الصين تتجه لقيادة الاستثمارات العالمية في الطاقة مع توسّع الشبكات الكهربائية

تحرير: مجد حيدر
تتجه الصين إلى تسجيل أكبر حجم من الاستثمارات في قطاع الطاقة على مستوى العالم خلال عام 2026، مع توقعات ببلوغ إنفاقها نحو 940 مليار دولار أميركي، في وقت تركز فيه بكين بصورة متزايدة على تطوير شبكات الكهرباء والبنية التحتية اللازمة لاستيعاب التوسع الكبير في مصادر الطاقة المتجددة، وفقاً لما أوردته بلومبيرغ الأحد 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
ونقلت بلومبيرغ عن التلفزيون المركزي الصيني أن هذه التقديرات وردت في تقرير التحول العالمي للطاقة لعام 2026، الصادر عن الجمعية الصينية لإصلاح المؤسسات وتطويرها، الذي تناول تطورات الاستثمار وإنتاج الكهرباء ومكانة الصين في أسواق معدات الطاقة النظيفة.
استثمارات الطاقة تتجه نحو البنية التحتية
يشير التقرير إلى تحول تدريجي في أولويات الاستثمار الصينية، بعدما ركزت البلاد خلال السنوات الماضية على زيادة القدرات الإنتاجية من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وأصبحت الاستثمارات المخصصة لشبكات نقل الكهرباء وتوزيعها أكثر أهمية، مع الحاجة إلى ربط المشروعات الجديدة بالشبكة وضمان استقرار الإمدادات الكهربائية.
وبحسب توقعات وكالة الطاقة الدولية التي أوردتها بلومبيرغ، قد ترتفع استثمارات الصين في شبكات الكهرباء إلى نحو 140 مليار دولار أميركي خلال عام 2026.
ويعكس هذا التوجه الحاجة إلى تطوير البنية التحتية الكهربائية بالتوازي مع التوسع في إنتاج الطاقة المتجددة، بدلاً من التركيز على إنشاء محطات توليد إضافية وحدها.
الطاقة المتجددة تستحوذ على معظم القدرات المركبة
أظهرت البيانات التي نقلها التلفزيون المركزي الصيني أن إجمالي القدرة المركبة لمصادر الطاقة المتجددة في البلاد بلغ 2.337 مليار كيلوواط بنهاية عام 2025.
وشكلت هذه المصادر نحو 60.1% من إجمالي القدرة المركبة لتوليد الكهرباء في الصين، في حين استحوذت البلاد على 63.6% من الإضافات العالمية الجديدة لقدرات الطاقة المتجددة، وفقاً للتقرير.
وتعكس هذه الأرقام حجم التوسع الذي شهدته الصين في مشروعات الطاقة النظيفة، ولا سيما الطاقة الشمسية والرياح.
لكن ارتفاع حصة مصادر الطاقة المتجددة من القدرة المركبة لا يعني أنها تنتج النسبة نفسها من الكهرباء فعلياً، بسبب اختلاف معدلات تشغيل المحطات وتوافر مصادر الطاقة.
إنتاج الكهرباء المتجددة يواصل الارتفاع
بلغ إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة في الصين نحو 3.99 تريليونات كيلوواط ساعة خلال عام 2025، ما يعادل 38.3% من إجمالي إنتاج الكهرباء في البلاد.
وبحسب البيانات التي نقلتها بلومبيرغ، كانت الزيادة في إنتاج الكهرباء المتجددة كافية لتغطية كامل النمو في استهلاك الكهرباء خلال العام.
ويشير ذلك إلى أن التوسع في الطاقة النظيفة أصبح قادراً على تلبية الطلب الإضافي على الكهرباء، رغم استمرار الاعتماد على مصادر تقليدية لتوفير جزء كبير من الإمدادات.
حصة الفحم تنخفض إلى أقل من النصف
أفاد التقرير بأن حصة محطات الفحم من إنتاج الكهرباء في الصين انخفضت إلى 49.7% خلال النصف الأول من عام 2026، متراجعة إلى أقل من 50% للمرة الأولى.
ويمثل هذا التطور تحولاً في مزيج إنتاج الكهرباء الصيني، مع ارتفاع مساهمة المصادر المتجددة وتراجع الوزن النسبي للفحم.
ومع ذلك، لا يزال الفحم يؤدي دوراً كبيراً في قطاع الكهرباء، ما يجعل التحول نحو مصادر أقل انبعاثاً عملية تدريجية مرتبطة بتطوير الشبكات واستقرار الإمدادات.
تراجع الانبعاثات وتعزيز صناعة المعدات
أظهرت البيانات أيضاً انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة في الصين بنسبة 0.5% خلال عام 2025.
وفي الوقت نفسه، عززت الصين حضورها في الصناعات المرتبطة بالتحول الطاقوي، إذ وفرت نحو 70% من معدات طاقة الرياح عالمياً و80% من معدات الطاقة الكهروضوئية، وفقاً لما نقله التلفزيون المركزي الصيني.
وتمنح هذه القدرات الصناعية الصين دوراً رئيسياً في سلاسل توريد معدات الطاقة المتجددة، إلى جانب مكانتها بوصفها واحدة من أكبر أسواق الاستثمار في هذا القطاع.
وتشير التوقعات إلى أن المرحلة المقبلة من التحول الطاقوي الصيني ستعتمد بدرجة أكبر على كفاءة شبكات الكهرباء وقدرتها على استيعاب الإنتاج المتجدد، بالتزامن مع استمرار الاستثمارات في قدرات التوليد.




