Contact Us
Ektisadi.com
بزنس

ريلز يتحول من تجربة خاسرة إلى قوة إيرادات

 توسّع جديدة نحو شاشات التلفزيون (Ai)

قبل خمس سنوات، كانت ميزة Reels التابعة لشركة Meta Platforms مجرد نسخة مقلّدة من تطبيق تيك توك دون أي إيرادات تُذكر. أما اليوم، فقد تحوّلت إلى نشاط يدرّ عائدات قد تضاهي شركات عالمية كبرى مثل كوكاكولا ونايكي، فيما تخطط الشركة لتوسيع حضور Reels إلى شاشات جديدة خلال عام 2026، وفقًا لما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال اليوم الخميس.

وأعلن الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، مارك زوكربيرغ، خلال مكالمة إعلان نتائج الأعمال في أكتوبر، أن مقاطع الفيديو القصيرة عبر Instagram Reels وFacebook Reels تجاوزت معدل إيرادات سنوي قدره 50 مليار دولار، ما يعني أن الشركة تسير على المسار لتحقيق هذا الرقم خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.

وبالمقارنة، يتوقع محللون أن تحقق YouTube نحو 46 مليار دولار من إيرادات الإعلانات هذا العام، في حين تقدّر شركة الأبحاث eMarketer أن تبلغ إيرادات TikTok الإعلانية حوالي 17 مليار دولار.

وعزا زوكربيرغ هذا الأداء القوي إلى أنظمة التوصية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أنها أصبحت تقدم محتوى أكثر جودة وملاءمة للمستخدمين. وقال إن الفيديو يمثل «نقطة مضيئة بشكل خاص»، موضحًا أن المستخدمين باتوا يقضون وقتًا أطول بنسبة 30% في مشاهدة مقاطع الفيديو على إنستغرام مقارنة بالعام السابق.

ويُعد هذا التحول قفزة كبيرة مقارنة بالسنوات الماضية، إذ أظهرت أبحاث داخلية لشركة ميتا أن إنستغرام كان يواجه صعوبات كبيرة في محاولته تقليد نموذج تيك توك، التطبيق المملوك آنذاك لشركة ByteDance. فقد أطلق إنستغرام ميزة Reels في آب/أغسطس 2020 بعد أن فوجئ بالنجاح السريع لتطبيق الفيديو القصير.

وبحلول عام 2022، كان مستخدمو إنستغرام يقضون عُشر الوقت فقط في مشاهدة Reels مقارنة بالوقت الذي يقضونه على تيك توك، بحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال في حينه. وأظهرت إحدى الوثائق الداخلية أن التفاعل مع Reels كان يتراجع خلال الأسابيع الأربعة السابقة، وأن «معظم مستخدمي Reels لا يظهرون أي تفاعل على الإطلاق».

وقالت تيسا ليونز، نائبة رئيس المنتجات في إنستغرام، إن التحدي الأول كان كيفية إدخال الفيديو القصير إلى تطبيق عُرف أساسًا كمكان لمشاركة الصور والتواصل مع الأصدقاء وصنّاع المحتوى الذين يتابعهم المستخدمون. وأضافت أن التحدي الأكبر تمثّل في مساعدة المستخدمين على اكتشاف مقاطع Reels من حسابات لا يتابعونها أساسًا، وهو ما شكّل تحديًا مختلفًا تمامًا في آليات ترتيب المحتوى.

وكانت خوارزمية إنستغرام في السابق تعتمد بشكل أساسي على «شبكة المتابعة»، بحيث تُظهر للمستخدمين منشورات من أصدقائهم أو المشاهير أو صناع المحتوى الذين يتابعونهم. أما تيك توك، فقد قلب هذا المفهوم، عبر عرض مقاطع فيديو من حسابات غير معروفة، وتحديد اهتمامات المستخدمين بناءً على مدة المشاهدة والتفاعل.

واضطر إنستغرام إلى تبنّي هذا النهج الأكثر تعقيدًا، فركّز على تعزيز المحتوى الأصلي ودفع حوافز لصناع المحتوى للنشر على المنصة. ومع زيادة الوقت الذي يقضيه المستخدمون في تصفّح Reels، أصبحت الخوارزميات أكثر دقة في توقّع المحتوى الذي يرغب المستخدمون في مشاهدته.

وبعد مرور خمس سنوات، بدأت هذه الجهود تؤتي ثمارها. إذ يُقدَّر أن المستخدم العادي على إنستغرام يقضي نحو 27 دقيقة يوميًا في مشاهدة Reels، مقارنة بـ 21 دقيقة يوميًا لمستخدمي YouTube Shorts، وفق تقديرات شركة Sensor Tower، في حين لا يزال TikTok متصدرًا بمتوسط 44 دقيقة يوميًا.

وقال صانع المحتوى بروك جونسون (28 عامًا) من ولاية يوتا، والذي ينشر على إنستغرام بانتظام منذ عام 2017، إنه لاحظ تغيّرًا واضحًا في استخدام المنصة، موضحًا أن أصدقاءه باتوا يرسلون له مقاطع Reels يوميًا ويتناقشون حول ما شاهدوه، وهو أمر لم يكن شائعًا قبل عامين.

وأكدت ميتا أنها «تجاوزت نقطة التحوّل»، وتخطط للبناء على هذا الزخم عبر إطلاق Instagram for TV. وكانت الشركة قد أعلنت قبل أسابيع عن أول خطوة في هذا الاتجاه من خلال إطلاق نسخة تجريبية على أجهزة Amazon Fire TV في الولايات المتحدة.

وقالت ليونز إن أبحاث الشركة أظهرت أن العديد من المستخدمين يشاهدون Reels بالفعل مع أصدقائهم عبر عرض شاشات هواتفهم على التلفاز.

وفي هذا السياق، أشارت إلى نجاح YouTube في سوق شاشات التلفزيون، حيث أصبح العام الماضي مزوّد الفيديو الأكثر مشاهدة على أجهزة التلفاز في الولايات المتحدة، كما بات المستخدمون يشاهدون يوتيوب على شاشات التلفزيون أكثر من الهواتف أو أي أجهزة أخرى.

وتسعى إنستغرام الآن للحصول على حصتها من هذا السوق. ففي أبريل، أطلقت ميزة Blend التي تتيح للمستخدمين إنشاء موجزات مشاهدة مشتركة تعتمد على خوارزميات المستخدم وأصدقائه، ما يعزز الطابع الاجتماعي للمشاهدة.

كما أطلقت إنستغرام الشهر الماضي ميزة جديدة تتيح للمستخدمين التحكم بشكل أكثر مباشرة في المحتوى الذي تقترحه الخوارزمية، عبر تحديد ما يرغبون في مشاهدته وما لا يرغبون به، مثل اختيار مشاهدة المزيد من مقاطع الحيوانات الأليفة وتقليل المحتوى غير المرغوب فيه.