Contact Us
Ektisadi.com
بزنس

كبار التنفيذيين يبيعون أسهمهم في ذروة صعود التكنولوجيا

Zuckerberg (google)

في عام 2025، قادت شركات التكنولوجيا العملاقة الجزء الأكبر من مكاسب سوق الأسهم الأميركية، لكن هذا الصعود رافقه في المقابل موجة بيع داخلية واسعة من كبار التنفيذيين والمؤسسين. فبحسب بيانات نقلتها بلومبيرغ عن واشنطن سيرفيس، قام مؤسسو ومديرو شركات كبرى ببيع أسهم تتجاوز قيمتها ستة عشر مليار دولار أميركي، في مشهد يعكس رغبة واضحة في جني الأرباح مع بلوغ الأسهم مستويات تاريخية.

أكبر عمليات البيع سُجّلت باسم جيف بيزوس، رئيس مجلس إدارة أمازون، الذي بدأ في حزيران وتموز من عام 2025 بيع أسهمه بالتزامن مع زواجه، ليقوم بتسييل خمسة وعشرين مليون سهم بقيمة قاربت خمسة مليارات وسبعمئة مليون دولار أميركي. وتشير بلومبيرغ إلى أن إجمالي ما باعه بيزوس من أسهم أمازون منذ عام 2002 تجاوز خمسين مليار دولار، وغالباً ما يستخدم عائدات هذه المبيعات لتمويل مشاريعه خارج الشركة، وعلى رأسها مشروع الفضاء بلو أوريجن.

وفي المرتبة الثانية جاءت سافرا كاتز، الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة أوراكل، التي باعت خلال النصف الأول من عام 2025 نحو اثني عشر مليوناً ونصف المليون سهم بقيمة تزيد على مليارين ونصف المليار دولار أميركي، مستفيدة من وصول سهم أوراكل إلى مستويات قياسية. وتوضح بيانات بلومبيرغ أن كاتز تعتمد باستمرار على خطط تداول مُعدّة مسبقاً، وتحافظ على حصة محدودة نسبياً في الشركة مقارنة بالمؤسس لاري إليسون.

أما مايكل ديل، الرئيس التنفيذي لشركة ديل تكنولوجيز، فقد باع خلال حزيران وتشرين الأول من العام نفسه أسهماً تجاوزت قيمتها مليارَي دولار أميركي. وتربط بلومبيرغ بين هذه المبيعات والإعلان عن مبادرة خيرية ضخمة أطلقها ديل وزوجته لدعم ملايين الأطفال في الولايات المتحدة، مع احتفاظه رغم ذلك بنحو أربعين في المئة من أسهم الشركة.

قطاع الذكاء الاصطناعي كان بدوره حاضراً بقوة، إذ باع جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، ستة ملايين سهم بقيمة تجاوزت مليار دولار أميركي، في وقت كانت فيه الشركة تحقق إنجازات تاريخية بوصولها إلى تقييمات غير مسبوقة. وتشير بلومبيرغ إلى أن جزءاً من عائدات هذه المبيعات وُجّه إلى العمل الخيري عبر مؤسسات تابعة له.

ومن بين الأسماء البارزة أيضاً، جاياشري أولال، الرئيسة التنفيذية لشركة أريستا نتوركس، التي باعت أسهماً بقيمة تقارب مليار دولار أميركي خلال الخريف، مستفيدة من الارتفاع القوي لسهم الشركة في عام 2025. وتصفها بلومبيرغ بأنها من الحالات النادرة لمديرة تنفيذية غير مؤسسة تصل إلى نادي المليارديرات، مع بقاء معظم ثروتها مرتبطاً بأسهم الشركة.

مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، حضر كذلك في قائمة كبار البائعين، إذ قام هو ومبادراته الخيرية بتسييل أسهم تقارب قيمتها تسعمئة وخمسة وأربعين مليون دولار أميركي، في عام شهد تحولات داخلية في أولويات العمل الخيري، رغم استمرار تعهده بالتبرع بمعظم ثروته على المدى الطويل، وفق ما أوردته بلومبيرغ.

القائمة شملت أيضاً أسماء من مجال الاستثمار والإدارة مثل ماكس دي غروين ممثلاً عن باين كابيتال في شركة نوتانيكس، وفرانك سلوتمن رئيس مجلس إدارة سنوفليك، ونيكش أرورا الرئيس التنفيذي لبالو ألتو نتوركس، إضافة إلى بايجو بهات الشريك المؤسس لروبن هود. وتُظهر بيانات بلومبيرغ أن معظم هذه المبيعات جرت ضمن خطط تداول مُسبقة، ما يعكس توجهاً منظماً لتخفيف الملكيات في ذروة الصعود، وليس بالضرورة تشاؤماً من مستقبل الشركات.

وبحسب بلومبيرغ، فإن هذه الظاهرة تعكس مفارقة عام 2025: أسواق مدفوعة بحماسة الذكاء الاصطناعي وتحقيق مكاسب قياسية، يقابلها توجه واضح من كبار التنفيذيين لتحويل جزء من ثرواتهم الورقية إلى سيولة نقدية بالدولار الأميركي، في لحظة تاريخية من تاريخ وول ستريت.