Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

وول ستريت تسارع الصفقات الكبرى في اميركا بعد الفوز الديمقراطي

8 نوفمبر 2026 | 05:18 م
An interior view of the trading floor at the New York Stock Exchange (NYSE), showing rows of empty Specialist desks, computer monitors displaying financial charts and stock quotes, and overhead digital screens, with no people present.

تحرير فاطمة عطية

تخوض كبرى الشركات الاستثمارية وصناع القرار في وال ستريت سباقاً محموماً مع الزمن لإبرام صفقات الدمج والاستحواذ الضخمة، في أعقاب الفوز الكاسح الذي حققه الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي. وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف واسعة من فقدان البيئة التنظيمية والمرونة الاستثمارية التي شهدتها الأسواق خلال حقبة الرئيس دونالد ترامب، قبل أن يتسلم المشرعون الجدد مقاليد السيطرة على الكونغرس في كانون الثاني /يناير المقبل.

تُظهر البيانات الرسمية الصادرة عن وكالة بلومبيرغ Bloomberg أن حقبة ترامب شهدت إبرام أكثر من نصف الصفقات التي تجاوزت قيمتها التقديرية 50 مليار دولار خلال العقدين الأخيرين. ولأن إنجاز هذا النوع من الصفقات المعقدة يحتاج لأشهر طويلة من التنسيق والتدقيق الرقابي، بات يُنصح المستشارون التنفيذيون بالإعلان عن أية صفقات جديدة قبل منتصف عام 2027 كحد أقصى، تجنباً لدخولها في أتون التجاذبات السياسية المعقدة بالتزامن مع انطلاق الحملات الانتخابية الرئاسية لعام 2028.

وفي هذا السياق، أكد كيفن فولي ، الرئيس المشارك لقطاع الاستثمار في شركة جي بي مورغان تشيس ، أن افتراض عودة الأمور لنمطها الطبيعي هو خطأ كبير، مشدداً على أن الوقوف متفرجاً خيار غير محبذ في ظل التغيرات المتسارعة. وفي الإطار ذاته، بيّن فيرناندو ريفاس المصرفي البارز في ويلز فارجو خلال مؤتمر في بوستون، أن منهجية لآن أو لا أبدًا أصبحت المحرك الرئيسي لمجلس الإدارة. ومن جانبه، أشار بول ناري من كلية وارتون إلى تقلص الهامش الزمني المتاح، فيما حذّر بول همفريز من شركة المحاماة فريشفيلدز من أن الكونغرس المرتقب يملك صلاحيات فتح التحقيقات واستدعاء التنفيذيين واستخدام أداة الاستجواب حتى بعد الموافقة الرسمية على الصفقات.

وتأتي في صدارة الصفقات المعرضة للتدقيق محاولة إيلون ماسك لإعلان دمج شركتي سبيس إكس وتسلا بحلول النصف الأول من عام 2027، وهي خطوة تعترصها تحديات جراء ضغوط تراجع أسهم الشركتين ومخاوف استهداف استثماراته من قبل المشرعين الديمقراطيين. وعلى صعيد متصل، تحظى صفقة استحواذ مارفيل تكنولوجي على لومينتوم هولدينجز بقيمة تتجاوز 100 مليار دولار بمتابعة دقيقة، خاصة أنها صفقة تبادل أسهم تتأثر بتقلبات سوق التكنولوجيا.

أما في قطاع الترفيه والإعلام، فقد حصل اندماج باراماونت سكاي دانس ووارنر بروس ديسكفري بقيمة 110 مليارات دولار على موافقة وزارة العدل الأميركية وهيئة التجارة الفيدرالي دون قيود احتكارية، لكن السناتور كوري بوكر تعهد بفتح تحقيق حولها. كما ت واجه صفقة استحواذ دورداش بقيمة 17 مليار دولار على مابل بير / إنستركت معارضة من رئيس بلدية نيويورك زوهران ممداني بداعي حماية المستهلكين من الغلاء، إضافة إلى صفقة شراء نيكس تيرا إنرجي NextEra Energy Inc لشركة دومينيون إنرجي Dominion Energy Inc بقيمة 67 مليار دولار التي واجهت انتقادات من السيناتورين إد ماركي وريتشارد بلومنتال.

وتتزامن هذه الصفقات مع تراجع في زخم الذكاء الاصطناعي وحدوث هزات في أسواق التكنولوجيا؛ حيث سجل مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات أكبر تراجع يومي له منذ اذار /مارس 2020، إثر رفض الناخبين في عدة ولايات للتوسع المفرط لمراكز البيانات والإنشاءات الرقمية. وقد فرض هذا الواقع الجديد على البنوك وكبرى الشركات إعادة التموضع وبناء قنوات تواصل مباشرة مع قيادات الحزب الديمقراطي لاستيعاب الأدوات والتحقيقات الرقابية المنتظرة.