Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

الذكاء الاصطناعي يتصدر مباحثات تمويل الطاقة النظيفة في قمة المناخ بتركيا

8 نوفمبر 2026 | 07:49 م
COP31 Turkey AI and Clean Energy Investment AI

تحرير: مجد حيدر

يتجه الذكاء الاصطناعي إلى احتلال موقع بارز في مباحثات التمويل والاستثمار خلال مؤتمر الأمم المتحدة الحادي والثلاثين لتغير المناخ، الذي تنطلق أعماله في مدينة أنطاليا التركية الاثنين 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، وسط مساعٍ لربط التوسع في التكنولوجيا الحديثة بتطوير شبكات الكهرباء وتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة.

ووفقاً لتقرير نشرته بلومبيرغ الأحد 8 تشرين الثاني/نوفمبر، يستعد مسؤولون مصرفيون ومديرو استثمارات للمشاركة في المؤتمر الذي يستمر أسبوعين، بهدف بحث فرص تمويل مشروعات الطاقة والبنية التحتية، وتحويل التعهدات المناخية السابقة إلى استثمارات قابلة للتنفيذ.

وقال دانيال هانا، رئيس التمويل المستدام وتمويل التحول في بنك باركليز، إن الذكاء الاصطناعي سيكون حاضراً في مختلف النقاشات، معتبراً أن التوسع في هذه التكنولوجيا قد يخلق طلباً تجارياً طويل الأجل يساعد على تسريع استثمارات الطاقة النظيفة وتطوير تقنيات الحد من الانبعاثات.

وتأتي الاجتماعات بعد اضطرابات شهدتها أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية، في ظل توقعات بتشديد الرقابة على قطاع الذكاء الاصطناعي، ولا سيما المعايير المتعلقة باستهلاك الطاقة والتأثيرات البيئية لمراكز البيانات.

وأوضحت ماريسا درو، مسؤولة الاستدامة في بنك ستاندرد تشارترد، أن بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي سيتطلب استثمارات بتريليونات الدولارات خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى أن وضوح المعايير التنظيمية قد يساعد المؤسسات المالية على تقييم المشروعات واختيار الشركات التي تراعي الاعتبارات البيئية والاجتماعية.

لكن توسع الذكاء الاصطناعي يثير جدلاً بشأن تأثيره المناخي، نظراً إلى احتياجات مراكز البيانات الكبيرة من الكهرباء والمياه والأراضي. وحذّرت منظمات بيئية من ارتفاع الانبعاثات المرتبطة بتشغيل هذه المرافق، فيما دعا مسؤولون دوليون إلى وضع ضوابط تضمن عدم تقويض أهداف الحد من الاحتباس الحراري.

وبحسب تقرير لوكالة الطاقة الدولية صدر في نيسان/أبريل 2026، من المتوقع أن يتضاعف استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات عالمياً تقريباً بحلول عام 2030، بينما يُرجح أن يتضاعف ثلاث مرات في المراكز المتخصصة بالذكاء الاصطناعي خلال الفترة نفسها.

وتقدّر الوكالة أن مراكز البيانات بمختلف أنواعها ستستهلك نحو 3% من إجمالي الطلب العالمي على الكهرباء بحلول نهاية العقد الحالي، ما يبرز الحاجة إلى تطوير شبكات قادرة على تلبية الطلب الإضافي من دون زيادة مفرطة في الانبعاثات.

وتعمل تركيا، بصفتها الدولة المضيفة للمؤتمر، على حشد الدعم لهدف رفع مساهمة الكهرباء في الاستهلاك النهائي العالمي للطاقة إلى 35% بحلول عام 2035، مقارنة بنحو 23% حالياً وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

ولا يمثل هذا الهدف اتفاقاً عالمياً أُقر خلال المؤتمر، بل مبادرة تسعى الرئاسة التركية إلى تعزيز التأييد لها وتحويلها إلى برامج عملية تشمل المباني والنقل والصناعة والبنية التحتية الكهربائية.

ويرى المصرفيون المشاركون أن تحقيق هذا الهدف يحتاج إلى استثمارات ضخمة في تحديث شبكات النقل والتوزيع، وإنشاء مرافق تخزين الكهرباء والمحطات الفرعية، إلى جانب التوسع في مصادر الطاقة المتجددة.

ويشارك بنك جيه بي مورغان في اجتماعات أنطاليا بفريق يضم مصرفيين استثماريين ومسؤولين عن الاستدامة، في إطار اهتمامه بتمويل مشروعات أمن الطاقة والبنية التحتية.

وتتقاطع هذه المشاركة مع مبادرة أعلنها البنك سابقاً بقيمة 1.5 تريليون دولار أميركي لدعم الأمن والمرونة الاقتصادية، من دون أن يعني ذلك تخصيص المبلغ كاملاً لمشروعات قمة المناخ أو الذكاء الاصطناعي.

وقال لوك نيلسون، المسؤول عن الاستدامة الدولية في مركز الطاقة والبيئة التابع للبنك، إن توسيع استخدام الكهرباء يتطلب شبكات قادرة على استيعاب الطلب المتزايد، مشيراً إلى أن المناقشات ستتناول أمن الطاقة والطاقة النووية والمصادر المتجددة.

وتكتسب هذه القضايا أهمية إضافية مع استمرار التقلبات في أسعار النفط والغاز المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، ما يدفع المستثمرين والحكومات إلى البحث عن مصادر طاقة أكثر تنوعاً واستقراراً.

من جهتها، اعتبرت ميراندا بيتشام، مسؤولة الاستثمار المسؤول في شركة أيغون لإدارة الأصول، أن هدف التوسع في استخدام الكهرباء يمكن أن يشكل حافزاً جديداً للاستثمار، نظراً إلى خبرة المؤسسات المالية في تمويل مشروعات الطاقة والبنية التحتية.

كما أشار سوديب هازرا، من معهد فيرست سنتير ميتسوبيشي يو إف جي للاستثمار المستدام، إلى أن الفرص لا تقتصر على إنشاء محطات جديدة لإنتاج الكهرباء، بل تشمل أيضاً الشبكات والتخزين والمباني والنقل والمنشآت الصناعية.

ورغم التفاؤل بالفرص الاستثمارية، تؤكد المؤسسات المشاركة أن الأثر البيئي للذكاء الاصطناعي سيعتمد على تصميم مراكز البيانات وكفاءة تشغيلها ومصادر الكهرباء المستخدمة لتغذيتها.

وتبقى نتائج النقاشات في أنطاليا مرتبطة بقدرة الحكومات والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا على وضع معايير واضحة وتوفير التمويل اللازم، بما يسمح بتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي بالتوازي مع تحقيق الأهداف المناخية.