للنساء فقط... تطبيق Heya Ride يؤنّث مفهوم النقل في لبنان

أطلقت Heya Ride أول تطبيق مواصلات مخصّص للسيدات فقط، في خطوة غير مسبوقة على صعيد النقل في لبنان يجمع بين راكبات وسائقات من النساء بهدف توفير تجربة نقل آمنة ومريحة. هذا الابتكار جاء استجابةً لشكاوى متكررة حول التجارب غير المريحة مع سائقي التاكسي أو خدمات التنقل المعتادة، حيث يشعر العديد من النساء بعدم الأمان أو بالحرج أثناء التنقل، خصوصًا في الأماكن المزدحمة أو خلال ساعات الليل المتأخرة. ويعد التطبيق مثالًا واضحًا على المزج بين الابتكار الاجتماعي والتكنولوجيا لمواجهة تحديات حرية التنقل وسلامة النساء في لبنان. حتى منتصف عام 2025، حاز التطبيق على أكثر من 3,000 مستخدمة ناشطة في عدة مدن، ما يعكس حاجة كبيرة لهذه الخدمة.
Heya Ride يربط بين راكبات وسائقات نساء فقط من خلال تطبيقين منفصلين، أحدهما للراكبات والآخر للسائقات، ويتوفر على أنظمة iOS وAndroid، ويضم مزايا أمان متعددة مثل التتبّع اللحظي للرحلة، زر طوارئ (SOS)، تقييم بعد كل رحلة، والتحقق الدقيق من خلفيات السائقات. كما يوفر التطبيق خيارات تسعير متعددة تتناسب مع نوع الرحلة والمسافة والوقت، مثل فئات "Classic" و"Comfort" و"XL" للمجموعات، مع تحديد حد أدنى لكل رحلة لضمان استدامة الخدمة وجودتها.
الفكرة وراء Heya Ride لم تقتصر على توفير الأمان والراحة للراكبات، بل شملت أيضًا تمكين النساء اقتصاديًا من خلال إتاحة فرصة عمل كسائقات، سواء بدوام كامل أو جزئي، لمن تمتلك سيارة ورخصة قيادة قانونية. هذا التوجه يعكس فهمًا عميقًا للتحديات الاجتماعية والتكنولوجية في لبنان، ويقدّم بديلاً عمليًا للتاكسيات التقليدية والتطبيقات الأخرى التي لا تراعي الفوارق المرتبطة بالأمان الشخصي للنساء.
آلية عمل التطبيق بسيطة وسهلة الاستخدام: تسجل السائقات مع التحقق من خلفياتهن، وتتوفر لهن أدوات لإدارة أوقات العمل، قبول الرحلات الفورية أو المسبقة، استخدام الخرائط التفاعلية لتحديد مناطق الخدمة، وخيارات الملاحة مثل Google Maps وWaze، مما يسهم في تنظيم العمل وزيادة الفعالية. أما الراكبات، فيمكنهن اختيار الفئة المناسبة، رؤية معلومات السائقة، تحديد موقع الانطلاق والوصول، تتبع الرحلة لحظيًا، والدفع إلكترونيًا أو عند الوصول أحيانًا، ما يجعل تجربة التنقل سلسة وآمنة.
يمتاز التطبيق بعدة عناصر أساسية تجعله جذابًا وموثوقًا: يوفر الأمان الشخصي عبر التتبّع وزر الطوارئ والتحقق من خلفية السائقة، ويعزز الخصوصية والراحة خصوصًا أثناء الرحلات الليلية أو الطويلة. كما يخضع السائقات لتدريب مهني للتعامل مع التطبيق والراكبات بشكل محترف، مع الالتزام بمعايير النظافة والاحترام والتواصل، بينما يتمتعن بالمرونة في ساعات العمل واختيار الفئة التي تناسبهن. إضافة إلى ذلك، يشعر المستخدمون بالانتماء لمجتمع نسائي داعم، ما يضفي بعدًا اجتماعيًا مهمًا.
ورغم نجاح Heya Ride وانتشارها، تواجه عدة تحديات. تكلفة الخدمة عادةً أعلى من التاكسي التقليدي، خصوصًا خلال أوقات الذروة أو الليل، مما قد يشكل عائقًا لبعض النساء. كما أن توزيع السائقات ليس دائمًا متساويًا في جميع المناطق، ما يؤدي أحيانًا إلى انتظار طويل أو تأخيرات، ولا يزال بناء الثقة مع التطبيق مسألة مستمرة، خصوصًا لمن لم يجرب الخدمة بعد. إضافة إلى ذلك، تواجه التطبيق صعوبات مرتبطة بالبنية التحتية المرورية في بعض المناطق والزحمة والطرق غير المستوية، بينما يشكل التوسع الجغرافي خارج المدن الكبرى تحديًا إضافيًا.
رغم هذه التحديات، من المتوقع أن يحدث التطبيق تأثيرًا ملموسًا على قطاع النقل من حيث مستوى الأمان وثقة النساء في التنقل، وقد يشجع المبادرة تغييرات تشريعية أو سياسية لدعم النقل الآمن وتشغيل النساء في المجال. كما يمكن أن يشمل التوسع المستقبلي خدمات إضافية مثل توصيل المشتريات، الحجز المسبق، خدمات ما بعد منتصف الليل، خيارات دفع متعددة، وربما شراكات مع مؤسسات تعليمية أو جامعية، ليصبح التطبيق ليس مجرد وسيلة نقل بل منصة متكاملة تدعم حياة المرأة اليومية. علاوة على ذلك، يعيد Heya Ride تعريف مفهوم "الأمن" في التنقل ويعزز فكرة أن النساء قادرات على قيادة مهنة كانت تعتبر سابقًا حكراً على الرجال.
بإختصار، Heya Ride تمثل تجربة نوعية في قطاع النقل اللبناني، تجمع بين الأمان، الراحة، والتمكين الاقتصادي والاجتماعي، مع تقديم نموذج مبتكر يجمع بين التكنولوجيا والقيم الاجتماعية. نجاح التطبيق يعكس حاجة ملحة لمبادرات من هذا النوع، ويضع معايير جديدة للنقل الآمن للنساء، مع إمكانية التوسع والتطوير المستمر لتلبية احتياجات أوسع وتحقيق تأثير ثقافي واجتماعي مستدام.
