طفرة البروتين تنعش الاستثمارات في صحة المواشي

تحرير : سنا الحسيني
تتجه شركات صحة الحيوان والمستثمرون إلى ضخ مليارات الدولارات في تطوير أعمال وتقنيات تهدف إلى تحسين صحة الأبقار والخنازير والدواجن، في ظل تنامي الطلب العالمي على البروتين وتغيّر العادات الاستهلاكية.
ووفقاً لتقرير نشرته بلومبيرغ في 7 تشرين الثاني 2026، ساهم النمو السكاني وتزايد استهلاك البروتين، إلى جانب تأثير أدوية إنقاص الوزن وتجدد اهتمام الحكومة الأميركية بإدراج اللحوم ضمن الأنظمة الغذائية، في تعزيز الطلب على المنتجات الحيوانية، ما فتح المجال أمام شركات الأدوية والمستثمرين لتطوير تقنيات تحسّن صحة المواشي وترفع كفاءة الإنتاج في المزارع.
وقال رودي أونيل، المسؤول عن مجموعة الرعاية الصحية في بنك الاستثمار لينكولن إنترناشونال، في مقابلة، إن القطاع سيشهد نشاطاً كبيراً خلال الأشهر الأربعة والعشرين المقبلة، مضيفاً أن ما يحدث حالياً يرتبط بالطلب على البروتين وأسعاره، اللذين لم يشهد القطاع مثيلاً لهما من قبل.
وتؤدي صناعة صحة الحيوان دوراً أساسياً في ضمان استمرار الإمدادات الغذائية العالمية من دون اضطرابات كبيرة.
فعلى سبيل المثال، تساعد اللقاحات المضادة لأمراض الدواجن المنتجين على تجنب إعدام قطعان كاملة، فيما تمنع علاجات الجروح ومضادات الطفيليات المخصصة للأبقار انتشار القراد والطفيليات، مثل دودة الدودة الحلزونية للعالم الجديد، التي قد تكون قاتلة للمواشي إذا لم تُعالج. كما توسّع القطاع في استخدام أدوات المراقبة لتحديد الوقت الذي تحتاج فيه الحيوانات إلى العلاج.
وشهد العام الحالي عدداً من الصفقات البارزة في هذا المجال.
ففي حزيران، وافقت وحدة صحة الحيوان التابعة لشركة ميرك على الاستحواذ على شركة تارجان المتخصصة في تكنولوجيا الدواجن، بالتزامن مع مواصلة توسعة منشأة لتصنيع منتجات صحة الحيوان في ولاية كانساس بقيمة 895 مليون دولار. وفي أيار، استحوذت شركة إيلانكو لصحة الحيوان على شركة AHV International الهولندية المتخصصة في صحة الأبقار الحلوب. أما شركة زويتيس، فوافقت في آذار على شراء أعمال علم الجينوم الحيواني التابعة لشركة نيوجين مقابل 160 مليون دولار.
وقال أبهاي نايك، رئيس العمليات الأميركية في شركة زويتيس، إن الطلب على البروتين كبير للغاية، وإن القطاع يسعى إلى تلبية هذا الطلب، مشيراً إلى رغبة متزايدة في الاستفادة من الأدوات المتاحة للحفاظ على صحة الحيوانات.
من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة إيلانكو، جيف سيمونز، إنه يرى أن قطاع المزارع سيظل المحور الأساسي لصناعة صحة الحيوان حتى نهاية العقد الحالي على الأقل، متوقعاً نمواً سنوياً يتراوح بين 4% و7% في فئة المواشي خلال تلك الفترة.
وأضاف أن المجترات عالمياً، وهي فئة تضم الأبقار بشكل أساسي، لا تزال الأسرع نمواً لدى الشركة، مع ارتفاع إيراداتها بنسبة 12% هذا العام، وفقاً لبيان أرباح الشركة الصادر يوم الجمعة.
وأشار سيمونز إلى أن صحة الحيوان، حتى مع التحسن البسيط في الإنتاجية، يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً في نتائج المزارع.
