لبنان يعزّز التحوّل الرقمي عبر تعاون تكنولوجي في الدوحة والقاهرة

تحرير: مجد حيدر
يسعى لبنان إلى تعزيز التحوّل الرقمي وتطوير بنيته التحتية التكنولوجية من خلال مشاركتين رسميتين في الدوحة والقاهرة، ركزتا على تحديث شبكات الاتصالات ورقمنة الخدمات المالية الحكومية وتوسيع التعاون مع الدول العربية، وفقاً لما أوردته تقارير صحافية الأحد 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
ففي الدوحة، شارك وزير الاتصالات شارل الحاج في المؤتمر العالمي للجوال تحت شعار «عصر الذكاء»، فيما أجرى وزير المالية ياسين جابر في القاهرة لقاءات تناولت الاستفادة من الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي لتطوير إدارة المال العام.
لبنان يدعم التحوّل الرقمي في الدوحة
أكد وزير الاتصالات شارل الحاج، خلال مشاركته في النسخة الثانية من المؤتمر العالمي للجوال في الدوحة، دعم لبنان للإعلان الوزاري المتعلق بقيادة التحوّل الرقمي نحو مستقبل أكثر شمولاً واستدامة.
وشدد الحاج على أهمية الاستفادة من التجارب العربية في تطوير البنية التحتية للاتصالات، معتبراً أن الاستثمارات في التكنولوجيا والشبكات الرقمية تمثل فرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة.
وأوضح أن التجارب التي مر بها لبنان خلال الحروب والأزمات أظهرت أهمية بناء شبكات اتصالات قادرة على الاستمرار في العمل، مع خفض تكاليف التشغيل وتوسيع نطاق التغطية.
ووفقاً لما نقلته النشرة، أشار الوزير إلى خطوات تتخذها الوزارة تشمل إدخال الطاقة الشمسية إلى مواقع شبكات الاتصالات، وتشجيع مشاركة البنية التحتية بين المشغلين وتوسيع شبكات الألياف الضوئية.
توسيع الاستثمارات في قطاع الاتصالات
أكد الحاج أن تطوير قطاع الاتصالات يتطلب توسيع مشاركة الاستثمارات الخاصة وتحسين قدرة الشبكات على الوصول إلى مختلف المناطق اللبنانية.
وأشار إلى أهمية ضمان حصول القرى البعيدة على خدمات الاتصال الحديثة، بما يحد من الفجوة الرقمية بين المناطق.
كما دعا إلى تعزيز الربط بين شبكات الدول العربية، وتطوير مسارات اتصال أكثر تنوعاً عبر البنية التحتية البرية والكابلات البحرية.
وأوضح أن لبنان مستعد للمساهمة في جهود الربط الإقليمي والاستفادة من موقعه وقدراته في مجال الاتصالات الدولية.
وشدد على ارتباط التحوّل الرقمي بتوافر الطاقة المستقرة، مثمناً الشراكة التي أعلنتها قطر مع لبنان في قطاع الطاقة خلال الشهر الماضي.
جابر يبحث تحديث الإدارة المالية في القاهرة
بالتوازي مع مشاركة لبنان في الدوحة، واصل وزير المالية ياسين جابر لقاءاته في القاهرة على هامش معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لعام 2026.
والتقى جابر وزير المالية المصري أحمد كجوك، إضافة إلى مسؤولين في شركات ومؤسسات متخصصة في التكنولوجيا المالية وتطوير الأنظمة الرقمية.
وتركزت المباحثات على رقمنة خدمات وزارة المالية اللبنانية وتبسيط الإجراءات وتعزيز الترابط بين الأنظمة الحكومية، بما يتيح تحسين إدارة الإيرادات والنفقات والخزينة.
وبحسب ما نقله موقع ليبانون ديبايت، أكد جابر أن البنية الرقمية أصبحت عنصراً أساسياً في قدرة مؤسسات الدولة على الاستمرار والعمل بكفاءة، خصوصاً في ظل الأزمات.
الذكاء الاصطناعي وتحسين إدارة المال العام
تناول جابر إمكان استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في تطوير الإدارة المالية، بما يشمل تحسين التوقعات المتعلقة بالإيرادات والإنفاق ومراقبة المخاطر وتقييم السياسات.
وأشار إلى أهمية ربط أنظمة الموازنة والخزينة والمحاسبة والإيرادات والجمارك والدين العام، بما يسهّل تبادل المعلومات ويعزز دقة القرارات المالية.
وشدد على أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي يجب أن يستند إلى بيانات موثوقة ومعايير واضحة، مع بقاء المسؤولية النهائية عن القرارات بيد الجهات البشرية المختصة.
كما دعا إلى تطوير الخدمات الحكومية بصورة تقلل الحاجة إلى مراجعة الإدارات المختلفة، وتخفف التكاليف الناتجة عن تكرار الإجراءات والتأخير.
التعاون العربي وفرص التطوير
أبرزت المشاركتان توجه لبنان نحو الاستفادة من الخبرات والاستثمارات العربية في تحديث البنية الرقمية للدولة وقطاع الاتصالات.
ففي الدوحة، تركزت النقاشات على شبكات الاتصال والاستدامة والربط الإقليمي، بينما تناولت لقاءات القاهرة تحديث الخدمات المالية وتعزيز استخدام التكنولوجيا في الإدارة العامة.
وأكد جابر أهمية بناء شراكات مع شركات التكنولوجيا تتجاوز شراء الأنظمة الجاهزة، لتشمل تطوير الحلول وتدريب العاملين وبناء القدرات داخل المؤسسات.
وتفتح هذه المباحثات المجال أمام تعاون مستقبلي في البنية التحتية الرقمية والخدمات المالية، لكن المعلومات المنشورة لم تتضمن الإعلان عن عقود استثمارية جديدة أو قيم مالية لمشروعات محددة.
ويبقى تحويل التوجهات المعلنة إلى نتائج عملية مرتبطاً بتنفيذ الإصلاحات وتطوير البنية التحتية وتوفير التمويل والقدرات التقنية اللازمة.



