن أن الرقم الفعلي أكبر بكثير، إذ أن كثيرًا من الضحايا يخفون جرائم مماثلة خوفًا من تكرارها أو بسبب عدم ثقتهم بالشرطة.

بالاضافة , قصة جوليا جودوين والاستثمار في DeFi , تحولت جوليا إلى الاستثمار في التمويل اللامركزي (DeFi) بعد متابعتها لتقنيات العملات الرقمية على يوتيوب، واستثمرت أرباحها من بيع العقارات، لترتفع ثروتها إلى أكثر من 3 ملايين دولار خلال أشهر. لكنها تعرضت لاختراق مستهدف في 2021، فقدت خلاله 90% من مدخراتها في دقائق قليلة، ما أثر على جودة حياة الزوجين وعلى رعاية غلين المصاب بمرض باركنسون المتقدم.

رغم ذلك، استمرت جوليا في الاحتفاظ بحساباتها واستثماراتها الرقمية على منصات موثوقة، معتقدة أن الأنظمة الأمنية المتقدمة توفر الحماية. لكن هذا الثقة بالنفس الرقمية جعلها هدفًا للمجرمين المسلحين الذين قرروا استهدافها مباشرة بعد أن فشلوا في اختراق حساباتها عن بُعد.

وعى صعيد التخطيط والتحضير للهجمات , أظهرت التحقيقات أن العصابة كانت مدروسة ومنظمة بشكل متقن. فقد راقبوا منزل جوليا لأيام، عرفوا حالة غلين الصحية، ووضعوا سيارات مراقبة في الشوارع المحيطة، بينما كان أحد مديري العصابة يدير العمليات عبر تطبيق “Telegram” مع شركاء تقنيين خارج الولايات المتحدة.

قبل أي استخدام للعنف، تمكن غلين من الوصول إلى زر الإنذار، ما أدى إلى فرار العصابة مع المسروقات، بما في ذلك هواتف، حواسيب، مجوهرات، وأجزاء من مزيل الرجفان الخاص بغلين. وأكدت جوليا أنها اضطرت للبقاء في المنزل مسلحة بالسكين طوال الليل خوفًا من عودة العصابة.

وبلانسبة للجرائم الرقمية وتكنولوجيا الإنترنت , تضمن التخطيط جرائم الاحتيال عبر أرقام الهواتف (SIM swapping)، حيث سرق جا رود سيمنغال وأصدقاؤه في أوروبا أرقام هواتف الضحايا للوصول إلى محافظهم الرقمية. تضمنت إحدى العمليات سرقة 28 بيتكوين و1,108 إيثير من حساب جوليا على منصة BlockFi أثناء سفرها، وتم تحويل الأموال عبر عدة محافظ ومنصات لإخفاء أثرها.

لاحقًا، ووفقاً لبلومبيرغ , أصبح الاعتداء الجسدي على المستثمرين الرقميين أسلوبًا متبعًا بعد أن أصبحت إجراءات الأمان الرقمية أكثر صرامة، مما دفع العصابة لتنفيذ اقتحامات منازل وتهديدات بالسلاح للحصول على المحافظ الرقمية.

وفي نفس السياق , استهدفت العصابة مستثمرين من الطبقة المتوسطة، يمتلكون محافظ كبيرة من العملات الرقمية لكن مع إجراءات أمان شخصية محدودة. ومن أبرز الضحايا والتر موس وكارولين في نورث كارولينا، حيث اقتحم المهاجمون المنزل تحت ستار عمال صيانة، وهددوا الزوجين بالسلاح، وأجبروهم على فتح حساباتهم على منصة Coinbase وLedger، قبل الهروب بالغنائم.

رغم هذه الجرائم، تمكن بعض الضحايا من استرداد جزء من الأموال من شركات مثل Coinbase وBlockFi، لكن التعويض المالي لم يعوضهم عن الصدمة النفسية والأذى العاطفي.

وبالنسبة للاحكام القضائية ,في تموز/يوليو 2024، أصدرت المحاكم أحكامًا صارمة بحق عصابة “ميو وكرو”، إذ حُكم على Remy Ra St Felix، زعيم الفريق الميداني، بالسجن 47 عامًا بتهم تتعلق بالخطف والاحتيال الرقمي، بينما تلقى أعضاء آخرون عقوبات متفاوتة تتراوح بين 12 عامًا والسجن المؤبد الجزئي، مع التحقيق في الشخصيات الرقمية المرتبطة بالخطة التقنية.

ووفقاً لبلومبيرغ خلال المحاكمات، تحدث الضحايا عن تأثير الصدمة الطويل الأمد على حياتهم اليومية، بما في ذلك الفلاش باك، فقدان النوم، والقلق المستمر، بينما أكد الخبراء النفسيون أن هؤلاء المراهقين والشباب ارتكبوا الجرائم بدافع المال السهل والاغتراب عن الواقع.

كشف التحقيق أيضًا عن القيود في الحماية التي توفرها منصات التمويل اللامركزي، بما في ذلك عدم تغطية الهجمات الجسدية أو الاختراقات الناتجة عن الإكراه، رغم اشتراك بعض الضحايا في خطط حماية مدفوعة. وأكدت الشركات أن السياسات تغطي فقط سرقات الموظفين أو خروقات النظام، وليس الهجمات المسلحة المباشرة على المستثمرين.

في الختام , تبقى جوليا جودوين وضمائر أخرى من المستثمرين في حالة ضعف دائم أمام جرائم الإنترنت والجريمة الواقعية، وسط ثغرات الحماية في صناعة DeFi، وتزايد عدد العصابات المنظمة التي تستهدف المستثمرين الصغار والمتوسطين. تظل الحماية الوحيدة للضحايا في حالات مماثلة هي الحذر الشخصي، اليقظة، والاعتماد على أنظمة إنذار منزلية قوية، رغم محدوديتها في مواجهة الجريمة العنيفة المنظمة.