ولطالما شكّل قطاع صحة المواشي جزءاً مستقراً من صناعة صحة الحيوان، لكنه حقق هوامش ربح أقل مقارنة بتطوير الأدوية المخصصة للقطط والكلاب، التي تتمتع بهوامش أعلى.
وبحسب داني بندهايم، الرئيس التنفيذي لشركة فيبرو لصحة الحيوان، يجب أن تكون أدوية المواشي آمنة للحيوانات وللبشر الذين يستهلكون منتجاتها، ما يجعل الابتكار في هذا المجال يستغرق وقتاً أطول ويخضع لأنظمة تنظيمية أكثر تعقيداً مقارنة بسوق الحيوانات الأليفة، وهو ما يؤدي في النهاية إلى هوامش ربح أقل.
وأوضح بندهايم، الذي تنتج شركته اللقاحات والأعلاف المعالجة ومنتجات أخرى لمختلف أنواع الحيوانات المستخدمة في إنتاج البروتين، أنه لا يمكن بيع منتج لمرة واحدة بقيمة 1000 دولار لعلاج بقرة كما يمكن فعل ذلك مع حيوان أليف، مشيراً إلى أن الناس ينظرون إلى الكلاب والقطط باعتبارها أفراداً من العائلة، وقد ينفقون أي مبلغ لعلاجها، في حين لا يتعاملون بالطريقة نفسها مع الأبقار.
ورغم هذه التحديات، لم يتراجع اهتمام المستثمرين بالقطاع.
فقد أنفقت شركات رأس المال المغامر رقماً قياسياً بلغ 470 مليون دولار عالمياً على إدارة المواشي خلال العام الحالي، وفقاً لبيانات شركة بيتشبوك حتى 3 تشرين الثاني. وارتبط نحو 88 مليون دولار من هذه الاستثمارات مباشرة بصحة الحيوان، وهو أعلى مستوى يُسجّل على الإطلاق في هذه الفئة.
وتتجه هذه الاستثمارات بشكل متزايد إلى ما هو أبعد من الأدوية التقليدية، لتشمل اختبارات علم الوراثة وأدوات المراقبة المتقدمة، بحسب جو كروتي، المدير الإداري في بنك الاستثمار ليفينغستون بارتنرز ومقره شيكاغو.
وقال كروتي إن المشترين لم يعودوا يستحوذون على منتجات صحة الحيوان فحسب، بل باتوا يشترون تقنيات تحسّن الجدوى الاقتصادية لتربية الحيوانات.
وأشار إلى استحواذ ميرك على تارجان باعتباره مثالاً على الاهتمام بالتقنيات التي تتجاوز الأدوية التقليدية. وتشمل منتجات الشركة نظاماً آلياً لتحديد جنس الكتاكيت وفرزها، بما يسمح بتكوين قطعان أكثر تجانساً عند المعالجة، إضافة إلى تقنية رش عالية السرعة تتيح إعطاء اللقاحات للكتاكيت حديثة الفقس بسرعة.
وبحسب ريك دي لوكا، المسؤول عن أعمال صحة الحيوان في شركة ميرك، كثّفت الشركة استثماراتها في تقنيات هذا القطاع خلال العقد الماضي، وتعمل حالياً على تطوير مجموعة من أدوات المراقبة لمساعدة المنتجين.
وأوضح أن ميرك تطور نظاماً لمراقبة الأبقار، يُتوقع أن يصبح متاحاً تجارياً في مزارع التسمين الأسترالية خلال منتصف عام 2027.
كما تخطط الشركة لإطلاق مشروع تجريبي في الولايات المتحدة العام المقبل لمراقبة الخنازير طوال دورة حياتها، بهدف تحديد الوقت الأمثل لإرسالها إلى الأسواق.
وقال دي لوكا إن العناصر الغذائية أصبحت محور اهتمام كبيراً على مستوى العالم، معتبراً أن هذا الاهتمام لن يتراجع، ومؤكداً أن الشركة ترى ضرورة مواصلة دعم المنتجين لمساعدتهم على رفع إنتاجيتهم.



