Contact Us
Ektisadi.com
عقارات

لوس أنجلوس تشدد ضوابط الإيجارات للمرة الأولى منذ أربعة عقود

Los Angeles (google)

تتجه مدينة لوس أنجلوس إلى تشديد القيود على زيادات الإيجارات في خطوة هي الأولى من نوعها منذ نحو أربعين عامًا، في محاولة لاحتواء أزمة السكن المتفاقمة. وابتداءً من مطلع شهر شباط، سيتمكن مالكو معظم المباني السكنية متعددة الوحدات من رفع الإيجارات بنسبة تتراوح بين 1 و4 في المئة سنويًا فقط، بحسب معدل التضخم المحلي، بعد أن كانت النسبة المسموح بها سابقًا تتراوح بين 3 و8 في المئة، وفق ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال.

وبحسب تقرير وول ستريت جورنال، تأتي هذه الخطوة في سياق نقاش وطني واسع حول جدوى ضوابط الأسعار، وما إذا كانت تحمي المستأجرين من أعباء السكن المتصاعدة أم تؤدي على المدى البعيد إلى تقليص الاستثمارات الجديدة في قطاع الإسكان. وتواجه منطقة لوس أنجلوس أصلًا نقصًا حادًا في المساكن، تفاقم بشكل أكبر بعد اندلاع حريقين كبيرين العام الماضي دمّرا أحياء كاملة في جهتين متقابلتين من مقاطعة لوس أنجلوس.

وقد قوبلت التعديلات الجديدة بمعارضة شديدة من قبل مالكي العقارات والمطورين، الذين اعتبروا أن تشديد القيود سيجعل من الصعب مواكبة التكاليف المتزايدة وجذب استثمارات جديدة. في المقابل، دعمت مجموعات ناشطة وممثلو المستأجرين والقيادة السياسية في المدينة هذه الإجراءات، بل طالب بعضهم بضوابط أكثر صرامة مما أُقرّ فعليًا، في مسعى للحد من الإخلاءات والتشرد، بحسب ما نقلته وول ستريت جورنال.

وفي هذا السياق، قالت رئيسة بلدية لوس أنجلوس كارين باس، خلال مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي عقب توقيعها على المرسوم الجديد، إن جوهر الأزمة التي تواجه الولايات المتحدة عمومًا والمدينة خصوصًا هو القدرة على تحمّل تكاليف السكن، مؤكدة أن سعر السكن يقع في صميم هذه المشكلة. وأضافت، وفق وول ستريت جورنال، أن ما جرى إقراره يمثل خطوة إلى الأمام.

ولا تشمل القواعد الجديدة جميع أنواع المساكن، إذ لا تنطبق على المنازل الفردية ولا على الشقق التي بُنيت بعد أواخر سبعينيات القرن الماضي، حين فُرضت النسخة الأولى من ضوابط الإيجار. كما لا يزال بإمكان المالكين رفع الإيجار إلى سعر السوق عند انتقال مستأجرين جدد. ومع ذلك، تشير تقديرات وول ستريت جورنال إلى أن نحو ثلاثة أرباع المخزون السكني متعدد الوحدات في المدينة، أي ما يقارب 651 ألف شقة، سيخضع لهذه القيود المشددة، وهو ما يضع مالكي المباني الأقدم في وضع تنافسي أكثر صعوبة.

ويبلغ متوسط الإيجار الشهري للوحدات الخاضعة للضبط في لوس أنجلوس نحو 1800 دولار أميركي، في حين يصل متوسط الإيجار في الوحدات الخاضعة لسعر السوق إلى نحو 2700 دولار أميركي، وكلا الرقمين أعلى من المتوسط الوطني البالغ نحو 1750 دولارًا أميركيًا، بحسب بيانات أوردتها وول ستريت جورنال وتشمل الوحدات المنظمة وغير المنظمة.

وفي الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، سمحت منطقة لوس أنجلوس الحضرية ببناء عدد من الوحدات السكنية الجديدة يقل قليلًا عن عدد الوحدات التي رُخّصت في منطقة أوستن بولاية تكساس، رغم أن عدد سكان لوس أنجلوس يزيد بنحو خمسة أضعاف، وفق بيانات التعداد السكاني التي استندت إليها وول ستريت جورنال. وكانت رئيسة البلدية قد عارضت قانونًا جديدًا على مستوى الولاية يسهّل بناء مبانٍ سكنية متعددة الطوابق قرب محطات النقل، معتبرة أنه يحد من دور الأحياء في اتخاذ القرار.

من جانبهم، يؤكد مالكو الشقق، ولا سيما الصغار منهم، أنهم تضرروا بشدة خلال السنوات الأخيرة نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم وتكاليف التأمين. ونقلت وول ستريت جورنال عن دانيال يوكلسون، رئيس إحدى جمعيات المالكين في لوس أنجلوس، قوله إن ما يحدث يشبه الموت بألف جرح.

كما يحظر المرسوم الجديد رفع الإيجار بسبب زيادة عدد القاطنين، مثل إنجاب طفل أو انتقال أحد الوالدين المسنين للعيش مع الأسرة. وقد أقرّ مجلس مدينة لوس أنجلوس هذا الإجراء في شهر تشرين الثاني بأغلبية 12 صوتًا مقابل صوتين، مع امتناع عضو واحد عن التصويت.

وفي ختام التقرير، تنقل وول ستريت جورنال شهادة برايد سانت كلير، وهو مصمم ألعاب يعيش في شقة من غرفتين منذ عام 2013، عبّر فيها عن امتنانه لوضع حد لزيادات الإيجار. وأوضح أنه يتقاسم إيجارًا شهريًا قدره 1900 دولار أميركي مع شريكه، لافتًا إلى أنه فقد وظيفته في شهر تشرين الأول، ما جعل الاستقرار السكني بالنسبة له مسألة بالغة الأهمية.