رئيس وزراء التشيك ينتقد رفع الفائدة ويحذّر من زيادة تكاليف الاقتراض


تحرير: مجد حيدر
انتقد رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش بشدة قرار البنك الوطني التشيكي رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 4%، معتبراً أن هذه الخطوة ستزيد تكاليف الاقتراض على الأسر والشركات، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مرتبطة بأسعار الطاقة والتضخم، وفقاً لما أوردته بلومبيرغ السبت 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
وكان البنك المركزي قد رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، الخميس 5 تشرين الثاني/نوفمبر، في ثاني زيادة خلال العام الحالي، بهدف الحد من انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات وتثبيت توقعات التضخم.
قرار بأغلبية ضيقة
أقر مجلس إدارة البنك الوطني التشيكي زيادة الفائدة بأربعة أصوات مقابل ثلاثة، في تصويت يعكس اختلاف وجهات النظر بشأن الحاجة إلى مزيد من تشديد السياسة النقدية.
وبموجب القرار، ارتفع سعر الفائدة الرئيسي من 3.75% إلى 4%، فيما زاد سعر الخصم إلى 3% وسعر إقراض المصارف إلى 5%، على أن يبدأ تطبيق المعدلات الجديدة في 6 تشرين الثاني/نوفمبر.
وأوضح محافظ البنك أليش ميخل أن الهدف من القرار ليس الاستجابة المباشرة لارتفاع أسعار الطاقة، بل منع انتقال تأثيرها إلى بقية الأسعار والأجور، بما يؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية.
بابيش يحذّر من ارتفاع تكاليف القروض
وصف بابيش قرار البنك المركزي، في مقطع فيديو نشره على وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة، بأنه «فضيحة بكل معنى الكلمة»، معتبراً أنه يتعارض مع مصالح المواطنين والشركات.
وقال إن رفع الفائدة سيزيد كلفة القروض العقارية والتمويل المقدم إلى الشركات، بينما قد تستفيد المصارف التجارية من ارتفاع أسعار الفائدة.
ويضع رئيس الوزراء قضية القدرة على تحمل تكاليف السكن ضمن أولوياته السياسية والاقتصادية، بعدما ركز خلال حملته الانتخابية على معالجة ارتفاع أسعار العقارات.
وشكك بابيش في جدوى رفع الفائدة لمواجهة صعود أسعار الطاقة، معتبراً أن البنك المركزي لا يستطيع التحكم بالأسعار العالمية للنفط والغاز.
البنك المركزي يتمسك باستقرار الأسعار
في المقابل، يؤكد البنك الوطني التشيكي أن مهمته الأساسية تتمثل في الحفاظ على استقرار الأسعار، وأن قراراته تستند إلى تقييم المخاطر الاقتصادية بعيداً عن الضغوط السياسية.
وأشار البنك إلى أن التضخم الأساسي، الذي يستبعد بعض المكونات شديدة التقلب مثل الغذاء والطاقة، لا يزال مرتفعاً ويتجاوز الحد الأعلى لنطاق التسامح المعتمد حول هدف التضخم.
ورغم اقتراب التضخم العام من المستوى المستهدف البالغ 2%، يرى صانعو السياسة النقدية أن استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف الإنتاج قد يهدد استقرار الأسعار خلال الفترة المقبلة.
التضخم العام يتراجع في تشرين الأول
أظهرت التقديرات الأولية لهيئة الإحصاء التشيكية أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.4% على أساس سنوي في تشرين الأول/أكتوبر 2026، مقارنة بـ2.5% في أيلول/سبتمبر.
ويستند رئيس الوزراء إلى انخفاض التضخم العام مقارنة بعدد من دول الاتحاد الأوروبي لتبرير معارضته زيادة تكاليف الاقتراض.
لكن البنك المركزي يميز بين التراجع الحالي في التضخم العام والمخاطر المحتملة المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة واستمرار الضغوط على الأسعار الأساسية.
استقلالية السياسة النقدية موضع جدل
تأتي تصريحات بابيش ضمن انتقادات متكررة وجهها إلى السياسة النقدية، وسط خلاف بشأن التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم.
وأكد المحافظ ميخل في مناسبات سابقة أن البنك يتخذ قراراته بصورة مستقلة، ولن يغيّر توجهاته استجابة للانتقادات السياسية.
ومن شأن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة أن يؤثر في تكاليف تمويل الشركات والمقترضين، فيما يراهن البنك المركزي على أن يساعد تشديد السياسة النقدية في الحد من ارتفاع الأسعار خلال المرحلة المقبلة.



