الترميم في النهار… والصبر في الاختبار


وليد حسين الخطيب (إقتصادي.كوم)
من هنا، يخرج الناس صباحًا من بيوتهم يسابقون الوقت ويتمنطقون بالأعصاب الهشّة: موظفون إلى أعمالهم، طلاب إلى مدارسهم، وطرقات تضيق أصلًا بأحلام العابرين.
ومن هناك، تُفاجئك ورشة أشغال عامّة وقد قرّرت أن تبدأ يومها المهنيّ في اللحظة نفسها التي يبدأ معها شلل الأماكن.
من هنا، حركة سير تتزداد كالغبار، وتأخير يُكتب على الجباه، وأبواق تحاول عبثًا أن توسّع الطريق بالإزعاج.
ومن هناك، عمّال يعملون بجدّ لا يُنكر، لكن في توقيت لا يُغتفر: تزفيت، ترميم، حفر، ردم… وكل ذلك على مهل، كأن الشارع في إجازة، لا في ساعة ذروة.
الأمر العجيب والذي يزيد الطين بلة ليس في العمل، فالعمل نعمة كبرى. ولا في الترميم، فالطرقات تحتاج! العجيب – بل المدهش – أن التخطيط في لبنان يجعل العمل يبدأ مع بدء دوام الناس، وينتهي مع نهايته، وكأن الورشة موظف رسمي يلتزم بساعات الدوام الإداري!
وحين تسأل: لماذا لا تُنجز هذه الأعمال ليلًا؟
يأتي الجواب - ليس من أحدٍ بل من الواقع الذي نعيش - جاهزًا محفوظًا، مغلّفًا بالأسف: »لا كهرباء في لبنان«.
حسنًا… لا كهرباء، هذا أمر مفهوم، باعتبار أن شركة الكهرباء منهوبة كما نُهِبَت خيرات البلد وكما نُهِبَت أموالنا وجنى أعمارنا في المصارف... لكن، ألا توجد عقول تفكّر؟!
هل انقطعت الكهرباء عن التخطيط أيضًا؟ وهل بات من المحرّم التفكير بمولدات، أو إضاءة موقتة، أو حتى جدول عمل لا يعاقب الناس مرتين: مرّة بالاستهتار، ومرّة بالتوقيت؟!
من هنا، مواطن يتعلّم الصبر قسرًا، ويؤدي امتحان التحمل كل صباح.
ومن هناك، مسؤول يظنّ أن النهار مُلكٌ للورش، والناس تفاصيل إضافية.
ويبقى السؤال عالقًا بين حفرةٍ وأخرى: إذا كنّا نعرف المشكلة… فلماذا نصرّ على العمل كأننا لا نعرفها؟!




