داخل صفقة المليار دولار بين ديزني وOpenAI

في وقت تتقاذف فيه الصور المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي فضاء الإنترنت، بدت شركة والت ديزني، وفق ما أوردته بلومبيرغ، وكأنها تلعب دور الدفاع، معتمدةً على الدعاوى القضائية لحماية ملكيتها الفكرية. ففي شهر حزيران الماضي، رفعت الشركة دعوى ضد مولّد الصور بالذكاء الاصطناعي «ميدجورني» بتهمة انتهاك حقوق النشر، بعد اكتشاف قدرتِه على إنتاج صور لشخصيات مثل «يودا» و«إلسا» من فيلم «فروزن» بصورة تحاكي بشكل مقلق أسلوب ديزني الأصلي.
وذكرت بلومبيرغ أن ديزني لم تتوقف عند هذا الحد، إذ أرسلت في مساء العاشر من كانون الأول كتابَ «وقف وكفّ» إلى شركة غوغل، متهمةً إياها باستخدام الملكية الفكرية الخاصة بالاستوديو في تدريب نماذجها للذكاء الاصطناعي. غير أنّ صباح اليوم التالي حمل تحوّلًا لافتًا في موقف الشركة.
فبحسب ما نقلته بلومبيرغ، أعلنت ديزني عن اتفاق تاريخي مع شركة OpenAI يقضي بترخيص أكثر من 200 شخصية من عوالم ديزني ومارفل وبيكسار و«حرب النجوم» لاستخدامها في منصة توليد الفيديو «سورا». وبموجب الاتفاق، الممتد لثلاث سنوات، وافقت ديزني على استثمار مليار دولار في OpenAI مع خيار شراء حصص إضافية مستقبلًا، فيما أُنجز ترخيص استخدام الملكية الفكرية بالكامل عبر الأسهم بدل الرسوم النقدية.
وتقول شيرين غفاري، مراسلة شؤون التكنولوجيا في بلومبيرغ، إن هذه الصفقة تمثّل محطة مفصلية لـOpenAI التي سعت، على مدى أكثر من عام ونصف العام، إلى عقد شراكات مع شركات إعلامية كبرى في هوليوود. وتضيف، بحسب بلومبيرغ، أنّ الشركة حققت بعض النجاحات مع ناشرين، لكنها لم تُبرم سابقًا اتفاقًا يسمح باستخدام ملكية فكرية سينمائية عالية القيمة، ولا سيما من شركة بحجم وأيقونية ديزني.
وقد تباينت ردود الفعل على الشراكة، كما رصدتها بلومبيرغ. فبينما عبّر بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عن قلقهم من إغراق الإنترنت بمقاطع «سطحية» لشخصيات ديزني عبر الذكاء الاصطناعي، رأى آخرون أنّ ديزني أدركت أخيرًا رغبة الجمهور في التفاعل والمشاركة مع عالمها الإبداعي.
في المقابل، أشار توماس باكلي، مراسل شؤون الترفيه في بلومبيرغ، إلى أنّ بعض النقابات العمالية الممثلة للكتّاب والفنانين العاملين مع ديزني أبدت اعتراضًا واضحًا على الصفقة، إذ شبّهت نقابة الكتّاب الاتفاق بعملية «سرقة» لجهود المبدعين.
ورغم الجدل، سجّل سهم ديزني ارتفاعًا يقارب 5% منذ الإعلان عن الاتفاق، بحسب بيانات بلومبيرغ. ويرى باكلي أن الصفقة تعكس تطورًا طبيعيًا في النهج الذي اعتمده الرئيس التنفيذي بوب إيغر منذ سنوات، والقائم على مبدأ: «إذا لم تستطع هزيمة التكنولوجيا، فانضم إليها وحاول الاستفادة منها».
وكان إيغر قد لمح إلى هذا التوجّه خلال اتصال الأرباح في تشرين الثاني الماضي، قبل الإعلان عن الصفقة، في إشارة إلى أن مستقبل ديزني بات مرتبطًا بشكل متزايد بالتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.




