الديمقراطيون يهددون موازنة ترامب الدفاعية البالغة 1.5 تريليون دولار أميركي

تحرير: مجد حيدر
تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لزيادة الموازنة الدفاعية إلى مستوى غير مسبوق يبلغ 1.5 تريليون دولار أميركي عقبات متزايدة في الكونغرس، بعدما فاز الديمقراطيون بالأغلبية في مجلسَي النواب والشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي، ما يضع مستقبل عدد من المشاريع العسكرية الكبرى أمام حالة من عدم اليقين.
ووفقاً لما أوردته بلومبيرغ الأحد 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، يعارض الديمقراطيون الزيادة المقترحة في الإنفاق الدفاعي، التي تبلغ نحو 44% مقارنة بالسنة المالية السابقة، ويستعدون لعرقلة إقرارها في ظل الخلافات بشأن الحرب الأميركية على إيران وأولويات الإنفاق الحكومي.
وتأتي هذه التطورات قبل بدء انعقاد الكونغرس الجديد في كانون الثاني/يناير 2027، فيما يواجه الجمهوريون صعوبة في حشد الدعم اللازم لإقرار الخطة خلال الفترة الانتقالية المتبقية.
وقال النائب الديمقراطي آدم سميث، الذي يُنتظر أن يتولى رئاسة لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، إن الولايات المتحدة بحاجة إلى سياسة أمن قومي أكثر واقعية واستدامة، من دون تجاوز الموازنة الدفاعية مستوى تريليون دولار أو تمويل الزيادة عبر تخفيضات كبيرة في البرامج المحلية الأساسية.
وتثير المعارضة الجديدة تساؤلات بشأن قدرة إدارة ترامب على تمويل مشاريع عسكرية بارزة، من بينها منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الذهبية» وخطة تطوير سفن حربية من فئة ترامب.
وتأثرت شركات الصناعات الدفاعية بهذه التطورات، إذ تراجعت أسهم شركات كبرى، بينها لوكهيد مارتن ونورثروب غرومان، خلال الأسبوع الماضي، مع انخفاض توقعات المستثمرين بشأن زيادة كبيرة في العقود والإنفاق العسكري الأميركي.
وتشمل المخاطر المحتملة أيضاً البرامج المرتبطة بتحديث الأسلحة وتطوير الأنظمة العسكرية المستقلة، في وقت تؤكد فيه وزارة الدفاع الحاجة إلى استثمارات إضافية لمواكبة التطورات التكنولوجية وتغير طبيعة الحروب.
ودافع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن مقترح الموازنة، معتبراً أن التمويل الإضافي ضروري لتحديث القدرات العسكرية وتعزيز جاهزية القوات الأميركية.
لكن حجم الزيادة المقترحة، إلى جانب تكاليف الحرب على إيران والخلاف بشأن تخفيض الإنفاق المدني، أثار تحفظات لدى بعض المشرعين الجمهوريين أيضاً.
وبحسب بلومبيرغ، قد يوافق الديمقراطيون على إنفاق دفاعي يقترب من تريليون دولار أميركي، وفق شخص مطلع على النقاشات، مع رغبتهم في تمويل احتياجات التحديث العسكري من دون توفير دعم مفتوح لاستمرار الحرب على إيران.
ولا يمثل هذا المستوى اتفاقاً نهائياً أو سقفاً رسمياً أقره الكونغرس، بل يعكس أحد الاتجاهات المطروحة خلال المفاوضات.
ويواجه المشرعون أيضاً استحقاقاً مالياً قريباً، إذ بدأت السنة المالية الأميركية 2027 في الأول من تشرين الأول/أكتوبر، بينما يستمر العمل بتمويل حكومي مؤقت تنتهي صلاحيته في 11 كانون الأول/ديسمبر.
ويتعين على الكونغرس الاتفاق على تشريعات الإنفاق والدفاع أو إقرار تمديد جديد للتمويل المؤقت لتجنب تعطل العمليات الحكومية المرتبطة بانتهاء المخصصات.
وأبدى بعض الديمقراطيين تفضيلهم اعتماد تمديد قصير الأجل وتأجيل القرارات المالية الكبرى إلى حين تسلم الكونغرس الجديد مهامه، بما يمنحهم دوراً أوسع في تحديد أولويات الإنفاق.
وتتضمن خطة الإدارة الأميركية نحو 350 مليار دولار أميركي كان من المقرر تأمينها عبر مسار تشريعي خاص خارج إجراءات إعداد الموازنة المعتادة، وهو مسار يواجه صعوبات إضافية بعد خسارة الجمهوريين أغلبيتهم المقبلة في المجلسين.
كما يزيد الجدل بشأن صلاحيات الرئيس في الحرب على إيران والانتقادات الموجهة إلى هيغسيث من تعقيد المفاوضات المتعلقة بالتمويل العسكري.
ويرى محللون في شؤون الموازنات الدفاعية أن المبلغ النهائي الذي قد يقره الكونغرس سيكون على الأرجح أقل من المستوى الذي طلبته إدارة ترامب، وإن كان حجم الخفض والبرامج التي ستتأثر به لا يزالان غير محسومين.
وتضع هذه التطورات قطاع الصناعات الدفاعية أمام مرحلة من الغموض بشأن حجم العقود الحكومية المستقبلية، بينما تستمر المفاوضات بين الإدارة الأميركية والمشرعين حول كيفية الموازنة بين تحديث الجيش والإنفاق الداخلي وتكاليف العمليات العسكرية.



