ترامب والاندماج النووي تحت مجهر الدعاوى المالية

أفادت بلومبيرغ أن الشريك الجديد لشركة «ترامب ميديا أند تكنولوجي غروب» في صفقة الاندماج المثيرة للجدل، وهي شركة «تي إيه إي تكنولوجيز» المتخصصة في الاندماج النووي، واجه خلال الفترة الماضية دعاوى قضائية تتعلق بعدم سداد فواتير لمورّدين ومتعاقدين، وذلك قبل إتمام صفقة اندماج تُقدَّر قيمتها بنحو ستة مليارات دولار أميركي، من شأنها ضخ ما يصل إلى ثلاثمئة مليون دولار أميركي في الشركة الناشئة العاملة في مجال الطاقة.
وبحسب بلومبيرغ، فإن سجلات قضائية تُظهر أن «تي إيه إي تكنولوجيز»، التي يُتوقَّع أن تصبح واحدة من أوائل شركات الاندماج النووي المدرجة في الأسواق العامة عند اندماجها مع «ترامب ميديا»، اتُّهمت في عدة مناسبات بعدم دفع مستحقات لمورّدين وبائعين. وقد رُفعت دعاوى من قِبل ما لا يقل عن تسعة أطراف خلال الأشهر الستة عشر الماضية، تتعلق بفواتير غير مسددة لقطع متخصصة ورسوم توظيف وإيجارات، بقيمة إجمالية تجاوزت ثلاثمئة وخمسة وعشرين ألف دولار أميركي، بينها مطالبات صغيرة لم تتجاوز سبعة آلاف دولار أميركي، وكان أحدثها خلال الشهر الماضي.
وتشير بلومبيرغ إلى أن أربعة على الأقل من هذه القضايا جرى إسقاطها، في حين لا تزال قضايا أخرى قيد النظر أمام المحاكم. ولم يرد ممثلو «تي إيه إي» ولا «ترامب ميديا» على طلبات التعليق.
وتكتسب هذه القضايا أهميتها، بحسب بلومبيرغ، من كون «تي إيه إي» نجحت على مدى سنوات في استقطاب داعمين ذوي ملاءة مالية عالية، بعدما جمعت نحو مليار وثلاثمئة مليون دولار أميركي من الاستثمارات، من بينها جولة تمويل بقيمة مئة وخمسين مليون دولار أميركي شاركت فيها شركتا «ألفابت» المالكة لـ«غوغل» و«شيفرون». كما تمتلك الشركة خبرة تمتد لأكثر من عقدين في أبحاث الاندماج النووي، وتوظف أكثر من ستين حائزًا على درجة الدكتوراه.
ونقلت بلومبيرغ عن موردين اثنين عملا مع «تي إيه إي» لسنوات، وفضّلا عدم الكشف عن هويتهما، أنهما فوجئا بعدم تسديد الشركة فواتير بمبالغ تصل إلى آلاف الدولارات الأميركية، رغم اعتيادهما سابقًا على تحصيل مستحقاتهما خلال ثلاثين يومًا من تسليم المواد أو الخدمات.
وفي سياق متصل، ذكرت بلومبيرغ أن أسهم «ترامب ميديا»، التي يُعد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أكبر مساهميها، قفزت بأكثر من أربعين في المئة يوم الخميس، مدفوعة برهانات المستثمرين على آفاق «تي إيه إي» في تطوير طاقة الاندماج النووي، إلى جانب ارتباطها بعائلة ترامب. وأعلنت الشركتان أن الصفقة ستجمع بين قدرة «ترامب ميديا» على الوصول إلى التمويل، وتقنيات «تي إيه إي»، تمهيدًا لبدء بناء أول محطة اندماج نووي على نطاق المرافق العامة اعتبارًا من العام المقبل، على أن تتبعها مشاريع أخرى.
وأوضحت بلومبيرغ أن هذا الارتفاع في سعر السهم رفع قيمة حصة دونالد ترامب في «ترامب ميديا» إلى نحو مليار وثمانمئة مليون دولار أميركي بحلول وقت متأخر من يوم الخميس. وتُدار هذه الحصة عبر صندوق ائتماني يشرف عليه نجله الأكبر دونالد ترامب الابن، وهو أيضًا عضو في مجلس إدارة الشركة. ووفق بيان الصفقة، ستمتلك «ترامب ميديا» و«تي إيه إي» نحو خمسين في المئة لكل منهما من الكيان المندمج.
وبحسب ما أوردته بلومبيرغ، كشفت إفادات قانونية عن حالات مشابهة، من بينها دعوى رُفعت في شهر أيار من هذا العام من شركة «سيميكرون دانفوس إلكترونيك» طالبت فيها بمستحقات تفوق أربعين ألف دولار أميركي، تلتها بعد شهرين دعوى أخرى من شركة «سبيلمان هاي فولتج إلكترونيكس» في نيويورك بقيمة تجاوزت عشرة آلاف دولار أميركي. كما أقرت «تي إيه إي» في ملف قضائي آخر بوجود متأخرات إيجار ونفقات تبلغ نحو مئة وستين ألف دولار أميركي، وتعهدت بتسديدها قبل نهاية هذا الشهر.
وفي القسم المتعلق بخلفية القطاع، أشارت بلومبيرغ إلى أن حلم تحقيق اندماج نووي قابل للاستخدام التجاري طالما راود العلماء لعقود، لكنه ظل بعيد المنال. ورغم تدفق استثمارات خاصة كبيرة في السنوات الأخيرة، لم تتمكن أي شركة حتى الآن من إثبات جدوى إنتاج الطاقة عبر الاندماج النووي على نطاق تجاري واسع.
وتأسست «تي إيه إي» عام ألف وتسعمئة وثمانية وتسعين، ويبلغ عدد موظفيها نحو أربعمئة، وتمتلك ما يقرب من ألف وستمئة براءة اختراع، وفق عرض تقديمي للمستثمرين نقلت عنه بلومبيرغ. وإلى جانب نشاطها الأساسي في الاندماج النووي، تمتلك الشركة حصصًا في شركتين فرعيتين تعملان في تخزين الطاقة والعلاج الإشعاعي للسرطان.
وختمت بلومبيرغ بأن خطط الشركة لبناء محطة اندماج نووي خلال العام المقبل تبقى مشروطة بالحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة، على أن تبدأ، وفق التقديرات الحالية، إنتاج الطاقة المولدة بالاندماج النووي بحلول عام ألفين وواحد وثلاثين.




