ليلة السينما الأخيرة


تتحول ليلة رأس السنة في مختلف أنحاء العالم إلى موعد سينمائي بامتياز، إذ يبحث المشاهدون عن أفلام تجمع بين الدفء العاطفي والمتعة والحنين أو الضحك الخفيف الذي يرافق الانتقال من عام إلى آخر. وتشير تقارير منصات البث العالمية مثل Netflix وAmazon Prime Video، إضافة إلى إحصاءات المشاهدة المنشورة سنويًا عبر مواقع مثل Variety وStatista، إلى أن أنماط الاختيار تتكرر بشكل لافت، حيث تتصدر أفلام محددة قوائم المشاهدة عامًا بعد عام.
تحتل الأفلام الرومانسية ذات الطابع الاحتفالي مكانة ثابتة في ليلة رأس السنة، ويأتي فيلم Love Actually في مقدمتها، إذ تصفه تقارير IMDb وRotten Tomatoes بأنه من أكثر الأفلام التي يعاد تشغيلها في موسم الأعياد عمومًا ورأس السنة خصوصًا. يعود ذلك إلى بنائه القائم على قصص متوازية تنتهي جميعها برسالة أمل وبدايات جديدة، وهي فكرة تنسجم نفسيًا مع مزاج هذه الليلة، كما تشير تحليلات نفسية ترفيهية نشرتها BBC Culture حول ارتباط المناسبات الانتقالية بالأفلام الجماعية الدافئة.
في المقابل، تحافظ الأفلام الكوميدية العائلية على حضور قوي في رأس السنة، خاصة تلك التي تسمح بالمشاهدة الجماعية. ويبرز فيلم Home Alone بوصفه خيارًا متجددًا رغم ارتباطه الظاهري بعيد الميلاد، إذ توضح بيانات Disney+ وتقارير Forbes أن نسب مشاهدته تستمر بالارتفاع حتى ليلة 31 كانون الأول/ديسمبر، بسبب بساطته وقدرته على جذب مختلف الأعمار، إضافة إلى ما يحمله من شعور بالانتصار والمرح قبل دخول عام جديد.
أما على مستوى الدراما الخفيفة، فتظهر أفلام مثل The Holiday وAbout Time كخيارات مفضلة لدى جمهور يبحث عن قصة هادئة تحمل بعدًا فلسفيًا عن الزمن والحب والفرص الضائعة. وتشير مراجعات نقدية منشورة في The Guardian وThe New York Times إلى أن هذا النوع من الأفلام يحقق نسب مشاهدة مرتفعة في رأس السنة تحديدًا لأنه يوازن بين التأمل والراحة النفسية، دون ثقل درامي يفسد أجواء الاحتفال.
ولا يمكن تجاهل صعود أفلام السهرة الصاخبة المرتبطة مباشرة بليلة رأس السنة، مثل New Year’s Eve، الذي رغم تقييماته النقدية المتوسطة وفق Rotten Tomatoes، إلا أنه يحقق أرقام مشاهدة عالية في هذه الليلة تحديدًا، كما توضحه إحصاءات Warner Bros وتقارير المشاهدة الموسمية. ويُعزى ذلك إلى رغبـة الجمهور في مشاهدة عمل تدور أحداثه في الزمن نفسه الذي يعيشونه، مما يخلق إحساسًا بالمشاركة والآنية.
في المحصلة، تكشف أكثر الأفلام مشاهدة في رأس السنة عن ذائقة جماعية تميل إلى الأمان العاطفي، والقصص التي تنتهي بابتسامة، والأعمال التي تعيد التأكيد على فكرة البداية الجديدة. وبينما تتغير المنصات وتتبدل التقنيات، تبقى هذه الأفلام حاضرة لأنها تلبي حاجة إنسانية ثابتة، وهي أن نغلق عامًا ونفتتح آخر بحكاية تمنحنا شعورًا بأن القادم قد يكون أفضل.




