ضمان إليسون يقلب موازين سباق وورنر

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن شركة باراماونت قامت بتعديل عرضها للاستحواذ على شركة وورنر براذرز ديسكفري، بعد موافقة الملياردير الأميركي لاري إليسون على تقديم ضمان شخصي غير قابل للإلغاء لتمويل حقوق ملكية بقيمة 40.4 مليار دولار أميركي، إلى جانب التعهّد بنشر السجلات المرتبطة بالصندوق العائلي الذي يستند إليه التمويل، في محاولة لمعالجة المخاوف التي أثارتها وورنر بشأن مصداقية العرض.
وأفادت وول ستريت جورنال بأن باراماونت كانت قد تقدّمت سابقًا بعرض استحواذ نقدي عدائي بالكامل بقيمة 77.9 مليار دولار أميركي، أي ما يعادل 30 دولارًا للسهم الواحد، لشراء جميع أسهم وورنر، بما في ذلك شبكات الكابل مثل «سي إن إن» و«تي إن تي» و«فود نتوورك». وأوضحت الصحيفة أن العرض المعدّل أبقى على السعر نفسه للسهم، لكنه عزّز جانب الضمانات التمويلية استجابة لاعتراضات مجلس إدارة وورنر.
وكانت وورنر قد أوصت مساهميها في وقت سابق برفض عرض باراماونت، معتبرة أن عرض نتفليكس للاستحواذ على استوديوهات الشركة وخدمة البث «إتش بي أو ماكس» لا يزال أفضل. ووفق ما نقلته وول ستريت جورنال، بلغت قيمة عرض نتفليكس 72 مليار دولار أميركي نقدًا وأسهمًا، أي ما يعادل 27.75 دولارًا للسهم الواحد.
وركّز رفض وورنر، بحسب وول ستريت جورنال، على ما وصفته بـ«الوهمي» في عرض باراماونت، مشيرة إلى شكوك تتعلق بهيكلية التزام عائلة إليسون بتمويل الصفقة، ومطالبةً بضمان شخصي أكثر إلزامًا من لاري إليسون نفسه. وفي هذا السياق، قالت باراماونت إن عرضها المعدّل يعالج هذه المخاوف، مؤكدة أنه لا يزال متفوقًا على عرض نتفليكس، وأن إليسون وافق على تقديم ضمان شخصي شامل لأي التزامات تمويلية أو تعويضات محتملة ناتجة عن الصفقة.
وأضافت وول ستريت جورنال أن باراماونت رفعت أيضًا قيمة رسم فسخ الصفقة في حال عرقلتها الجهات التنظيمية، ليصل إلى 5.8 مليارات دولار أميركي، مماثلًا للرسم المرتفع الذي اقترحته نتفليكس، كما مدّدت الشركة مهلة انتهاء عرضها حتى الحادي والعشرين من كانون الثاني/يناير بدلًا من الثامن من الشهر نفسه.
وعقب الإعلان، ارتفعت أسهم وورنر بنحو 3 في المئة في تداولات الصباح، فيما صعدت أسهم باراماونت بنحو 5 في المئة، في حين تراجعت أسهم نتفليكس بحوالي 1 في المئة، وفق ما أوردته وول ستريت جورنال.
ونقلت الصحيفة عن المستثمر ماريو غابيلي، الذي تمتلك شركته لإدارة الأموال حصة في وورنر، قوله إنه لا يزال يفضّل عرض باراماونت على صفقة نتفليكس، معتبرًا أن العرض النقدي الكامل أبسط وأكثر وضوحًا لعملائه. وأضاف غابيلي أنه يأمل بأن ترفع نتفليكس عرضها وأن تستحوذ على الشركة بالكامل نقدًا ثم تقوم بفصل شبكات الكابل لاحقًا.
وفي المقابل، أشارت وول ستريت جورنال إلى أن بعض المساهمين يرون أن باراماونت نجحت في توضيح جانب من الغموض المرتبط بصندوق عائلة إليسون، إلا أن القيمة الإجمالية للعرض لا تزال أدنى من عرض نتفليكس. ولم يصدر تعليق فوري من نتفليكس على هذه التطورات.
من جهته، قال جيري كاردينالي، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «ريدبيرد كابيتال بارتنرز»، وهي من المساهمين في باراماونت والمشاركين في تمويل الصفقة، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، إن عائلة إليسون أكدت أن الصندوق مدعوم بأسهم شركة «أوراكل»، وإن الهدف هو إزالة جميع علامات الاستفهام المتعلقة بالتمويل. وأضاف أن المجموعة واثقة من الحصول على الموافقات التنظيمية، وأن الكيان المندمج سيخلق سباقًا ثلاثيًا في سوق خدمات البث المدفوعة يضم نتفليكس وديزني.
وفي سياق متصل، ذكرت وول ستريت جورنال أن نتفليكس سعت يوم الإثنين إلى تعزيز تمويل صفقتها البالغة 72 مليار دولار أميركي للاستحواذ على استوديوهات وورنر وخدمة البث التابعة لها، إذ أمّنت تمويلًا مصرفيًا بنحو 25 مليار دولار أميركي. وأوضحت الشركة في إفصاح لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية أنها وقّعت تسهيل ائتماني دوّار غير مضمون بقيمة 5 مليارات دولار، إضافة إلى تسهيلات قروض مؤجلة غير مضمونة بقيمة 20 مليار دولار، ما يترك أمامها نحو 34 مليار دولار إضافية من الديون التي تخطط لاقتراضها وطرحها لاحقًا في سوق السندات.
وختمت وول ستريت جورنال بالإشارة إلى أن وورنر ومساهميها باتوا الآن أمام قرار حاسم لتقييم ما إذا كان العرض المعدّل من باراماونت كافيًا لتبديد الشكوك وضمان إتمام الصفقة.




