Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

أرقام الوظائف تنفي شطب الذكاء الاصطناعي للأعمال المكتبية

8 نوفمبر 2026 | 04:32 م
An isometric infographic showing the impact of AI on the job market, illustrating white-collar sector growth in consulting, legal, and accounting, human-AI collaboration, the rise of data centers, and the automation of routine tasks.

تحرير فاطمة عطية

فنّدت أحدث البيانات الصادرة عن وزارة العمل الأميركية وزارة العمل المخاوف المتزايدة بشأن تسبب تقنيات الذكاء الاصطناعي في موجة تسريح واسعة للوظائف المكتبية، وذلك عقب تسجيل زيادة غير متوقعة بلغت 70 ألف وظيفة في قطاع الخدمات المهنية والأعمال خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر ، وفقاً لتقرير الوظائف الشهري الصادر يوم الجمعة، 7 تشرين الثاني/نوفمبر ، وهو أكبر ارتفاع ماهري يشهده القطاع منذ تموز/يوليو 2022.

وتأتي هذه الأرقام المشجعة لتُربك التوقعات السوداوية التي سادت أوساط العمال والمحللين، والتي انعكست حتى في المشهد الانتخابي هذا الأسبوع عبر وصول مرشحين يتبنون مواقف مشككة بالذكاء الاصطناعي. فعلى عكس ما كان يُ يعتقد من أن شركات الاستشارات والمحاماة والمحاسبة ستكون في مقدمة الضحايا، شهد شهر تشرين الأول/أكتوبر نمواً لافتاً في هذه القطاعات ذاتها؛ إذ أضافت الاستشارات الإدارية والعلمية والتقنية 17,300 وظيفة، والخدمات القانونية 2,400 وظيفة بنمو سنوي بلغت نسبته 1.9% حتى أيلول/سبتمبر ،وقطاع المحاسبة 2,300 وظيفة، إلى جانب إضافة 400 وظيفة في مجالات الإعلان والعلاقات العامة.

وفي تعليق على التقرير، أكد ديفيد ديمينغ ، الخبير الاقتصادي في جامعة هارفارد جامعة هارفارد)، أنه لا يمكن القول إننا نلج مرحلة انهيار أو "إبادة" للوظائف المكتبية، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى العمق الذي يتيح له استبدال الوظائف بالكامل، لا سيما وتلك التي ترتكز على الجوانب الإنسانية وبناء العلاقات والثقة. وهو ما أيده بريستون موي ، كبيرا الاقتصاديين في منظمة الأبحاث الاقتصادية المستقلة إمبلوي أمريكا (Employ America - إمبلوي أمريكا)، بملاحظته أن البيانات لا تظهر أي حمام دم بين أصحاب الكفاءات العلمية، مع تنبيهه إلى أن الأرقام الرسمية تُصنف العاملين حسب نشاط المنشأة وليس المهنة ذاتها، مما يعطي احتمالاً لقيام بعض الشركات بتقليص وظائف إدارية لصالح وظائف أخرى ضمن القطاع نفسه.

ورغم هذه الإيجابية، إلا أن واقع التوظيف لا يزال يثير قلق الكثيرين؛ فالتردد السائد بين الشركات في التسريح أو التعيين يجعل الدخول إلى سوق العمل أو الترقية أمراً مجهداً. ويتركز الخطر الأكبر، بحسب المحللين، على المهام الروتينية والمبتدئة كإدخال البيانات ومراكز الاتصال وصياغة النصوص البسيطة. وفي هذا السياق، كشف كوري ستاهل Cory Stahle الخبير الاقتصادي في منصة التوظيف إنديد Indeed - إنديد أن أرباب العمل باتوا يبحثون عن مؤهلات إضافية عبر التركيز على أصحاب الخبرة والمهارات المتمرسة في التعامل مع الذكاء الاصطناعي. كما يُرجّح خبراء أن موجات التسريح التقنية التي يُروّج لها على أنها من تداعيات الذكاء الاصطناعي تُعزى في جزء كبير منها إلى التوظيف المفرط الذي أعقب جائحة كورونا وتزامن تعديل مساره مع إطلاق نموذج ChatGPT في كانون الثاني/نوفمبر 2022.

وعلى الجانب الآخر، تُظهر الأرقام أن الفجوة التكنولوجية نفسها خلقت محركاً جديداً للتوظيف يتركز في بناء البنية التحتية ومراكز البيانات؛ حيث ارتفع الإنفاق الشهري على تشييد هذه المراكز بنسبة تقارب 80% منذ بداية العام بحسب وزارة التجارة الأمريكية Commerce Department - وزارة التجارة ،في حين تراجع بقية التشييد غير السكني بنسبة 4%. وأسهم هذا التوسع في إضافة 10,800 وظيفة في المقاولات المتخصصة والبناء غير السكني كالكهربائيين، بينما تراجع البناء السكني بمقدار 16,400 وظيفة جراء الركود العقاري. وأشارت دراسة صادرة عن منصة إنديد Indeed - إنديد في تموز/يوليو إلى أن إعلانات التوظيف المرتبطة بمراكز البيانات تضاعفت بين حزيران/يونيو 2024 وحزيران/يونيو 2026 رغم انخفاض إجمالي الإعلانات بنسبة 12%. ومع أن هذه المشاريع تستهلك آلاف العمال أثناء التشييد ثم ينخفض الاحتياج التشغيلي لاحقاً، إلا أن الضغوط السياسية والاجتماعية دفعت ناخبي يوم الثلاثاء لدعم مرشحين ينادون بتبطئة أو تجميد بناء مراكز البيانات.

وفي مقابل انتعاش قطاعات المهارات العالية، رصدت بيانات شهر أيلول/سبتمبر تراجعاً حاداً في الأنشطة الروتينية؛ حيث قلصت خدمات إعداد المستندات توظيفها بنسبة 17% على أساس سنوي، وتراجعت مراكز الاتصال الهاتفي ووكالات العلاقات العامة بنسبة 4.7% لكل منهما، وانكمشت وكالات الإعلانات بنسبة 3.9%، وخدمات دعم الأعمال بمقدار 100 وظيفة في تشرين الأول/أكتوبر مما يعكس التحول البنيوي الذي يشهده سوق العمل الأميركي بين وظائف تُستبدل بالأتمتة وأخرى تزداد قيمة بفعل التكنولوجيا.