Contact Us
Ektisadi.com
تعليم وثقافة

الجنائز الغريبة تعيد صياغة طقوس الموت

6

تتجه بورتو ريكو نحو إعادة تعريف مراسم الوفاة من خلال ما يُعرف بـ «الجنائز الغريبة» أو Velorios Exóticos، حيث يُوضع المتوفى في أوضاع تحاكي الحياة ويعكس شخصيته أو اهتماماته، كما حدث مع أنخيل لويس بانتويا الذي تمنى الوقوف في جنازته. هذه الطقوس أثارت اهتمام وسائل الإعلام عالميًا، وفتحت نقاشًا حول العلاقة بين الموت والثقافة، والتجارة، والفن، وتقديم الميت كجزء من أداء اجتماعي وإبداعي.

وفقاً لمصادر بلومبيرغ اليوم , كان أنخيل لويس بانتويا يبلغ 24 عامًا عندما عُثر عليه ميتًا تحت جسر في سان خوان. ونُظمت جنازته بطريقة غير تقليدية، حيث وُضع واقفًا في غرفة معيشة والدته مرتديًا قبعة فريق يانكيز ونظارات شمسية، في طقس أُطلق عليه لقب El Muerto Para’o (الرجل الميت واقفًا). ومنذ ذلك الحين، أُقيمت أكثر من 12 جنازة غريبة في بورتو ريكو، وفقًا للباحث لويس خافيير سينترون-غوتيريز في كتابه الرجل الميت واقفًا: الجنازات، التهميش والأداء في بورتو ريكو المعاصرة (2025).

تركز هذه الطقوس على التحنط المتطرف، حيث يتم وضع الجثث في أوضاع تحاكي الحياة، لتكون الأخيرة تعبيرًا عن شخصية المتوفى واهتماماته. كثير من هؤلاء المتوفين لقوا حتفهم نتيجة عنف مفاجئ، مثل بانتويا وديفيد «إل ماتاتان» موراليس كولون، الذي أصبح معروفًا بلقب الرجل الميت على الدراجة النارية، وكريستوفر «بيريّتو» ريفيرا، الذي وُضع في حلبة ملاكمة محاكاة.

يقول سينترون-غوتيريز إن هذه الطقوس تكشف توترات طبقية: بينما يرى البعض أنها مبتذلة أو سوداوية، تعتبر بالنسبة للمجتمعات المهمشة تكريمًا إبداعيًا ومظهرًا للسلطة والمقاومة الثقافية. الجنازات الغريبة تتيح للأسر إنشاء مساحة شخصية تعكس حياة المتوفى وتفتح حوارًا حول كيفية التذكر بعد الموت.

ووفقاً لبلومبيرغ , الدفن التقليدي له جذور عميقة تصل إلى 80,000 عام في أفريقيا، حيث تم العثور على أقدم جثة مدفونة لطفل في كينيا. عبر التاريخ، تطورت الطقوس من المقابر المصرية والرومانية إلى الكنائس القرون الوسطى والمقابر الحديثة، وأصبحت أكثر تنظيمًا وتجاريًا مع نمو المدن وصناعة الجنازات في القرن التاسع عشر.

كما تختلف الممارسات عالميًا: من جنازات الجاز في نيو أورلينز، والجنائز الإيرلندية، والدفن في السماء في التبت، إلى التوابيت الخيالية في غانا والمومياوات المنزلية في إندونيسيا، وممارسة السوكوشينبوتسو في اليابان، حيث يصبح الموت أداءً تأمليًا.

اما في الولايات المتحدة، يتجه نحو الجنازات غير التقليدية في الحدائق والمنازل والمواقع العامة، مع تزايد الحرق على حساب الدفن التقليدي، ما يحوّل الحزن إلى تجربة قابلة للتسويق. وتعتبر هذه الطقوس جزءًا من حركة الموت الإيجابي والموت الراديكالي التي تشجع على إعادة التفكير في الموت والدفن.

في الختام , الجنائز الغريبة، بما فيها حالات التحنط المتطرف، تُعيد النظر في تقاليد الوفاة، وتفتح النقاش حول كيف نريد أن نتذكر، وتظهر التفاعل بين الفن والثقافة والمجتمع، وتؤكد على أن الموت، مثل الحياة، مرآة تعكس قيمنا وهويتنا.