واشنطن تبحث إعادة ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات إلى الأسواق لاحتواء تكاليف الشحن

تجري شركات تجارة النفط العالمية محادثات مع مسؤولين أميركيين للحصول على تراخيص تتيح لها شراء أو استئجار ناقلات نفط مدرجة على قوائم العقوبات الأميركية، في خطوة تهدف إلى زيادة الطاقة الاستيعابية لقطاع الشحن البحري والحد من ارتفاع تكاليف نقل النفط، وفق ما أوردته وكالة بلومبيرغ..
وتضم الشركات المشاركة في هذه المحادثات كلاً من «ترافيغورا» (Trafigura) و«فيتول» (Vitol) و«ميركوريا للطاقة» (Mercuria Energy Group)، إلى جانب شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك». وتشمل الطلبات نحو 50 سفينة من أصل قرابة 1600 سفينة خاضعة للعقوبات الأميركية.
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها بلومبيرغ، تدرس وزارة الخزانة الأميركية الطلبات بصورة فردية، مع احتمال منح تراخيص خاصة لكل سفينة، بدلاً من إصدار إعفاء عام يشمل جميع الناقلات. ولم تُحسم الموافقات بعد، كما لا يزال موعد اتخاذ القرارات غير واضح.
وتأتي هذه التحركات في ظل الضغوط التي تواجه أسواق النفط العالمية نتيجة اضطرابات الإمدادات والمخاطر الأمنية التي تهدد حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما أدى إلى نقص في ناقلات النفط وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الخام إلى مستويات تقارب 100 دولار للبرميل.
وكان وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قد أعلن الشهر الماضي أن الإدارة الأميركية تعمل مع مستثمرين مهتمين بشراء ناقلات نفط خاضعة للعقوبات ومتوقفة عن العمل، وإعادة تأهيلها لاستخدامها في نقل النفط غير الخاضع للعقوبات، في إطار مساعٍ لتحويل ما يُعرف بـ«ناقلات الظل» إلى سفن تعمل بصورة قانونية.
وتعكس هذه الخطوة حجم الضغوط التي يشهدها قطاع النقل البحري للنفط، إذ ارتفعت تكلفة شحن البرميل من الولايات المتحدة إلى آسيا باستخدام ناقلات النفط العملاقة إلى نحو 40 دولاراً في مطلع أكتوبر، مقارنة بنحو 5 دولارات قبل عام.
وعلى الرغم من تسجيل تراجع نسبي في أسعار الشحن لاحقاً، فإنها لا تزال عند مستويات تاريخية مرتفعة، ما يضيف أعباءً على تكاليف إمدادات النفط ويؤثر في الأسعار النهائية.
وتشمل الطلبات المقدمة ناقلات عملاقة قادرة على نقل نحو مليوني برميل في الرحلة الواحدة، فيما قد تسهم إعادة تشغيل السفن المتوقفة عن العمل في توفير طاقة نقل إضافية، وإتاحة المجال أمام الناقلات الأحدث للتفرغ للرحلات البحرية الطويلة.
في المقابل، تطرح إعادة تشغيل هذه الناقلات تحديات تتعلق بسلامة الملاحة وكفاءة الصيانة، خصوصاً أن معظم السفن الخاضعة للعقوبات أقدم عمراً من الناقلات العاملة ضمن الأسطول التجاري التقليدي.
كما أن أي تراخيص أميركية محتملة ستقتصر على السفن المشمولة بالعقوبات الأميركية، في حين تبقى القيود الأوروبية والبريطانية المفروضة على النفط الروسي والإيراني قائمة، بما فيها الإجراءات التي تستهدف ما يُعرف بـ«أسطول الظل» المستخدم للالتفاف على العقوبات.
وتشير بيانات وزارة الخزانة الأميركية، وفق ما نقلته بلومبرغ، إلى أن عدد السفن الخاضعة للعقوبات الأميركية بلغ 1568 سفينة حتى الرابع من نوفمبر، بينها 462 ناقلة نفط خام.
رغم أن إعادة إدخال ناقلات إضافية إلى سوق الشحن قد تساعد في تخفيف الاختناقات واحتواء تكاليف النقل، فإن تأثيرها الفعلي على أسعار النفط لا يزال غير محسوم، إذ يرتبط بعدد السفن التي ستُمنح تراخيص، وقدرتها التشغيلية، ومدى إمكانية ضمان التزامها بالمعايير القانونية والفنية.
وبذلك تواجه الإدارة الأميركية معادلة دقيقة تتمثل في زيادة قدرة نقل النفط وخفض تكاليفه، من دون أن تتحول عملية إعادة تأهيل السفن الخاضعة للعقوبات إلى مصدر تمويل جديد للجهات المتورطة في أنشطة غير مشروعة.




