راس السنة رحلة وعي بالزمن وكيف الاختلاف بيجمعنا


راس السنة مش بس ليلة منسكر فيها صفحة و منفتح صفحة جديدة، هي قصة طويلة عن الإنسان ومحاولته يفهم الوقت وينظّم حياته ويلاقي معنى للاستمرارية. من أوّل ما الإنسان طلع من منطق العيش اليومي وصار يزرع ويراقب السما، اكتشف إنو الزمن عنصر أساسي بالحياة. الحضارات القديمة ما كانت تشوف السنة كرقم، بل كدورة حياة. البابليين مثلًا، وهاد مذكور بوضوح بمراجع تاريخية عالمية متل Encyclopaedia Britannica، ربطوا بداية السنة بالربيع، لأن الربيع يعني ولادة جديدة، زرع، وأمل. بالنسبة إلهم، الاحتفال ما كان هروب من الماضي بل شكر على الاستمرارية.
ومع تطوّر المجتمعات، صار في حاجة لتقويم أدق. المصريين القدماء راقبوا الشمس ونجم الشعرى اليمانية ووصلوا لحساب قريب جدًا من السنة الشمسية، وهالإنجاز مذكور بدراسات فلكية تاريخية بتعتبر إنو المصريين حطّوا أساس علم الزمن. بعدين إجا الرومان، ومعهم فكرة إنو التقويم مش بس علم، هو كمان أداة تنظيم دولة. يوليوس قيصر، بحسب كتب التاريخ الروماني وأبحاث جامعية أوروبية، قرر يعمل إصلاح جذري وخلق التقويم اليولياني، يلي شكّل نقلة نوعية بعلاقة الإنسان مع الوقت.
بس الإنسان دايمًا بيتعلّم. بعد قرون من استعمال التقويم اليولياني، اكتشفوا إنو في فرق صغير بالحساب. الفرق ما كان كبير، بس تراكم عبر الزمن. هون إجت خطوة تصحيحية إيجابية بدل ما تكون أزمة. سنة 1582، البابا غريغوريوس الثالث عشر عدّل التقويم، ومن هون طلع التقويم الغريغوري، يلي اليوم منسمّيه التقويم الميلادي. هالحدث، متل ما بتذكر مصادر كنسية وتاريخية أوروبية، بيعلّمنا فكرة مهمة إنو حتى الزمن قابل للتطوير لما يكون الهدف هو الدقة وخدمة الإنسان.
الحلو بهالقصة إنو رغم انتشار التقويم الميلادي، العالم ما فقد تنوّعه. بالعكس، الاختلاف بالتقاويم صار دليل غنى ثقافي. في دول بتعيش بزمن مختلف وبتشوف العالم من زاوية تانية. إثيوبيا مثلًا، بحسب تقارير ثقافية لليونسكو ودراسات عن القرن الإفريقي، عندها تقويمها الخاص، وسنتها متأخرة عن سنتنا بحوالي سبع أو تماني سنين. بالنسبة إلهم، هالاختلاف مش نقص، هو جزء من هويتهم واستمراريتهم التاريخية.
وبآسيا، الاحتفال براس السنة القمرية بالصين ودول تانية بيعكس علاقة أعمق مع الطبيعة. السنة الجديدة هونيك مرتبطة بدورة القمر وبفلسفة الانسجام مع الكون. مراجع فلكية صينية ودراسات ثقافية حديثة بتشرح كيف هالاحتفال بيعزّز قيم العائلة، التضامن، والتجدد الداخلي، مش بس تغيير التاريخ على الروزنامة.
أما بالمنطقة العربية، وبفلسطين تحديدًا، الزمن بياخد بعد إنساني ووجودي. الفلسطيني بيعيش أكتر من زمن بنفس الوقت. في التقويم الميلادي المفروض بحكم الواقع اليومي، في التقويم الهجري المرتبط بالإيمان والمناسبات الدينية، وفي التقاويم الكنسية المختلفة عند المسيحيين. دراسات اجتماعية صادرة عن مراكز أبحاث عربية بتوضح إنو هالتعدّد مش ارتباك، بل قدرة على التعايش مع أكتر من هوية وزمن بنفس اللحظة.
من هون، راس السنة بتصير فرصة وعي مش بس احتفال. فرصة نفهم إنو الزمن مش سباق، ومش كل العالم لازم يوصل بنفس اللحظة. في شعوب بتحس إنو في سنوات سبقتنا، وشعوب تانية بتحس إنو نحنا بعدها. بس الحقيقة إنو كلنا ماشيين بنفس الرحلة، كل واحد بطريقته. اختلاف التقاويم ما بيفرّقنا، بالعكس، بيذكرنا إنو الإنسان واحد وهمّه واحد، يعيش بكرامة، يتطوّر، ويترك شي أفضل بعده.
راس السنة، بهالمعنى الإيجابي، دعوة نهدى شوي ونفكّر بدل ما نسأل شو راح من عمرنا، يمكن نسأل شو تعلّمنا، بدل ما نخاف من سنة جديدة، يمكن نشوفها كفرصة نصحّح، متل ما تصحّح التقويم عبر التاريخ، لأن بالنهاية، الزمن مش عدوّنا، الزمن أداة، والوعي هو يلي بيعطيه معنى.




