واشنطن تحذّر بكين من تعثر تنفيذ الاتفاق التجاري

تحرير : سنا الحسيني
أثار وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير مخاوف بشأن الخطوات التجارية الأخيرة التي اتخذتها الصين، مشددين على ضرورة التزام بكين بتنفيذ التعهدات التي قطعتها ضمن الاتفاق التجاري المبرم قبل عام في مدينة بوسان الكورية الجنوبية، وفق بيانين صادرين عن وزارة الخزانة ومكتب الممثل التجاري الأميركي يوم الجمعة 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026.
وأجرى بيسنت وغرير اتصالاً مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ، تناول الإجراءات الصينية الأخيرة وأهمية إحراز تقدم ملموس في تنفيذ بنود الاتفاق.
وأوضحت وزارة الخزانة الأميركية أن بيسنت شدد خلال المحادثة على ضرورة تنفيذ الصين التزاماتها بالكامل وفوراً، كما أعرب عن قلقه إزاء تحركاتها الأخيرة، مؤكداً أن واشنطن ستراقب عن كثب مدى التزام بكين بالاتفاق، وأن استمرار التقدم يتطلب تحقيق نتائج ملموسة.
وفي بيان منفصل، أفاد مكتب غرير بأنه شدد خلال الاتصال المرئي على الأهمية البالغة لاتخاذ الصين خطوات عملية لتنفيذ تعهداتها، ولا سيما ما يتعلق بالمشتريات الزراعية والمعادن النادرة وغيرها من المعادن الحيوية.
وكان بيسنت وغرير قد التقيا خه ليفنغ في نيويورك قبل أيام من استضافة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ في أيلول/ سبتمبر، حيث وصف الجانبان المحادثات بأنها مثمرة.
واتفق البلدان حينها على تمديد الهدنة التجارية حتى 10 كانون الثاني/ يناير 2027، بما يضمن عدم زيادة الرسوم الجمركية واستمرار تدفق المعادن النادرة بسلاسة.
ويهدد أي تقاعس من جانب واشنطن أو بكين، أو أي خطوة من شأنها زعزعة الاتفاق، بإعادة حالة عدم اليقين إلى الأسواق المالية ومجالس إدارات الشركات، وسط مخاوف من اندلاع حرب تجارية طويلة بين أكبر اقتصادين في العالم.
وتسعى إدارة ترامب إلى تجنب مواجهة اقتصادية قد تضغط على الاقتصاد الأميركي، بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي جرت يوم الثلاثاء، وشهدت خسارة كبيرة للحزب الذي ينتمي إليه الرئيس.
ومن المقرر أن تنتهي في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر الإعفاءات من الرسوم الجمركية المفروضة على بعض المنتجات الصينية، فيما لم يوضح المسؤولون الأميركيون حتى الآن ما إذا كانوا سيمددون هذه الإعفاءات في إطار الهدنة التجارية.
وأثار الغموض بشأن مستقبلها اعتراضات من مجموعات صناعية، بينها جمعية تكنولوجيا المستهلك، التي تعتبر أن هذه الإعفاءات ضرورية للحفاظ على سلاسل التوريد الخاصة بها.
وفي مقابلة أجراها غرير مع بلومبيرغ في تشرين الأول/ أكتوبر، قال إن الولايات المتحدة بدأت تحصل على بعض المعادن النادرة من الصين، لكن الكميات وسرعة التوريد لا تزالان دون المستويات المتفق عليها.
وأشار إلى أن بعض الجهات داخل الحكومة الصينية تبدي انخراطاً واضحاً في تنفيذ الاتفاق، في حين تتعامل جهات أخرى معه ببيروقراطية وتباطؤ.
وعند الإعلان عن تمديد الهدنة التجارية في أيلول/ سبتمبر، أقرّ بيسنت بأن بعض الالتزامات الصينية لم تُنفّذ بالشكل المطلوب، مشيراً إلى تأخر بكين عن الجدول الزمني المحدد لبعض تعهداتها المتعلقة بالمنتجات الزراعية.
لكنه أوضح في الوقت نفسه أن الصين أحرزت تقدماً كبيراً في مشترياتها من فول الصويا الأميركي.
وتأتي التحذيرات قبل أقل من أسبوعين من اللقاء المرتقب بين ترامب وشي خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في مدينة شنتشن الصينية.
وكان بيسنت قد أشار سابقاً إلى احتمال عقد اجتماع مع خه ليفنغ على هامش القمة، لمواصلة المحادثات ضمن الحوار الأميركي الصيني بشأن الذكاء الاصطناعي، الذي أُعلن عنه في أيلول/ سبتمبر.
ويُعد بيسنت المسؤول الرئيسي في إدارة ترامب عن إدارة العلاقات الأميركية مع الصين، وقد وجّه انتقادات متكررة إلى الاختلالات التجارية بين البلدين.
وخلال اجتماعات مجموعة العشرين التي استضافتها الولايات المتحدة في ولاية كارولاينا الشمالية في أيلول/ سبتمبر، وانتقل إليها وزراء المالية ومحافظو المصارف المركزية لأكبر 20 اقتصاداً في العالم، انتقد بيسنت رفض الصين الموافقة على البيان المشترك الصادر في ختام الاجتماعات.
وأوضح بيسنت حينها أن الخلافات شملت قضايا المعادن الحيوية، التي اتهم الصين بتقييد إمداداتها إلى الأسواق العالمية، إضافة إلى بنود تتعلق بالطاقة الإنتاجية الفائضة والممارسات التجارية غير العادلة والاقتصادات ذات التخطيط المركزي، مشيراً إلى أن بكين لم ترغب في الموافقة على هذه البنود.



